بين النفي العراقي والتقارير الأمريكية لغز القاعدة الإسرائيلية السرية يشعل الجدل
تتصاعد حالة من الغموض الأمني على الساحة العراقية عقب تقارير صحفية دولية كشفت عن إنشاء تل أبيب "قاعدة عسكرية سرية" في عمق الصحراء العراقية.
وفي حين تؤكد مصادر أمريكية أن الموقع استخدم كمنصة لدعم الهجمات الجوية ضد إيران، تتمسك بغداد برواية مغايرة تنفي وجود قوات أجنبية ثابتة، مرجحة أن التحركات المرصودة تعود لقوات أمريكية نفذت عمليات إنزال دون تنسيق مسبق.
وول ستريت جورنال: قاعدة لوجستية لسلاح الجو الإسرائيلي
نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين مطلعين، أن تل أبيب أنشأت موقعا عسكريا متقدما في الصحراء العراقية قبيل اندلاع المواجهة الأخيرة.
وأوضحت المصادر أن القاعدة ضمت عناصر من نخبة القوات الخاصة، وعملت كمركز لوجستي لعمليات البحث والإنقاذ، لضمان سرعة الاستجابة في حال سقوط طائرات أو طيارين خلال المهام بعيدة المدى داخل الأراضي الإيرانية.
ويرى خبراء عسكريون أن هذا الموقع أتاح لتل أبيب تقليص المسافة العملياتية، مما سهل تنفيذ آلاف الضربات الجوية خلال الحملة التي استمرت خمسة أسابيع.
النفي العراقي: ترتيبات أمريكية لا إسرائيلية
في جانب مقابل، صرح مصدر أمني عراقي لقناة "الجزيرة"، بأن الأجهزة الاستخبارية المحلية لم تؤشر وجود أي قوة إسرائيلية في مناطق غرب البلاد.
وأشار المصدر إلى أن التحركات التي تم رصدها، بما فيها عمليات الإنزال في بادية النجف والسماوة، ترجع على الأرجح إلى قوات أمريكية نفذت مهامها بمعزل عن التنسيق مع الجانب العراقي.
وكشف المصدر عن نقاط جوهرية شملت رصد تقنيات متقدمة: العثور على أجهزة تشويش وإنذار مبكر في منطقة "وادي شنان" غربي العراق، وطبيعة المنطقة: تعد المواقع المشار إليها صحراوية ومنعزلة تماما عن الارتكاز الأمني والتجمعات السكانية، والوضع الحالي: نفى المصدر وجود أي قوة عسكرية ميدانية على الأرض في الوقت الراهن.
اشتباك "الراعي": لحظة كشف النشاط السري
بحسب رواية "وول ستريت جورنال" وتقارير محلية، كاد النشاط أن يفتضح في مارس/آذار الماضي إثر بلاغ من راع محلي رصد تحلقا كثيفا للمروحيات.
وتشير المصادر إلى أن قوة استطلاع عراقية توجهت للموقع، لكنها تعرضت لقصف جوي ونيران كثيفة لمنعها من الاقتراب، مما أسفر عن مقتل جندي وإصابة آخرين.
هذا الاشتباك دفع جهاز مكافحة الإرهاب لتمشيط المنطقة، حيث عثر على أدلة تؤكد وجود نشاط عسكري منظم ومؤقت.
الصمت الإسرائيلي والإشارات الخفية
رفض جيش الاحتلال الإسرائيلي التعليق الرسمي على هذه الأنباء، إلا أن تصريحات قائد سلاح الجو السابق، تومر بار، حول تنفيذ وحدات النخبة لمهام "تلهب الخيال" في عمق أراضي الخصم، شكلت قرينة قوية لدى المحللين على صحة وجود أنشطة سرية خارج الحدود التقليدية.
