مرحبا بك في موقع رؤيا الإخباري لتطلع على آخر الأحداث والمستجدات في الأردن والعالم

النفط

1
النفط

كيف رسمت حرب إيران وأزمة هرمز ميزانيات عمالقة النفط في العالم؟

نشر :  
منذ ساعتين|

لم تكن نهاية شهر فبراير الماضي مجرد محطة زمنية عابرة في تاريخ أسواق الطاقة، بل كانت لحظة انفجار "برميل البارود" السياسي الذي ألقى بظلاله الثقيلة على ميزانيات كبرى شركات النفط العالمية.

ومع كشف النقاب عن القوائم المالية للربع الأول من عام 2026، تبدت خارطة معقدة من الربح والخسارة؛ حيث تقاطعت أرقام الأرباح الفلكية مع مخاطر تعطل الإمدادات في واحد من أخطر الممرات المائية في العالم.

المشهد العام: شهر واحد من الحرب يربك حسابات الربع كاملا

منذ اندلاع الشرارة الأولى للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/ شباط 2026، دخلت الأسواق في حالة من التذبذب العنيف.

ورغم أن التصعيد لم يلمس سوى شهر واحد من فترة الربع الأول (الذي يمثل السجل الرسمي للأشهر الثلاثة الأولى من العام)، إلا أن أثره كان بمثابة "الصدمة الكهربائية" للقوائم المالية، مما جعل هذه التقارير بمثابة "قراءة أولية" لتبعات إغلاق مضيق هرمز.

تشير تقارير وكالة الطاقة الدولية إلى أن اضطرابات الإمدادات دفعت عقود خام برنت القياسي إلى الاقتراب من مستوى 120 دولارا للبرميل. هذا الارتفاع الجنوني ناتج عن الموقع الجغرافي لإيران التي تملك مفاتيح المضيق، إضافة إلى فقدان نحو 3% من الإنتاج العالمي (أكثر من 3 ملايين برميل يوميا) الذي كانت تضخه طهران.

ثلاثة مسارات ترسم مصير الأرباح

يحلل خبير إستراتيجيات الأسواق، جاد حريري، تأثير هذه الحرب عبر ثلاثة محاور رئيسية شكلت القوائم المالية:

إيرادات المنبع (Upstream): وهي الإيرادات الناتجة عن عمليات الاستكشاف والتنقيب؛ حيث دعم ارتفاع الأسعار التدفقات النقدية لدى المنتجين الذين يملكون مصادر بعيدة عن نطاق الصراع.

أذرع التداول والمخزونات: استفادت الشركات ذات الأصول التخزينية الضخمة والمرونة في التكرير من فروق الأسعار الآنية والمستقبلية.

التعطل التشغيلي: وهي النقطة الأكثر خطورة، حيث واجهت الشركات ذات الارتباط المباشر بمرافق الخليج ارتفاعا في تكاليف الشحن والتأمين.

تحليل أداء العمالقة: من ربح ومن تعثر؟

1. "بي بي" (BP): ذكاء التداول يهزم هاجس الحرب

سجلت شركة "بي بي" البريطانية قفزة هائلة في أرباح تكلفة الإحلال الأساسية لتصل إلى 3.2 مليارات دولار، مقارنة بنحو 1.38 مليار دولار في الربع الأول من عام 2025. ويعد هذا المقياس ضروريا لتعديل صافي الدخل ليعكس تكلفة استبدال المخزون بأسعار السوق الحالية.

رغم أن للشركة حصصا معتبرة في أبو ظبي (10% في حقول أدنوك) وسلطنة عمان والعراق، إلا أن قوائمها لم تسجل شطبا للأصول، بل برز التداول كمحرك رئيسي للنمو.

2. "توتال" (TotalEnergies): هدوء الربع الأول و"قنابل" أبريل الموقوتة

حققت "توتال" الفرنسية دخلا صافيا بلغ 5.4 مليارات دولار.

واعتمدت الشركة على "الإنتاج العضوي" (النمو عبر الموارد الذاتية) لتعويض آثار الحرب. لكن الخطر يكمن في الإفصاحات اللاحقة؛ حيث توقف نحو 15% من إنتاجها في قطر والعراق والمناطق البحرية للإمارات.

كما أن تعطل مصفاة "ساتورب" في السعودية بعد نهاية الربع الأول يفتح الباب لخسائر ضخمة في الأرباع القادمة.

3. "إكسون موبيل" و"شيفرون": ضريبة التحوط والأمن القانوني

خسرت "إكسون موبيل" نحو 3.5 مليارات دولار من قيمة أرباحها لتستقر عند 4.2 مليارات دولار. وجاء هذا التراجع نتيجة "تحوطات مالية" تمت تسويتها دون أن تعوضها الشحنات الفعلية التي تعثرت.

أما "شيفرون"، فقد ربحت 2.2 مليار دولار، لكنها اضطرت لتجنيب 360 مليون دولار كاحتياطي قانوني لمواجهة تقلبات المستقبل.


الشركات الصينية: الرابح الأكبر من "البديل" الاستراتيجي

في جهة أخرى من العالم، بدت شركات النفط الصينية كمن يجني ثمار الأزمة بيقين ثابت:

"بتروتشاينا": حققت أرباحا قياسية بلغت 7.1 مليارات دولار (بزيادة 1.9%)، مستفيدة من حضورها القوي في حقل "الرميلة" بالعراق.

"سينوبك": دعمت أرباحها (2.5 مليار دولار) عبر تحسين أنشطة التكرير، رغم الضغوط في الكيماويات.

"كنوك" (CNOOC): قفز إنتاجها بنسبة 8.6%، مستفيدة من نمو الإنتاج داخل الصين وخارجها، وانكشافها الذكي على "بلوك 7" في العراق.

إستراتيجية "التأمين بالمخزون": نموذج "ريبسول"

قدمت شركة ريبسول الإسبانية نموذجا فريدا في إدارة الأزمات؛ فرغم عدم امتلاكها أصولا في الشرق الأوسط، إلا أنها خصصت 1.41 مليار دولار لزيادة المخزونات.

هذه الخطوة حمتها من تقلبات الأسعار الفجائية وضمنت لها استمرارية الإمداد، لتحقق صافي دخل معدل بلغ نحو 1.03 مليار دولار.

هدوء ما قبل العاصفة في الربع الثاني

إن القوائم المالية للربع الأول من عام 2026 لا تعكس سوى "القشرة الخارجية" لأزمة الحرب، فالشركات التي نجت بأرباح محاسبية اليوم بيقين "الأسعار"، تواجه حقيقة مريرة في الربع الثاني؛ حيث سيتم الاعتراف بتكاليف الإصلاح، وتعطل الشحن، وهبوط قيمة الأصول المتضررة.

كما يؤكد جاد حريري، فإن النظام العالمي بدأ يبحث عن "البديل"؛ فالشركات التي تملك إنتاجا خارج نطاق النيران هي الوحيدة التي ستتحول أرباحها إلى سيولة نقدية مستدامة، بينما سيظل مضيق هرمز هو "المقصلة" التي تهدد عمال تقديرات النمو لما تبقى من العام.

  • النفط
  • إيران
  • الحرب