كنيست الاحتلال
زلزال سياسي في تل أبيب: الكنيست يصادق بالإجماع على حل نفسه في غياب نتنياهو
شهدت الحلبة السياسية الإسرائيلية، بعد ظهر يوم الأربعاء، تطورا دراماتيكيا حاسما؛ حيث صادقت الهيئة العامة للكنيست بالقراءة التمهيدية على مشروع قانون حل نفسه.
وجاء هذا القرار بتأييد 110 أعضاء من مختلف الأطياف السياسية الذين شاركوا في التصويت، دون تسجيل أي صوت معارض، مما يعكس عمق التصدع الذي أصاب الائتلاف الحاكم ويفتح الباب عريضا أمام سيناريوهات التوجه إلى انتخابات برلمانية مبكرة.
غياب جماعي لأقطاب الحكومة يثير التساؤلات
لفت الانتباه خلال جلسة التصويت العاصفة غياب أبرز قادة الائتلاف اليميني الحاكم عن مقاعدهم في الهيئة العامة؛ حيث لم يحضر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، كما تغيب وزير أمنه يسرائيل كاتس، إلى جانب وزير الأمن القومي إيتامار بن غفير، ورئيس حزب "شاس" للحريديين الشرقيين أرييه درعي.
ويرى مراقبون أن هذا الغياب المقصود يعكس عملية حسابية سياسية، حيث فضل أقطاب النخبة الحاكمة النأي بأنفسهم عن مشهد التصويت الأولي الذي بات فرض عين بسبب انفضاض الأغلبية البرلمانية من حولهم، تمهيدا لخوض جولات أخرى من المناورات خلف الكواليس.
أزمة "تجنيد الحريديم": الشعرة التي قصمت ظهر الائتلاف
تعود الجذور المباشرة لهذا الانهيار السياسي إلى تفاقم الخلافات الحادة بين الأحزاب الدينية المعروفة بـ (الحريديم) وبين أطراف الائتلاف الحكومي بشأن "قانون الإعفاء من التجنيد". وفي ظل استمرار ما تصفه الأحزاب الدينية بـ "المماطلة المتعمدة" داخل لجنة الخارجية والأمن بالبرلمان لعدم إقرار الصيغة المطلوبة للقانون، وصلت الأزمة إلى طريق مسدود.
وقد ترجمت الأحزاب الحريدية غضبها الشديد من نتنياهو عبر التلويح جهارا بالدفع نحو حل الكنيست في تواريخ محددة، لإلحاق أكبر ضرر سياسي ممكن برئيس الحكومة الذي يرون أنه نكث بوعوده الانتخابية لهم.
المواعيد المقترحة للانتخابات: صراع الأجندات الزمنية
تدور حاليا خلف كواليس الأروقة السياسية حرب أخرى تتعلق بتحديد الموعد النهائي لصناديق الاقتراع. وتتنازع الأطراف عدة خيارات زمنية يحمل كل منها أبعادا حزبية مصلحية:
في ظل الأزمة بين الأحزاب الحريدية والائتلاف على خلفية قانون الإعفاء من التجنيد، طرحت إمكانية تبكير الانتخابات إلى 1 أو 15 أيلول/ سبتمبر المقبل.
ويرى الحريديون أنهم قد يحققون إنجازا أكبر في الانتخابات إذا جرت في الشهر المذكور، نظرا إلى مناسباتهم الدينية، وقبيل رأس السنة العبرية.
كما يطرح 27 تشرين الأول/ أكتوبر المقبل موعدا إضافيا محتملا لإجراء الانتخابات، وهو الموعد الأصلي الذي كان مقررا لها.
المسار التشريعي المقبل وفرص المناورة
من الناحية الإجرائية، لا تعني المصادقة بالقراءة التمهيدية حل البرلمان فورا؛ إذ ينص القانون الإسرائيلي على ضرورة إحالة مشروع القانون إلى إحدى لجان الكنيست المختصة لمناقشته وصياغته، ثم إعادته إلى الهيئة العامة للتصويت عليه بثلاث قراءات متتالية (الأولى، والثانية، والثالثة).
محدد قانوني صارم:
يقضي العرف والقانون المعمول به بأنه لا يمكن إجراء الانتخابات العامة إلا بعد مرور 90 يوما كحد أدنى من تاريخ الإقرار النهائي لقانون حل الكنيست.
وفي حين يبدو أن المسار التشريعي قد وضع على سكة الانتخابات المبكرة، إلا أن بنيامين نتنياهو لا يزال يسعى بكل ثقله السياسي لفرملة هذا التوجه. ويقود رئيس الوزراء حاليا مفاوضات ماراثونية خلف الأبواب المغلقة مع القادة الروحيين والسياسيين للأحزاب الدينية، محاولا إقناعهم بتأجيل خطوة إسقاط الحكومة، والتمسك بتفاهمات جديدة تضمن الحفاظ على الائتلاف حتى موعده المرتقب في نهاية تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، فيهما تترقب الأوساط الشعبية والعسكرية ما ستؤول إليه هذه المعركة السياسية المحتدمة في وقت حساس تمر به المنطقة.
