صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي تمثل حضائر بيع الاغنام
أضاحي العيد في الأردن.. أسعار كاوية وشماعة "مضيق هرمز" تصدم المواطنين
مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، يشهد سوق المواشي في الأردن حالة من الركود والاستياء العام، وسط شكاوى متصاعدة وصلت إلى موقع "رؤيا أخبار" من قبل مواطنين صدموا بالارتفاع الحاد في أسعار الأضاحي لهذا العام.
وعبر المواطنون عن استغرابهم الشديد من المبررات التي يمنحها بعض التجار والموردين، والذين ربطوا هذا الغلاء بتأثر خطوط الشحن جراء إغلاق "مضيق هرمز"، معتبرين ذلك "شماعة" غير منطقية لاستغلال الموسم.
حسرة أمام حظائر الأغنام.. حتى الميسورون في مأزق
في سوق المواشي المركزي، يقف الستيني "أبو أحمد" متكئا على عصاه، يقلب نظراته بين حظائر الأغنام التي تكدست فيها الخراف، بينما خلت المماشي إلا من بعض المشترين الذين يجادلون التجار دون جدوى.
خرج أبو أحمد، وهو متقاعد يعول أسرة من خمسة أفراد، وفي جيبه مبلغ مالي قام بتوفيره شهرا بعد شهر، لكن أمله اصطدم بواقع سعري لم يكن في حسبانه.
يقول أبو أحمد لـ "رؤيا" ونبرة الحسرة تظهر في صوته: "جئت إلى السوق وأنا أظن أن 200 أو 250 دينارا ستكون كافية لشراء خروف. لكنني تفاجأت بأن الأسعار تبدأ من 350 دينارا وتتجاوز الـ 450 دينارا! هذا يعني راتبي المتقاعد بالكامل وعندما سألت التاجر عن السبب، قال لي بكل بساطة: (مضيق هرمز مغلق والشحن ارتفع)! أنا مواطن بسيط، ما علاقتي بهذه الأزمات العالمية؟".
وتأكيدا على أن الأزمة لم تعد تطال ذوي الدخل المحدود فقط، بل زحفت لتخنق الطبقة المتوسطة، يقف على الجانب الآخر من السوق "أبو عمر"، وهو مواطن يصنف حالته المادية بالمتوسطة والميسورة، لكن ملامح الصدمة كانت بادية على وجهه أيضا.
ويدلي أبو عمر بحديثه لـ "رؤيا أخبار" مستغربا هذا الغلاء الغير مسبوق: "منذ أكثر من 20 عاما، لم يمر علي عيد واحد دون أن أقدم أضحية، فقد كان هذا طقسا راسخا لعائلتي وطوال عقدين مرت بنا ظروف وتقلبات، لكن لم يشهد السوق ارتفاعا بهذه القسوة أبدا. أنا وضعي ميسور والحمد لله، لكن مع هذه الأسعار الفلكية، جديا أفكر لأول مرة في حياتي أن أمتنع عن الأضحية هذا العيد؛ لأن الأمر تجاوز منطق القدرة الشرائية وأصبح مبنيا على المغالاه".
يغادر أبو أحمد بأيد خالية مجرور الخطى، بينما يقف أبو عمر حائرا يعيد حساباته، ليلخص مشهد السوق هذا العام عبارة واحدة يتناقلها الجميع: "العين بصيرة واليد قصيرة"، حتى لمن كانت يده ميسورة في السابق.
