صورة تم توليدها بالذكاء الاصطناعي
فلسطين بين نكبتين.. هكذا حول الاحتلال ذكرى التهجير إلى واقع يومي دام
حل الذكرى الثامنة والسبعون للنكبة الفلسطينية هذا العام، والجرح لا يزال نازفا بأدوات أكثر فتكا؛ حيث يعيش الفلسطينيون مأساة وجودية تمزج بين حرب الإبادة في قطاع غزة، والتغول الاستيطاني المسعور في الضفة الغربية، هو مشهد سريالي يعيد إلى الأذهان رحلة الشتات الأولى عام 1948، لكن بأرقام غير مسبوقة في تاريخ الصراع.
فلسطين في أرقام 2026: الديموغرافيا والصمود
تشير بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني لعام 2026 إلى تصاعد أعداد الفلسطينيين حول العالم ليصل إلى 15.5 مليون نسمة، يتوزعون كما يلي:
7.4 ملايين صامدون في فلسطين التاريخية.
8.1 ملايين في دول الشتات (منهم 6.8 ملايين في الدول العربية).
5.6 ملايين يقطنون في دولة فلسطين (3.43 ملايين في الضفة و2.13 مليون في غزة).
من 1948 إلى 2026: نكبة لا تعرف النهاية
إن المقارنة بين أرقام النكبة الأولى والواقع الراهن تكشف عن حجم الكارثة:
في عام 1948: تم تهجير 957 ألف فلسطيني، وتدمير 531 قرية بالكامل، وارتكاب 70 مجزرة أدت لارتقاء 15 ألف شهيد.
في محنة غزة (2023-2026): نزح نحو مليوني فلسطيني من أصل 2.2 مليون، حيث تحول القطاع إلى ركام، بينما شهدت مخيمات الشمال في الضفة نزوح 40 ألف آخرين بسبب العمليات العسكرية المتواصلة.
الضفة الغربية: سياسة المحو والتهويد
يتعرض الامتداد الجغرافي في الضفة لعملية قضم ممنهجة:
الاستيطان: بلغ عدد المستوطنات والقواعد العسكرية 645 موقعا مع نهاية 2025.
المستوطنون: ارتفع عددهم إلى نحو 778 ألف مستوطن، يتركز جلهم في القدس المحتلة.
مصادرة الأراضي: جرى الاستيلاء على 5571 دونما خلال عام واحد، مع توثيق 61 ألف اعتداء شملت اقتلاع 81 ألف شجرة.
حرب الإبادة: فاتورة الدم الأغلى في التاريخ
سجلت المرحلة الممتدة من أكتوبر 2023 إلى أبريل 2026 أعلى حصيلة شهداء منذ عام النكبة:
73,761 شهيدا: إجمالي الشهداء (منهم 72,601 في غزة).
الأطفال والنساء: ارتقاء أكثر من 20 ألف طفل و12 ألف امرأة.
الكوادر المهنية: فقدت فلسطين 3110 من أعلام الطب والصحافة والتعليم.
المفارقة الصادمة: شهداء هذه الحرب وحدها يمثلون أكثر من 50% من إجمالي ضحايا الفلسطينيين منذ عام 1948.
ركام المدائن وأزمة البقاء
لم يترك الاحتلال حجرا على حجر في غزة، حيث دمر 102 ألف مبنى بشكل كلي. وفي الضفة، هدم 1400 منشأة خلال عام واحد.
وتتفاقم المعاناة مع "حرب المياه"، إذ يسيطر الاحتلال على 85% من الموارد الجوفية، لتنخفض حصة الفرد في غزة إلى أقل من 5 لترات يوميا، وهو ما يقل بكثير عن الحد الأدنى للبقاء على قيد الحياة.
وتمر 78 سنة، ولا يزال الفلسطيني يقف بين خيمة النزوح وركام المنزل، متشبثا بأرض تضيق بأهلها وتتسع للمستوطنين. إنها نكبة متجددة، تختبر ضمير العالم وصمود شعب يرفض أن يموت مرتين.
