مبنى الشركة الأمريكية -بالانتير-
بالانتير الأمريكية.. كيف تحولت خوارزميات تحليل البيانات إلى سلاح فتاك في غزة؟
تجابه شركة "بالانتير" (Palantir) الأمريكية للبرمجيات موجة غير مسبوقة من الانتقادات الدولية، مع تصاعد الدلائل على تورط تقنياتها في العمليات العسكرية الفتاكة التي يقودها الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة ولبنان.
وبينما تتستر الشركة خلف "تحليل البيانات"، تؤكد تقارير حقوقية وخبراء أن أنظمتها باتت تمثل "العقل المدبر" لعمليات الاغتيال وتحديد الأهداف بين المدنيين.
ذكاء اصطناعي للإبادة: الشراكة مع تل أبيب
منذ مطلع عام 2024، عززت "بالانتير" شراكتها الاستراتيجية مع الجيش الإسرائيلي، حيث كشف مؤسسها "أليكس كارب" عن تقديم منتجات تقنية متطورة خصيصا للمهمات المرتبطة بالحرب. وتشير المعطيات إلى أن الشركة تقوم بما يلي:
تحويل الذكاء الاصطناعي إلى سلاح: عبر دمج بيانات التواصل الاجتماعي والمكالمات الهاتفية لتحديد مواقع الفلسطينيين.
إدارة أنظمة القتل: ربط منصات تحليل البيانات بأنظمة الطائرات المسيرة وأدوات "لافندر" لتحديد أسماء المستهدفين.
التنصل القانوني: تعمل هذه التقنيات كـ "درع" يسمح للقادة العسكريين بإلقاء اللوم على "الخوارزميات" في حال حدوث مجازر بحق المدنيين.
من "البيجر" إلى إيران.. أصابع "بالانتير" العالمية
لم يتوقف نشاط الشركة عند حدود غزة، بل امتد ليشمل عمليات نوعية أخرى، حيث كشفت تقارير عن استخدام تقنياتها في:
عملية "البيجر" في لبنان: لتعقب وتفجير أجهزة الاتصالات الخاصة بحزب الله.
الاستهدافات في إيران: عبر نظام "مايفن" الذكي المطور لصالح "البنتاغون".
العمليات في فنزويلا: المشاركة في التخطيط للهجوم الذي أسفر عن نقل الرئيس المختطف إلى الولايات المتحدة.
هيمنة مالية وعقود مليارية
تهيمن "بالانتير" على قطاع الصناعات الحربية الرقمية من خلال:
اتفاقية الـ 10 مليارات دولار: التي وقعتها مع الجيش الأميركي عام 2025.
أنظمة "غوثام" و"تايتان": وهي محطات استخبارات برية تعتمد بالكامل على الذكاء الاصطناعي لتسريع قرارات القتل ميدانيا.
مخاطر "طمس الحدود" والمسؤولية القانونية
تحذر خبيرة حوكمة الذكاء الاصطناعي، "لورا برون"، من أن هذه الشركات تقوم بطمس الحدود بين الاستخدامات المدنية والعسكرية، مما يزيد من احتمالات الخطأ الكارثي. وتؤكد أن الاعتماد على هذه الأنظمة المعقدة يجعل من الصعب بمكان تحديد المسؤول عن الجرائم؛ هل هو البشر أم الخوارزميات؟
وتبقى "بالانتير" نموذجا صارخا لكيفية تحول البرمجيات إلى أدوات للمراقبة الجماعية والقتل الممنهج. وفي ظل غياب التشريعات الدولية الرادعة، يستمر "الفيلسوف في الوادي" (أليكس كارب) في تطوير مملكة المراقبة التي تقتات على بيانات الضحايا لتغذية آلات الحرب الإسرائيلية والأميركية.
