صورة تم توليدها بالذكاء الاصطناعي
تعرف إلى أعلى دول العالم في ضريبة الدخل الشخصي
تعتمد غالبية النظم الاقتصادية الحديثة حول العالم على آلية "الضريبة التصاعدية" على الدخل الشخصي، والتي ترتفع نسبتها تلقائيا كلما زادت مداخيل الأفراد الناتجة عن الرواتب، والأجور، والأعمال الحرة.
وأظهرت بيانات اقتصادية حديثة، مستندة إلى تقارير صادرة عن صندوق النقد الدولي ومؤشرات "تريدينغ إيكينومكس"، هيمنة شبه كاملة للقارة الأوروبية على المراتب المتقدمة للمعدلات الضريبية الأعلى عالميا، بوصفها الركيزة الأساسية لتمويل دولة الرفاه والخدمات الاجتماعية الشاملة.
تباين جغرافي واقتصادي في فئة (40% - 49%)
تدخل جمهورية تركيا ضمن النطاق المرتفع للضريبة بنسبة تصل إلى 40%، وهي النسبة ذاتها تقريبا التي تفرضها جمهورية الكونغو الديموقراطية، رغم الفجوة العميقة بين مستويات المعيشة؛ إذ يبلغ نصيب الفرد في الكونغو نحو 744 دولارا فقط مقارنة بأكثر من 16 ألف دولار في تركيا. وفي مستوى متقارب، تقدر زيمبابوي ضريبتها بنسبة 41.2%، تليها لوكسمبورغ وبابوا غينيا الجديدة بنسبة 42%.
ويتسع الحضور الأوروبي مع صعود النسب لتسجل إيطاليا 43%، واليونان 44%، بينما تتساوى كل من فرنسا، والمملكة المتحدة، وألمانيا عند نسبة 45%، وهي النسبة عينها المعمول بها في اقتصادات كبرى مثل الصين، وأستراليا، وكوريا الجنوبية، وجنوب أفريقيا. وتتصاعد الحدة الضريبية في آيسلندا لتبلغ 46.28%، تليها إسبانيا والنرويج بنسبة 47%، ثم البرتغال بنسبة 48%، وهولندا بنسبة 49.5%، في مؤشر على عمق الالتزامات الحكومية.
تجاوز حاجز الـ 50%.. نموذج الاقتصادات الصناعية
تخترق دول أوروبية عدة مثل سلوفينيا وبلجيكا حاجز الـ 50%، بينما ترتفع المعايير في السويد لتسجل 52%. وتحتل النمسا مرتبة متقدمة بنسبة 55%، تليها الدنمارك بنسبة 55.9%.
وفي القارة الآسيوية، تبرز اليابان كإحدى أعلى القوى الصناعية فرضا للضريبة على الدخل الشخصي بنسبة تصل إلى 55.95%، مما يضعها في مصاف النظم الأكثر كلفة على أصحاب الدخول المرتفعة دوليا.
ذروة التصنيف المالي: فنلندا وساحل العاج
تقترب فنلندا من صدارة الترتيب العالمي بنسبة ضريبية بلغت 57.65%، بينما تتصدر جمهورية ساحل العاج (كوت ديفوار) القائمة الدولية بأعلى معدل ضريبة على الدخل الشخصي في العالم بنسبة بلغت 60%، وذل لت رغم أن نصيب الفرد من الناتج المحلي فيها يعد محدودا جدا ولا يتجاوز 2,391 دولارا، مما يلقي بظلاله على القدرة الشرائية للمواطنين ويعكس حجم الفجوة التنموية.
تعكس هذه الأرقام المتباينة فلسفات اقتصادية مختلفة؛ ففي حين تقبل المجتمعات الأوروبية بالعبء الضريبي المرتفع مقابل الحصول على خدمات تعليمية وصحية وبنية تحتية مجانية وممتازة، تواجه الدول النامية معادلة صعبة للغاية بين حاجتها لتمويل خزينتها العامة وبين حماية الفئات الهشة، مما يؤكد أن رفع سقف الضريبة لا يرتبط دائما بمستوى ثراء المجموع السكاني، بل برؤية الدولة لإعادة توزيع الثروة.
