صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي
بين تحدي بن غفير وتنصل نتنياهو.. كيف تحول "أسطول الصمود" إلى أزمة عميقة داخل الاحتلال
- يذكر أن بحرية الاحتلال كانت قد اعترضت فبل أيام (فجر الإثنين) سفن "أسطول الصمود العالمي" في المياه الإقليمية
تبرأ مسؤولون كبار في حكومة وجيش الاحتلال، من وزير الأمن القومي المتطرف إيتامار بن غفير، في أعقاب نشره مقاطع مصورة توثق التنكيل والإذلال ببحق ناشطي "أسطول الصمود العالمي"، الذين تم احتجازهم بعد اعتراض قواربهم في المياه الدولية أثناء توجههم لكسر الحصار عن قطاع غزة.
"تخريب إستراتيجي".. غضب عسكري عارم
وبحسب ما أورده الموقع الإلكتروني لصحيفة "يديعوت أحرونوت" (واينت)، عبر قادة بارزون في جيش الاحتلال عن غضبهم الشديد من التصرف الأهوج لـ"بن غفير"، معتبرين أن نشر مقاطع تظهر الناشطين وهم مكبلون ومجبرون على الركوع والاستماع لنشيد كيان الاحتلال قد ألحق "ضررا إستراتيجيا" بالغا.
ونقل الموقع عن مسؤولين عسكريين قولهم:
اقرأ أيضا: بن غفير ينشر توثيقا مصورا للاعتداء على ناشطي "أسطول الصمود" في ميناء أسدود
"بن غفير تسبب بعملية تخريب إستراتيجية، وهذا تصرف غير مسؤول. لقد كنا نعمل على إنهاء ملف الأسطول بهدوء ومن دون إثارة ضجة دولية، لكن السياسة المحلية دخلت لتقدم لمنظمي الأسطول صورة الانتصار السلبية التي كانوا يبحثون عنها تماما".
وأشارت التقارير إلى أن بن غفير استغل منصبه للدخول إلى مركز الاحتجاز بصحبة مفوض مصلحة السجون، كوبي يعقوبي، لتنفيذ "استفزاز إعلامي" شخصي، ضاربا بعرض الحائط توصيات الخارجية والأجهزة الأمنية التي حظرت نشر هذه المواد لحساسيتها الدولية.
ساعر ونتنياهو يتنصلان.. وبن غفير يرد بتحد
وفي محاولة لاحتواء العاصفة الدبلوماسية، شن وزير خارجية الاحتلال، غدعون ساعر، هجوما علنيا حادا على بن غفير، معتبرا أنه أهدر جهودا مضنية بذلها الجنود والدبلوماسيون لإنهاء الأزمة نظيفة.
ووجه ساعر رسالة لولي عهد الأمن القومي باللغتين العبرية والإنجليزية قائلا:
"أنت لست وجه هذه البلاد".
من جانبه، امتنع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو عن إدانة واقعة التنكيل نفسها، لكنه تنصل مما فعله بن غفير مكتفيا بالقول: "طريقة تعامل بن غفير مع نشطاء الأسطول لا تتوافق مع معاييرنا"، مجددا في الوقت ذاته مزاعم حقهم في منع السفن.
ولم يتأخر رد بن غفير الذي هاجم منتقديه بحدة قائلا:
"هناك من لم يفهم بعد كيف يجب التعامل مع داعمي الإرهاب.. نحن لسنا طفلا يصفع".
كما انضم زعيم المعارضة يائير لبيد ورئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت إلى جبهة الهجوم، حيث اعتبرا أن بن غفير نفذ "هجوما دعائيا كارثيا" يهدف فقط إلى حصد التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي على حساب مصالح الكيان.
مخاوف من عقوبات أوروبية واستدعاء جماعي للسفراء
وحذرت تقديرات رسمية نقلتها هيئة البث العامة العبرية ("كان 11") من أن هذه الفيديوهات قد تدفع دولا أوروبية إلى اتخاذ إجراءات عقابية صارمة، لا تشمل فقط التبادل التجاري مع مستوطنات الضفة الغربية، بل قد تمتد لفرض عقوبات شخصية مباشرة على إيتامار بن غفير نفسه.
وعلى الصعيد الدولي، ترجمت هذه المخاوف سريعا إلى أعمال دبلوماسية؛ حيث أعلنت 8 دول غربية كبرى استدعاء سفراء وممثلي الاحتلال لديها للاحتجاج الرسمي الصارم على سوء معاملة المعتقلين، وهي:
- ألمانيا، إسبانيا، كندا، هولندا.
- فرنسا، إيطاليا، بلجيكا، البرتغال.
حصيلة اعتراض "أسطول الصمود العالمي"
يذكر أن بحرية الاحتلال كانت قد اعترضت فبل أيام (فجر الإثنين) سفن "أسطول الصمود العالمي" في المياه الإقليمية، والذي كان يضم:
نحو 50 قاربا مدنيا على متنه 428 ناشطا حقوقيا ينتمون إلى 44 دولة حول العالم (من بينهم 78 ناشطا محمولا للجنسية التركية).
حيث تم نقلهم قسرا إلى سفن عسكرية واحتجازهم في مراكز تابعة لسلطات الاحتلال، قبل أن تفسد فيديوهات بن غفير الرواية التي حاولت الأجهزة الأمنية تسويقها للعالم.
