صورة تعبيرية
غضب في العراق بعد مقتل طفلة على يد عائلتها والاحتفال بالجريمة
شهدت العاصمة العراقية بغداد، خلال الأيام القليلة الماضية، تفاعلات متسارعة على خلفية جريمة قتل راحت ضحيتها الطفلة "كوثر بشار الحسيجاوي"، البالغة من العمر خمسة عشر عاما، في منطقة النهروان شرقي العاصمة.
وأدت هذه الواقعة إلى انفجار موجة من الاحتجاج الرقمي والحقوقي، نظرا للظروف المرتبطة بارتكابها، حيث نفذت بذريعة ما يسمى "غسل العار"، بعد رفض الضحية الانصياع لقرار زواج قسري من ابن عمها.
تفاصيل الواقعة وتسلسل الأحداث الميدانية
تشير البيانات والتقارير الميدانية الصادرة عن منصات حقوقية عراقية إلى أن بداية الأزمة تعود إلى ليلة السادس من أيار/ مايو الجاري، حيث تقدمت عائلة الطفلة ببلاغ رسمي إلى الجهات الأمنية يفيد بفقدانها.
إلا أن التحريات والمعلومات التي تداولها سكان المنطقة أوضحت أن الطفلة كانت تحاول الفرار من ضغوط أسرية لتزويجها من أحد أقاربها.
وفي تطور لاحق، تم اقتياد كوثر إلى منطقة نائية خارج النطاق السكني المكتظ، حيث جرى تنفيذ عملية القتل بحضور عدد من أفراد العائلة، بينهم شقيقها وعمها وابن عمها.
وتواترت الأنباء عن قيام الجناة بالتمثيل بجثمان الطفلة بعد فارقت الحياة، في خطوة تعكس مدى احتقان المفاهيم العشائرية المرتبطة بهذا النوع من الجرائم.
توثيق "الاحتفال" بالجريمة ورد الفعل الشعبي
ما أثار حفيظة الرأي العام والمنظمات الدولية هو تداول مقاطع مرئية وصور تظهر بعض أفراد العائلة وهم يؤدون "أهازيج" شعبية احتفالا بتنفيذ الجريمة، بدعوى "تطهير شرف العشيرة".
ووصفت منظمات المجتمع المدني هذه المشاهد بأنها "كارثة إنسانية" تعكس غياب الردع القانوني وتغلغل ثقافة العنف ضد القاصرات.
وطالبت منصات حقوقية، مثل "حقوق المرأة العراقية"، الشرطة المجتمعية ووزارة الداخلية بعدم الاكتفاء بتوثيق الحالة، بل بملاحقة كل من حضر أو شارك أو حرض على القتل، مع ضرورة تأمين الحماية للشهود الذين قد يتعرضون لضغوط عشائرية لتغيير إفاداتهم.
المادة 409: الثغرة القانونية المثيرة للجدل
تسلط جريمة النهروان الضوء مجددا على الإشكاليات التشريعية في قانون العقوبات العراقي، وخصوصا المادة (409).
تمنح هذه المادة سلطة تقديرية للقضاء لتخفيف الأحكام الصادرة بحق من يقتل إحدى قريباته في حالة "التلبس" أو بدافع "الشرف".
ويرى خبراء قانونيون أن الاستمرار في العمل بهذه النصوص يشكل "غطاء شرعيا" للقتلة، حيث يتم تحويل العقوبة من الإعدام أو السجن المؤبد إلى حبس لمدة قصيرة.
ويؤكد الحقوقيون أن غياب قانون شامل لتجريم العنف الأسري يفاقم هذه الأزمة، مما يجعل الفتيات الهاربات من الزواج القسري في مهب الخطر الدائم دون وجود ملاذات آمنة تحت رعاية الدولة.
تحذيرات من اعتماد "المدونة الجعفرية"
في سياق متصل، حذرت منصات حقوقية من التوجهات الرامية إلى اعتماد "المدونة الجعفرية" في مسائل الأحوال الشخصية. وأوضحت التقارير أن مثل هذه التشريعات قد تساهم في "شرعنة زواج القاصرات" عبر منح أولياء الأمور سلطة مطلقة في تزويج الفتيات دون سن الثامنة عشرة.
هذا التوجه، بحسب ناشطين، يضعف من قدرة الفتيات على طلب الحماية القانونية أو رفض الزواج، حيث يصبح رفض قرار الولي بمثابة تمرد يؤدي في كثير من الأحيان إلى نهايات مأساوية كما حدث مع كوثر الحسيجاوي.
