الحسن بن طلال: الاستثمار في تداول الأدمغة يعزز التشاركية في بناء المعرفة

محليات
نشر: 2015-04-25 09:54 آخر تحديث: 2016-07-31 06:50
الحسن بن طلال: الاستثمار في تداول الأدمغة يعزز التشاركية في بناء المعرفة
الحسن بن طلال: الاستثمار في تداول الأدمغة يعزز التشاركية في بناء المعرفة
المصدر المصدر

رؤيا- بترا - كرم سمو الأمير الحسن بن طلال رئيس المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا الفائزين بجائزة الحسن بن طلال للتميز العلمي في المركز الثقافي الملكي بحضور سمو الأميرة ثروت الحسن رئيسة لجنة الجائزة، وسمو الأميرة سمية بنت الحسن.

 

ويتزامن التكريم هذا العام مع مرور عشرين عاماً لانطلاقة الجائزة، حيث أنشئت عام 1995، تشجيعاً للنشاطات التعليمية والعلمية والتكنولوجية في المؤسسات المعنية بالتعليم والتدريب، ودعماً للحركة العلمية وتقديراً لها.

 

كما كرم سموه لجنة التحكيم المكونة من أعضاء متخصصين في مجالات المشروعات المتنافسة، وتقوم عملية تقييم المشاريع وفقا لمعايير التميز والتعاون في تنفيذ المشروع وتطوير القدرات ونسبة انجازه مقارنة بإمكانات المؤسسة إضافة الى خدمة المجتمع.

 

وتترأس سمو الأميرة ثروت الحسن لجنة الجائزة التي تتألف من ستة أشخاص من ذوي الخبرة والاختصاص، حيث تشرف هذه اللجنة على جميع إجراءات منح الجائزة.

 

وخصصت الجائزة هذا العام 2015، لمؤسسات التعليم العالي باستثناء التعليم التقني، حيث منحت الجائزة الأولى للجامعة الهاشمية عن مشروعها (مركز تعليم وفحص المهارات السريرية في كلية الطب البشري).

 

وحازت على الجائزة الثانية الجامعة الألمانية الأردنية عن مشروعها (مركز دراسة التراث الطبيعي والحضاري)، في حين حصدت جامعة اليرموك الجائزة الثالثة عن مشروعها (المشروع الأردني لمخطوطات البحر الميت).

 

وصنفت الجائزة التي تمنح بشكل سنوي، المؤسسات الوطنية، ولغايات منحها، إلى ثلاث فئات؛ أولها مؤسسات التعليم العام باستثناء التعليم المهني، وثانيها مؤسسات التعليم العالي باستثناء التعليم التقني، وأخرها مؤسسات التعليم المهني والتقني.

 

وتمنح الجائزة بالتناوب لكل فئة من الفئات الثلاث ضمن دورة مدتها ثلاثة أعوام، وتعتمد في منحها الجوائز للفائزين، معيار الإسهام ومن خلال مواصفات أكاديمية متميزة، في مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وكذلك معيار تطوير برامج (منهجية ولا منهجية) ناجحة وهامة.

 

ويتم الإعلان عن الفائزين بها في العشرين من آذار من كلِّ عام ويلي ذلك إقامة حفل تكريم للفائزين يمنحون به كؤوساً تحمل شعار الجائزة، وجوائز نقدية تتراوح ما بين سبعة آلاف دينار، وخمسة آلاف دينار، وثلاثة آلاف دينار، للفائز الأول والثاني والثالث على التوالي.

 

وقال سمو الأمير الحسن في كلمة له "لا بد من الحد من أوجه الضعف وبناء مقومات المناعة وذلك من أجل دعم التقدم البشري بمجمله، فهنالك أخطار تهدد التنمية البشرية، ويجب ان تواجه الدولة الأردنية بمثلثها المتكامل (السياسي والاقتصادي والمدني)، هذه التحديات".

 

وأضاف سموه "ان العملية التربوية هي الأهم، فالحملة الوطنية بالمثلث الصعب تشتمل على مقرري السياسة والفعاليات السياسية التنفيذية والتشريعية، كما تشتمل على مقرري السياسات الاقتصادية والاجتماعية بغرفهم الصناعية والتجارية ونقاباتهم وهيئاتهم المهنية، والمجتمع المدني".

 

وأشار سموه إلى ان الأردن جاء في المرتبة الأولى عربياً من حيث نسبة مساهمته في صناعة المحتوى العربي على الإنترنت، حيث بلغت نسبة مشاركته نحو 75 بالمئة من إجمالي المحتوى، لكننا "نرقى لخيرة الخيرة في تبني وتطبيق المعايير الدولية كوننا جزءا من هذا العالم، ففي حقيقة الأمر ان الحصة العربية كاملة لا تتجاوز عالمياً 0.04 بالمئة".

 

وأوضح سموه ان شركات الهواتف المتنقلة في الأردن تقدم خدمات في مجال تكنولوجيا المعلومات، ونحن نتفاخر بملايين الهواتف النقالة في المملكة، "ولكن سؤالي: ما هي الطفرة النوعية إذا كانت منطقة المفرق الصناعية التي أسست بملايين الدنانير، ولا تقدم خدمة الا لــ 6 صناعات لا تشغل أكثر من 120 شخصا".

 

وفي الإشارة الى تقرير التنمية البشرية لعام 2014 الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وعنوانه (المضي في التقدم: بناء المنعة لدرء المخاطر)، قال "ان هذه التقارير تنظر إلى الاحتياجات، ولكن لا تنظر إلى القدرات".

 

وأضاف سموه "ان ابناءنا وبناتنا ممن يعملون في الخارج والذين نفخر بعملهم في خيرة الخيرة من الصناعات المتميزة، ترفض العودة للأردن أو للعالم العربي إذا كان مطلوباً منهم الطاعة العمياء، وإذا ما حثوا على استخدام الكفاءات التي تدربوا عليها من تحليل علمي وحوار موضوعي، وهذه مشكلتنا اليوم".

 

وعن التقرير قال سموه "وفقاً لهذه التقارير، فان الاتجاهات العالمية إيجابية والتقدم مستمر، لكن في الوقت نفسه فان هدر الأرواح لن يتوقف، وسبل المعيشة معرضة للخطر".

 

ولفت سمو الأمير الحسن الى ان هناك اقتصادا ومجتمعا موازيا، وقال "ان اللاجئ والنازح والمواطن مغامرون في تعليمهم وفرص عملهم وخياراتهم نحو الحاضر والمستقبل، وان كنت في 18 من عمرك، فالأفضل ان تقدم على المغامرة المحسوبة ضمن إطار حضاري يجمع بيننا، من ان تقدم على مسارات الحروب الدائرة في هذا الإقليم".

 

وتمنى سموه التقارب والمواءمة نوعاً ما، ما بين البعد المساحي لبيئتنا الطبيعية والبعد الإنساني لبيئتنا المواطنية.

 

كما تساءل سموه "ما فائدة الاستثمار في رأس المال الإنساني إن لم نرتب بيتنا الداخلي؟!"، وبين ان هذا الاستثمار يتطلب إجراءات التدخل المعروفة لكل لجان التعليم العالي والتعليم العام والموارد البشرية التي شكلت عبر مسيرة أكثر من 20 عاما".

 

ودعا سمو الأمير إلى العمل على تعبئة الموارد الإضافية وإعادة ترتيب الأولويات، والإنفاق وتحسين الكفاءة في تقديم الخدمات بما يحقق نتائج إنتاجية ملموسة.

 

ووفقاً لأخر تقديرات تقرير التنمية البشرية لعام 2014، ، فإنه يعيش نحو 105 مليارات شخص في 91 بلداً نامياً في حالة فقر.

 

وفي تعليقه على ذلك، قال سموه "في اليمن وحدها 10 ملايين دون خط الفقر، إذ يعانون من أوجه حرمان متداخلة في الصحة والتعليم ومستوى المعيشة، وتعد الأزمات المتسارعة العابرة للحدود والتي تشهدها المنطقة والإقليم والعالم عائقاً أمام التقدم وتحقيق التنمية العادلة، فالأخطار المتشعبة التي تعيشها المنطقة من نزاعات وبطالة في صفوف الشباب، وعدم المساواة وغياب العدالة عوائق معطلة للمسيرة التنموية البشرية".

 

وأضاف سموه "إنه لاشك ان العودة للخطط ظاهرة عالمية، متسائلاً عما إذا كانت خططنا هنا توازي ما يخطط له ولنا في هذه الأيام؟!".

 

وقال سموه "ان العلاقة ما بين الاستدامة والتخطيط المستدام من جهة، والتخطيط الإنمائي من جانب أخر، لابد ان تركز في دائرة الإنسان وكرامته وكفاءته، وإلا فإن الاستثمارات الاحتفالية لا تعود بالنفع على الصالح العام".

 

وأشار إلى ان التقرير الاقتصادي العربي الموحد يشير إلى ان تخفيض مستوى البطالة يعد من أكبر التحديات التنموية في الدول العربية، وقال "أقول لهم جميعاً كيف؟ وأين المبادرة في تأسيس بنك إقليمي لإعادة البناء والإعمار؟ ولماذا الممانعة إلى اليوم في تأسيس بنك عالمي للزكاة؟ أليس لان المطلوب هو محاسب عالمي شفاف؟ ليبقى موضوع الزكاة محصوراً في التابعيات والأهواء".

 

ودعا سمو الأمير إلى التفكير جدياً في الاستثمار بالأدمغة قائلا "لابد من الاستثمار في تداول الأدمغة، الذي يساعد في بناء القوة في كل الأمم التي تتشارك في بناء المعرفة، فلا شك ان هجرة الملايين من الشباب العربي من ذوي الكفاءات العلمية العالمية قد أسهم بشكل كبير في الحد من نجاح الجهود التنموية في الوطن العربي".

 

وأكد سموه "ان المعرفة وتطوير المعرفة والثورة هي تداول الأدمغة فيما بيننا، وهذا هو رأس المال الحقيقي".

 

واختتم سموه "ان الثورة الأخلاقية، سبقت الثورة الصناعية بكثير، وعلينا أن نتبنى روح التنمية وروح بناء الدول من خلال المشاركة الأصيلة لكل من يستحق أن يشارك، وهذا التصور المستقبلي".

 

وفي الختام، وجه سموه الشكر والتقدير لرئيسة لجنة الجائزة على جهودها ودعمها اللامحدود للجائزة، وقال "يشرفني ان أكون جزءا من هذه المبادرة، والتي شرفتني بها بمبادرة طيبة ومعنويات عالية زوجتي سمو الأميرة ثروت الحسن". وهنأ سموه المشاركين والحضور بمناسبة الذكرى العشرين لتأسيس جائزة الحسن بن طلال للتميز العلمي.

 

من جانبه قال أمين عام المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا الدكتور خالد الشريدة في كلمة له خلال الحفل، انه وبحسب مجلة نيتشر البريطانية، لدى الأردن أكبر عدد من الباحثين في مجالات البحث والتطوير المختلفة بين جميع دول منظمة المؤتمر الإسلامي السبعة والخمسين، حيث انه يوجد في الأردن حوالي ألفي باحث لكل مليون شخص، مقابل 500 باحث لكل مليون شخص في الدول الأعضاء.

 

وأضاف الشريدة "واقع البحث العلمي ما زال دون المستوى الطموح، حيث لم يتجاوز الإنفاق على البحث والتطوير حوالي 0.5 بالمئة، من الناتج المحلي الإجمالي، مما يستدعي زيادة مخصصات دعم البحث العلمي وإيجاد حلول إبداعية لتحقيق ذلك".

 

وأعلن الشريدة خلال كلمته، بان المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا ينفذ حالياً البرنامج الوطني (عكس هجرة العقول)، والذي تم إقراره من قبل مجلس الوزراء، وتمويله من صندوق دعم البحث العلمي.

 

وقال الشريدة لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، ان البرنامج الوطني يهدف إلى عكس هجرة العقول الأردنية فعلياً وافتراضياً، من خلال إنشاء شبكة للعلماء والتكنولوجيين الأردنيين العاملين في الخارج، للإسهام في بناء القاعدة العلمية والتكنولوجية في الأردن.

 

ودعا الشريدة جميع الباحثين والتكنولوجيين في الأردن إلى التسجيل بقاعدة البيانات الوطنية للباحثين في الجامعات والمراكز العلمية.

 

وعن الجائزة قال "هدفت هذه الدورة إلى تشجيع الجامعات على القيام بالبحث العلمي ونقل التكنولوجيا، وبناء الجسور مع المؤسسات الصناعية لغايات حل مشكلاتها الفنية وتطوير خطوط أعمالها".

 

وبين ان هذه الجائزة تساعد كثيراً في توعية المؤسسات التعليمية بشكل عام، والجامعات بشكل خاص، بان يقوموا بنشاطات تعود بالفائدة على التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المملكة.

 

وعن الآلية المتبعة في تقييم المشاريع، قال "في ضوء المشروعات، يتم اختيار أعضاء لجنة التحكيم حسب الموضوعات المقدمة، وتعتمد لجنة التحكيم معايير محددة في تقييم المشروعات منها: التميز والشمولية والتعاون في تنفيذ المشروع، وفي ضوء هذه المعايير تحدد المشروعات الفائزة".

 

وحول الداعمين للجائزة، بين ان الداعم الأساس هو المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا، وأحيانا تساهم في الدعم بعض المؤسسات، فهذا العام أسهمت نقابة المهندسين الأردنيين بالدعم المالي لهذه الجائزة.

 

وفي حديثه عن الخطط المستقبلية للجائزة، قال الشريدة "هناك مقترح نقوم بدراسته بان تكون الجائزة على مستوى الإقليم كاملاً، ونحن بصدد وضع المخطط للتطوير، سيتم تقديمه إلى لجنة الجائزة والتي ترأسها سمو الأميرة ثروت الحسن لإقرارها بشكلها الجديد".

 

رئيس الجامعة الهاشمية الدكتور كمال الدين بني هاني قال ان هدف مشروع الجامعة الهاشمية الفائز، هو الارتقاء بالعملية التعليمية والتدريسية لمهنة الطب.

 

وأضاف لــ (بترا)، ان المركز يعتبر كمستشفى افتراضي تعليمي تدريبي متقدم على مستوى العالم من حيث شمولية المهارات الطبية التعليمية التي يقدمها، وحداثة المجسمات والدمى والأجهزة الطبية التعليمية والبرمجيات.

 

وقال بني هاني "نحن نعتبر جائزة الحسن بن طلال للتميز العلمي جائزة نخبوية، وفوز الجامعة يدل على تقدمها، وتكريم سموه وسام على صدرنا، خصوصاً أنها أعلى جائزة للتميز في الأردن".

 

وأكد ان سمو الأمير الحسن بن طلال هو الداعم باستمرار للجامعة الهاشمية، وقال "منحت الجائزة ثقة أكبر لأعضاء هيئة التدريس بالجامعة باننا لدينا ما يستحق الإعلان عنه، والمشاركة والمنافسة به".

 

مدير مركز دراسة التراث الطبيعي والحضاري بالجامعة الألمانية الدكتور نزار أبو جابر، بين ان مشروع الجامعة الفائز والذي يحمل اسم المركز، يتميز في تبني أساليب مبتكرة في طرح مفاهيم التراث وإدخاله إلى المناهج التعليمية بأساليب تعتمد التطبيق والجدة الهادف إلى الربط ما بين التراث الطبيعي والحضاري من جهة، وربطه بجوانب الحياة التعليمية والعملية من جهة أخرى، بهدف حماية ورعاية التراث الطبيعي والحضاري الأردني.

 

وأضاف أبو جابر لـــ (بترا)، ان جامعته ارتأت إنشاء هذا المركز للاستفادة من الخبرات والموارد الموجودة في الجامعة، في سبيل زيادة الوعي وتحسين طريقة التعامل مع إرثنا الطبيعي والحضاري، وبالتالي جاء هذا التكريم كدفعة معنوية ومادية لنا.

 

وأشاد أبو جابر بتكريم سمو الأمير الحسن، وقال "التكريم يعطينا دفعة معنوية للأمام، لأنه عبارة عن تشجيع لنا، والتكريم يمثل لنا بداية العمل وليس نهايته والوقوف عند حد التكريم فقط!".

 

وحضر الحفل نائب رئيس الوزراء وزير التربية والتعليم، ورئيس مجلس النواب، وعدد من الوزراء والمسؤولين، وسفراء، ورؤساء جامعات، وأكاديميون، وإعلاميون.

أخبار ذات صلة