حرية الصحافة
"اليونسكو" تكشف عن تراجع تاريخي في الحريات الإعلامية وتصاعد لمخاطر التضليل
يحيي الأردن، إلى جانب الأسرة الإعلامية الدولية، يوم الأحد الثالث من أيار 2026م، ذكرى "اليوم العالمي لحرية الصحافة"؛ وذلك في وقت حرج يواجه فيه العمل الصحفي ضغوطا غير مسبوقة.
وتأتي احتفالات هذا العام بعد صدور تقرير "اليونسكو" الذي رصد تراجعا حادا في حرية التعبير، وصفه بـ "المنزلق التاريخي" الذي لم تشهد له البشرية مثيلا إلا في فترات الحروب العالمية والحرب الباردة، مما يضع حق الوصول إلى الحقيقة على المحك.
ووثق التقرير أرقاما مقلقة تعكس حجم التآكل في المجال الإعلامي بين عامي 2022 و2025م؛ حيث سجل مؤشر حرية التعبير العالمي تراجعا بنسبة 10%، بينما ارتفعت نسبة الرقابة الذاتية بين العاملين في الميدان إلى 63%.
كما رصدت المنظمة زيادة في قبضة الجهات النافذة على المؤسسات الصحفية بنسبة 48%، مما أدى إلى انحسار الحريات الأكاديمية والفنية بنسبة 37%، وهو ما يؤدي بالدرجة الأولى إلى تقييد الاستقلالية الإعلامية.
وعلى صعيد الثمن البشري، دفع الصحفيون ضريبة باهظة لنقل الخبر؛ إذ قتل 310 صحفيين منذ مطلع عام 2022م وحتى سبتمبر 2025م، بينهم 162 ضحية خلال تغطية النزاعات المسلحة.
ولم تقتصر الاعتداءات على العنف الجسدي، بل امتدت لتشمل العنف الرقمي الموجه ضد الصحفيات، حيث أفادت 42% منهن في عام 2025م بأن الهجمات الإلكترونية تحولت إلى تهديدات واعتداءات فعلية على أرض الواقع.
وفي ظل "الماراثون الانتخابي" لعام 2024م الذي شمل 72 دولة، برز التضليل وخطاب الكراهية كأكبر التهديدات لنزاهة الديمقراطية؛ حيث أبدى 9 من كل 10 مشاركين في استطلاع دولي قلقهم من زيف المعلومات.
كما برز تحدي الذكاء الاصطناعي، حيث يوظفه نحو 40% في صناعة المحتوى، مما يهدد بتهميش الصحافة المهنية الرصينة لصالح خوارزميات قد تبث معلومات غير دقيقة أو منحازة.
ورغم قتامة هذه المؤشرات، برزت نقاط مضيئة تمثلت في نمو الصحافة الاستقصائية والمشاريع التعاونية، إضافة إلى تمكن 1.5 مليار شخص إضافي من وصول المعلومات رقميا.
وفي هذا الإطار، جددت 140 دولة التزامها بقوانين تكفل حق الوصول إلى المعلومات، مما يعزز الشفافية والمساءلة في المجتمعات النامية والمتقدمة على حد سواء.
ومن مدينة "لوساكا" الزامبية، أطلقت "اليونسكو" نداء دوليا لحشد التمويل المستدام للصحافة، محذرة من أن ضعف الإعلام المستقل يفتح الباب للفساد.
وأكد المدير العام للمنظمة، الدكتور خالد العناني، أن المعلومات الدقيقة هي "رافعة للسلام"، داعيا الدول إلى الاستثمار في غرف الأخبار باعتبارها خط الدفاع الأخير ضد التلاعب الرقمي، مشيرا إلى أن كلفة دعم الصحافة عالميا تعادل إنفاق 15 يوما فقط من الميزانيات العسكرية الدولية.
