صيادين في الحبر الأحمر
فقدان أثر 15 صيادا يمنيا في البحر الأحمر ومخاوف من غرقهم قبالة سواحل الحديدة
أفاد مسؤول يمني، يوم السبت، بفقدان أثر 15 صيادا من أبناء مديرية "الخوخة" جنوبي محافظة الحديدة، حيث يواجهون مصيرا مجهولا في مياه البحر الأحمر منذ نحو عشرين يوما.
وصرح مدير عام المصائد السمكية، أحمد هبة الله، بأن الصيادين كانوا قد غادروا في رحلة صيد اعتيادية بتاريخ 12 أبريل الماضي، إلا أن انقطاع الاتصال بهم وتجاوز المدة المألوفة للرحلة أثارا مخاوف رسمية وشعبية كبيرة بشأن سلامتهم.
وعزا هبة الله أسباب الاختفاء إلى احتمالية تعرض قاربهم للغرق نتيجة الرياح العاتية واضطراب حالة البحر التي شهدتها المنطقة مؤخرا، وسط تحذيرات متكررة من شدة الأمواج.
وأكد المسؤول أنه تم إبلاغ السلطات المحلية ووزارة الثروة السمكية في الحكومة المعترف بها دوليا لمتابعة القضية، مع استمرار جهود البحث والتقصي لمعرفة مصير الصيادين المفقودين.
من جانبه، كشف رئيس جمعية الصيادين في الخوخة، فؤاد دوبله، عن أرقام مقلقة تعكس حجم المأساة؛ حيث تجاوز عدد الصيادين المفقودين منذ مطلع عام 2023م أكثر من 116 صيادا لا يمتلك ذووهم أي معلومات عن حالتهم.
وأشار إلى أن هؤلاء العاملين في قطاع الصيد يعيشون أوضاعا معيشية متهالكة، ويخاطرون بأرواحهم يوميا في ظل اعتمادهم الكلي على البحر كمصدر رزق وحيد لعائلاتهم.
ويعاني قطاع الصيد في اليمن من تدهور غير مسبوق وخسائر فادحة جراء النزاع المسلح المستمر بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي منذ نحو 12 عاما.
فقد أدت الحرب إلى تقليص مساحات الصيد المسموح بها، إضافة إلى تعرض الصيادين لمخاطر مزدوجة تتمثل في الألغام البحرية، والاحتجاز من قبل أطراف النزاع، أو الغرق بفعل تقادم معدات الصيد وعدم توفر وسائل السلامة.
ويأتي هذا الحادث ليعمق من جراح سكان الساحل الغربي لليمن، الذين يقبعون تحت وطأة واحدة من أسوإ الأزمات الإنسانية في العالم.
فالفقر المدقع وانعدام الأمن الغذائي يدفعان مئات الصيادين للإبحار في ظروف جوية وأمنية غاية في الخطورة، مما يجعل من قوارب الصيد الصغيرة مصائد للموت وسط أمواج البحر الأحمر المتلاطمة.
وفي ختام التصريحات، ناشدت الجمعيات السمكية المنظمات الدولية والإنسانية للتدخل ودعم فرق الإنقاذ، وتوفير سبل حماية للصيادين اليمنيين.
كما طالبت العائلات المنكوبة بتكثيف عمليات المسح البحري، آملين في العثور على أبنائهم أحياء، رغم تلاشي الآمال مع مرور كل ساعة إضافية بعيدا عن اليابسة في ظل انعدام وسائل الاتصال الحديثة.
