مرحبا بك في موقع رؤيا الإخباري لتطلع على آخر الأحداث والمستجدات في الأردن والعالم

وفاة أطفال طبيبة الأسنان رانيا العباسي

1
وفاة أطفال طبيبة الأسنان رانيا العباسي

الكشف عن مصير أطفال الطبيبة رانيا العباسي المفقودين في سوريا

نشر :  
منذ ساعة|

كشفت الهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا أن تحقيقاتها الميدانية والفنية ترجح بدرجة عالية من اليقين وفاة أطفال طبيبة الأسنان رانيا العباسي، الذين فقدوا مع عائلتهم منذ أكثر من عقد من الزمن خلال فترة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد، في واحدة من أبرز قضايا الاعتقال والاختفاء القسري في البلاد.

وأوضحت الهيئة في بيان رسمي لها أنها توصلت إلى نتائج موثوقة ومتقاطعة تستند إلى تحقيقات وتحليلات خضعت لمراجعة مهنية دقيقة، مما يدعم هذا الاستنتاج المبني على حقائق ميدانية.

وكما أكدت الهيئة أنها أبلغت أفراد العائلة بهذه النتائج قبل إعلانها للرأي العام، تماشيا مع المعايير الإنسانية والمهنية التي تراعي حق الناجين والعائلات في المعرفة، مشيرة إلى استمرار الجهود لتحديد أماكن الرفات بالتنسيق مع الجهات القضائية والعلمية المختصة.

تحقيقات وزارة الداخلية وتفاصيل تورط أمجد يوسف

ومن جانبها، أعلنت وزارة الداخلية السورية أن التحقيقات الجنائية الجارية في قضية اختفاء أطفال الطبيبة رانيا العباسي كشفت عن أدلة ومعلومات تفيد بمقتلهم على يد مجموعات وميليشيات كانت تابعة للنظام البائد، وذلك استنادا إلى إفادات عدد من الموقوفين المرتبطين بالقضية.

وأوضحت الوزارة أن الهيئة الوطنية للمفقودين أسهمت في دعم مجريات التحقيق عبر تزويد الأجهزة الأمنية بمقاطع فيديو وبيانات ذات صلة، مما عزز حجم الأدلة المادية. وأشارت النتائج الأولية إلى تورط المدعو أمجد يوسف، الذي جرى اعتقاله، باعتباره المتهم الرئيسي في ارتكاب مجزرة حي التضامن شهر نيسان من عام 2013، حيث تعمل السلطات على استكمال الإجراءات المرتبطة بالقضية وتعقب بقية المسؤولين.

وفي سياق متصل، أكد حسان العباسي، شقيق الطبيبة رانيا، في تسجيل مصور رسمي، وفاة أطفال شقيقته الستة، محملا أمجد يوسف المسؤولية المباشرة عن مقتلهم بعد تأكد العائلة من ذلك.

وأوضح أن أفراد العائلة شاهدوا تسجيلات منسوبة للمتهم الذي أدين بقتل مدنيين عبر إطلاق النار عليهم من مسافات قريبة ثم إحراق جثثهم، مضيفا أن أحد هذه المقاطع أظهر أطفالا داخل غرفة مغلقة حيث وجهت إليهم اتهامات عسكرية قبل أن تنتهي حياتهم.

الخلفية التاريخية لقضية مشروع دمر بدمشق

تعود جذور القضية إلى شهر آذار من عام 2013 حينما داهمت قوات الأمن التابعة للنظام السابق منزل العائلة في منطقة "مشروع دمر" العاصمية في دمشق، ليختفي منذ ذلك التاريخ أثر الطبيبة رانيا العباسي وزوجها عبد الرحمن ياسين وأبنائهما الستة وهم: ديمة، وانتصار، ونجاح، وآلاء، وأحمد، وليان.


وشكلت هذه الواقعة رمزية حقوقية لمعاناة آلاف العائلات السورية التي تبحث عن مصير أبنائها المفقودين، خصوصا من الأطفال الذين ارتبطت أسماؤهم بسجلات الاعتقال خلال السنوات الماضية. ورغم تداول فرضيات سابقة حول احتمال نقل الأطفال إلى دور أيتام أو تبنيهم من قبل عائلات أخرى، إلا أن التقارير الجديدة الصادرة عن الهيئة حسمت الملف بترجيح الوفاة الناتجة عن التصفية الجسدية.

التفاعلات الحقوقية والتعهدات السياسية النافذة

لاقى الإعلان عن مصير العائلة ردود أفعال واسعة عبر المنصات الحقوقية والرقمية السورية؛ حيث صرح الناشط فريد المذهان المعروف بـ"قيصر" أن القضية تعد من أبشع جرائم الاختفاء القسري التي نفذها النظام البائد، معتبرا أن حسم هذه الملفات ومحاسبة المرتكبين يمثلان شرطا أساسيا لأي مسار مصالحة حقيقية.

ومن جانبه، أوضح مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، أن النتيجة تكشف حجم الانتهاكات الممنهجة التي طالت الأطفال، مشيرا إلى أن توثيق مصير المختفين قسريا يبقى ركيزة بنيوية للعدالة الانتقالية في البلاد.

وفي الجانب الحكومي، أعلن وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، أن الحكومة تلتزم بجعل ملف العدالة والمساءلة أساسا لبناء الدولة الجديدة، مؤكدا استمرار السلطات في ملاحقة المتورطين في الجرائم الجنائية لمحاسبتهم قانونيا.

ويترافق هذا الموقف مع التعهدات التي أعلنها الرئيس أحمد الشرع أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول من عام 2025، والتي شدد فيها على تقديم كل من تورطت أيديهم في انتهاكات ضد المدنيين إلى القضاء النافذ.

أبعاد ملف المفقودين بعد سقوط النظام السابق

يصنف ملف المعتقلين والمفقودين كأحد أعقد القضايا الإنسانية والقانونية في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد في الثامن من كانون الأول لعام 2024.

وتشير تقديرات اللجنة الدولية لشؤون المفقودين إلى أن عدد المفقودين الرسميين يتجاوز 130 ألف شخص منذ عام 2011، بينما ترجح اللجنة نفسها وصول العدد التقديري الشامل إلى نحو 300 ألف مفقود عند احتساب عقود النزاع، والنزوح، والانتهاكات التراكمية.

ومن جهتها، توثق الشبكة السورية لحقوق الإنسان تعرض أكثر من 177 ألف شخص للاختفاء القسري خلال الفترة ذاتها.

وعقب التحول السياسي الأخير، باشرت السلطات السورية فتح تحقيقات جنائية موسعة شملت توثيق مواقع المقابر الجماعية التي جرى اكتشافها في مناطق متفرقة، والتي استخدمت سابقا لدفن الذين قضوا تحت التعذيب أو التصفية الميدانية بعيدا عن الرقابة الحقوقية.

وتسعى الفرق الطبية والجنائية حاليا إلى الاستعانة ببيانات الحمض النووي لتحديد هويات الرفات، بما يضمن منح العائلات السورية بيانات رسمية قانونية تنهي حالة الغموض التي استمرت لعقود، وتؤسس لمرحلة جديدة ترتكز على الشفافية والمحاسبة المؤسسية وفق المعايير الدولية المعمول بها.

  • سوريا
  • اعتقال
  • وفاة
  • أطفال سوريا