البطالة
خريجون مع وقف التنفيذ: كيف بات شبح البطالة يهدد أحلام الشباب في الأردن؟
بين شهادات جامعية معلقة على الجدران وأحلام مؤجلة في أدراج الانتظار، تتلخص أزمة البطالة في الأردن؛ لتروي حكاية جيل كامل يسابق الزمن لتأمين حد أدنى من العيش الكريم.
ومع تفاقم الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل، لم يعد شبح العطالة يهدد الاستقرار الاقتصادي للمملكة فحسب، بل بات يضغط بقوة على النسيج الاجتماعي، في وقت يبحث فيه الشاب الأردني المسلح بالمعرفة عن نافذة أمل تضمن له البقاء أو تدفعه نحو خيار الهجرة.
أكد الخبير الاقتصادي حمادة أبو نجمة، في قراءة خاصة لـ "رؤيا أخبار"، أن نتائج البطالة الصادرة للربع الأول من عام 2026 تثبت استمرار التحدي الكبير الذي يواجهه سوق العمل الأردني.
وأوضح أن الانخفاض الضئيل الذي سجل بين الأردنيين ليصل إلى 21.1% مقارنة بـ 21.3% في الفترة نفسها من العام الماضي، هو تراجع محدود لا يتجاوز 0.2 نقطة مئوية، ولا يمكن بأي حال من الأحوال اعتباره مؤشرا على تحول جوهري في أوضاع التشغيل أو دليلا على نجاح السياسات المتبعة في الحد من الأزمة.
ولفت أبو نجمة إلى أهمية التمييز الدقيق بين معدلات البطالة لدى المواطنين الأردنيين ونظرائهم من غير الأردنيين عند تفكيك واقع السوق. فبينما ترتفع النسبة لدى المواطنين، تنخفض بشكل ملحوظ بين العمالة الوافدة لكونهم يأتون إلى المملكة بهدف العمل أساسا.
وحذر من أن دمج بيانات الفئتين في معدل إجمالي واحد قد يعطي انطباعا مضللا يخفف من حدة المشاكل التي تواجه الباحثين المحليين، في حين أن الخطط والبرامج التشغيلية الحكومية تتوجه للأردنيين بالمقام الأول.
وعلى صعيد المقارنات، بين الخبير الاقتصادي أن معدلات البطالة في الأردن لا تزال مرتفعة عند مقارنتها بالمستويات العالمية والعربية، حيث لم يتمكن الاقتصاد الوطني حتى الآن من العودة إلى النسب التي كانت سائدة قبل جائحة كورونا والتي بلغت آنذاك 19%.
ويعكس هذا العجز استمرار الاختلالات الهيكلية في بنية السوق، وضعف قدرة الاقتصاد على خلق فرص عمل كافية تستوعب الأعداد المرتفعة من الخريجين الجدد، فضلا عن التأثر المستمر بالتحديات الاقتصادية الداخلية والتبعات الجيوسياسية الإقليمية والدولية.
وفي المقابل، كشفت الأرقام عن تعمق الفجوة بين الذكور والإناث؛ إذ وصلت البطالة بين الإناث الأردنيات إلى 32.7% مقابل 17.9% بين الذكور.
وتؤكد هذه الأرقام النمطية العائقة التي تواجه المرأة وتحد من مشاركتها الاقتصادية، سواء بسبب محدودية الفرص الملائمة، أو ضعف خدمات الرعاية ومنظومة النقل، أو استمرار بعض المعايير الاجتماعية والاقتصادية التي تعرقل اندماجها الدائم.
وانتقد أبو نجمة خلو تقرير دائرة الإحصاءات العامة لهذا الربع من معدلات بطالة الشباب، رغم أنه يعد المؤشر الأهم لتقييم نجاعة خطط التشغيل.
وأشار إلى أن البيانات التاريخية توضح أن بطالة الشباب تدور حول 45%، وهي نسبة قياسية تعكس مدى صعوبة انتقال الشباب من مقاعد الدراسة إلى سوق العمل، مما يجعل متابعة هذا المؤشر بصورة منتظمة ضرورة لا غنى عنها لفهم الاتجاهات الحقيقية للاقتصاد.
واختتم الخبير الاقتصادي رؤيته بالتأكيد على أن حل معضلة البطالة يتطلب التخلي عن البرامج الترقيعية قصيرة الأجل والانتقال نحو سياسات تنموية شاملة.
ودعا إلى ربط مخرجات التعليم بالاحتياجات الفعلية، وتحفيز الاستثمار المنتج، مع ضرورة التركيز على جودة الوظائف واستدامتها من حيث رفع الأجور وتوفير الحماية الاجتماعية اللائقة لضمان الاستقرار المعيشي للأسر الأردنية.
