مرحبا بك في موقع رؤيا الإخباري لتطلع على آخر الأحداث والمستجدات في الأردن والعالم

عملات مشفرة

1
عملات مشفرة

الثورة الصامتة.. كيف تعيد الأصول الرقمية هندسة النظام المالي في الشرق الأوسط؟

نشر :  
منذ 4 دقائق|

شهد النظام المالي في منطقة الشرق الأوسط تحولا جذريا تقوده الأصول الرقمية، منتقلة بالمنطقة من مرحلة الترقب إلى قلب الصيرفة العالمية الحديثة.

ولم يعد السؤال المطروح اليوم يتعلق بمدى نجاح هذه التكنولوجيا، بل في كيفية إعادة صياغة التعاملات التجارية واليومية؛ حيث تتحرك العواصم النقدية نحو تأسيس نظام مزدوج يمزج بين العملات الرقمية السيادية للبنوك المركزية، وبين التقنين الصارم للأصول المشفرة الخاصة.

ويظهر الفارق البنيوي جليا بين العملات الرقمية للبنوك المركزية، مثل "الدرهم الرقمي" الذي يدار مباشرة من السلطات النقدية لضمان الاستقرار، وبين الأصول الخاصة مثل "بيتكوين" و"إيثيريوم" التي تعمل عبر شبكات لامركزية وتخضع لمخاطر التقلب.

وفي هذا الصدد، تشير بيانات شركة "تشيناليسيس" لتحليل البلوكتشين إلى أن حجم تداولات التشفير في المنطقة بلغ ذروته فوق 60 مليار دولار، حيث تصدرت تركيا المشهد بنحو 200 مليار دولار، تلتها الإمارات بقيمة 53 مليار دولار، مما يعكس دخول المؤسسات الكبرى على خط التحوط والمدفوعات.

بيئة تشريعية متباينة: من الريادة إلى التحفظ

تقود دولة الإمارات العربية المتحدة النموذج الأكثر نضجا عبر ثلاث طبقات تنظيمية تشمل المصرف المركزي، وسلطة دبي لتنظيم الأصول الافتراضية (VARA)، وسوق أبو ظبي العالمي (ADGM).

وامتد هذا التقنين ليشمل إدماج أنشطة العملات المشفرة ضمن منظومة ضريبة الشركات.

وعلى مستوى التجزئة، سجلت منصة "آني" للمدفوعات الفورية أكثر من 12.5 مليار مستخدم بزمن تنفيذ لا يتجاوز 3 ثوان، بالإضافة إلى الانخراط في مشروع (mBridge) العابر للحدود مع مجموعة من البنوك المركزية العالمية.

في المقابل، اختارت مملكة البحرين مسارا مباشرا لترخيص المنصات عبر مصرفها المركزي ليصل عدد المزودين المرخصين إلى 8 شركات، وهو ما يراه خبراء الاقتصاد خطوة لاحتواء السوق بدلا من حظره.

أما قطر فقد ركزت جهودها على بناء إطار قانوني لـ "ترميز الأصول" والعقود الذكية عبر مركز قطر للمال، بينما انتقل الأردن إلى مربع التنظيم بإصدار تراخيص خاصة عبر هيئة الأوراق المالية لضمان مكافحة غسل الأموال.

وعلى جانب أكثر تحفظا، يبدي المغرب ومصر حذرا لافتا؛ إذ يحظر القانون المصري رقم 194 لسنة 2020 تداول المشفرات دون موافقة مسبقة، مع التركيز الحكومي بدلا من ذلك على الشمول المالي النقدي.

ويتشابه هذا مع التوجه المغربي الذي يدرس إطلاق عملة رقمية سيادية بالتعاون مع صندوق النقد الدولي.

وتسير المملكة العربية السعودية على النهج السيادي نفسه، حيث تركز على مشروعات الجملة مثل مشروع "عابر" للتسويات بين البنوك، بالموازاة مع قفزة في المدفوعات التقليدية غير النقدية التي لمست 79% من تعاملات التجزئة.

أبعاد التنظيم وقانون الوضوح الأمريكي

يرى محللو الأسواق أن طرح "قانون الوضوح" الأمريكي للأصول الرقمية يشكل نموذجا استرشاديا لمنطقة الخليج التي تمتلك صناديق سيادية ضخمة.

ويكمن التحدي الرئيسي في إزالة الغموض التشريعي حول طبيعة هذه الأصول وتحديد جهات الرقابة لجذب رؤوس الأموال المؤسسية.

ويحذر الخبراء من أن غياب عملات مستقرة (Stablecoins) ومدعومة قد يدفع الاقتصاد الرقمي الناشئ نحو "الدولرة الرقمية"، وهو ما تسعى دول مثل الإمارات لتفاديه عبر ترخيص مدفوعات تسوى بالدرهم المحلي.


مسارات المستثمرين وقواعد التحوط

يتيح هذا التحول الهيكلي للمستثمرين خمسة مسارات رئيسية للاستفادة:

  • وصول لأصول جديدة: عبر الصناديق الرقمية والرموز المرتبطة بأصول حقيقية.
  • خفض كلف التحويل: خاصة للشركات التي تعمل بين الشرق الأوسط وأسيا.
  • السيولة الجزئية: إمكانية تملك حصص صغيرة في أصول كبيرة مثل العقارات والصكوك.
  • سرعة التسوية: تقليل مخاطر الطرف المقابل وتحرير رأس المال العامل بشكل فوري.
  • تنويع المحافظ: مع بقاء العملات المشفرة ضمن الفئات عالية المخاطر.

وتبقى القاعدة الذهبية للمتداولين في المنطقة هي أن "التنظيم أهم من السعر"؛ إذ إن التعامل عبر منصات خاضعة للرقابة المحلية يوفر الحماية القانونية اللازمة، بخلاف الشبكات الخارجية التي تجعل المستثمر عرضة لأزمات السيولة أو الملاحقات القانونية.

  • أسعار العملات
  • سوق العملات
  • الأسواق العالمية
  • العملات الرقمية