صورة تعبيرية
بمتابعة "من هنا نبدأ".. تعثر شركات التأمين يحتجز جثمان عاملة إثيوبية بالثلاجة منذ 75 يوما
سلط برنامج "من هنا نبدأ" الضوء على ملف إنساني وقانوني معقد، يتعلق بوجود جثمان عاملة منزلية من الجنسية الإثيوبية داخل ثلاجة الموتى في مستشفى الأمير حمزة لأكثر من 75 يوما (شهرين ونصف).
وتعود جذور هذه الأزمة إلى تعثر شركة التأمين المؤمنة لديها العاملة، مما أدى إلى تشتت المعاملات الإدارية وتداخل المسؤوليات القانونية والمالية بين عدة جهات رسمية ورقابية.
تفاصيل الوفاة وأزمة التمويل التأميني لنقل الجثمان
أوضح الطبيب أحمد عفانة (رب العمل) تفاصيل القضية، مشيرا إلى أن العاملة وافتها المنية إثر مرض في 12 شباط من العام الحالي 2026.
ورغم إتمام كافة الإجراءات القانونية والتشريح وإصدار شهادة الوفاة بانتظام، إلا أن شركة التأمين الصحي رفضت تغطية كلف المستشفى، والتسفير، والتعويض القانوني البالغ 4200 دينار لأهل المتوفى.
وبررت الشركة موقفها بمرورها بأزمة تعثر مالي وخلو صناديقها من السيولة، مما دفع بنقابة العاملين في المنازل للتدخل ومخاطبة وزارتي العمل والداخلية في محاولة لحل هذه الأزمة الإدارية.
عوائق الملاحة الجوية والرقابة المالية للبنك المركزي
من جانبه، بين نقيب أصحاب مكاتب استقدام العاملين في المنازل، طارق النوتي، أن النقابة تابعت الحالة فور علمها بها.
وأشار إلى أن جهود تسفير الجثمان واجهت في البداية ظروفا قاهرة جراء تعطل حركة الطيران الإقليمي بسبب التوترات العسكرية بين إيران والولايات المتحدة.
وأضاف النوتي أن النقابة خاطبت البنك المركزي الأردني للتدخل والضغط على شركة التأمين المتعثرة الخاضعة لرقابته، مؤكدا تلقي وعود بإنهاء هذا الملف قريبا.
الفجوات التطبيقية في منظومة الحماية الإنسانية
انتقدت المديرة التنفيذية لمركز تمكين للدعم والمساندة، ليندا الكلش، وجود فجوات تطبيقية واضحة في منظومة التأمين، لافتة إلى غياب آلية دفع فوري مخصصة لحالات الطوارئ الإنسانية.
وأكدت الكلش أن قضايا تنصل أو تعثر الشركات قد تكررت سابقا، مناشدة الجهات المعنية، بالتدخل الفوري لإطلاق "فزعة إنسانية" تضمن نقل الجثمان وحماية كرامة المتوفاة، بدلا من تركه رهينا للإجراءات الإدارية البطيئة وملاحقة شركة مفلسة فعليا.
التبعات القانونية والمسؤولية التضاممية لأطراف العقد
قدم الخبير القانوني في قضايا التأمين، المحامي رائد عويدات، قراءة قانونية للملف، موضحا أن المستشفى لا يحتجز الجثمان، وإنما تكمن المشكلة الأساسية في كلفة و مسؤولية استلام وتسفير الجثمان.
وأشار عويدات إلى أن المسؤولية في هذه الحالة تعتبر "تضاممية" بموجب العقود المشتركة، مبينا أن البنك المركزي يمثل جهة رقابية وإدارية ولا يتحمل ذمما مالية عن الشركات المتعثرة إلا إذا ثبت تقصيره.
ونصح عويدات رب العمل باتخاذ الخطوات التالية:
- دفع نفقات التسفير مؤقتا: لتأمين إخراج الجثمان وإكرامه بالدفن.
- توثيق الكلف ماليا: للمطالبة بها بأثر رجعي ليكون لرب العمل الأولوية في قائمة الغرماء في حال تصفية الشركة أو تحسن ملائتها المالية.
