الحرب الأمريكية الإيرانية
جبر لـ"نبض البلد": أمريكا لديها نقاط سريعة وتريد إيران أن تنفذها والأخيرة لديها نقاط تريد تثبيتها على أرض الواقع
وصف أستاذ العلوم السياسية، الدكتور محمود جبر، الحالة الراهنة بين واشنطن وطهران بأنها "متعثرة ومعقدة" للغاية، مؤكدا أنه منذ اندلاع الحرب وحتى هذه اللحظة، يفتقر المشهد الدولي لوجود إدارة حقيقية للأزمة أو رؤية واضحة للحل، حيث يسعى كل طرف لتحقيق مكاسب استراتيجية على حساب الآخر؛ ففي حين تضغط الولايات المتحدة لانتزاع نقاط سريعة وتنفيذها من قبل الجانب الإيراني، تصر إيران على تثبيت نقاط قوة ووقائع جديدة على الأرض، مما يضعنا أمام جملة من الشروط المتناقضة التي تعيق أي تقدم دبلوماسي.
وأشار الدكتور جبر إلى أن العرض الأخير الذي تضمن مقايضة إعادة فتح مضيق هرمز بوقف كامل وشامل للحرب قوبل بالرفض من قبل الجانب الأميركي، الذي يتمسك بخمسة مسارات أساسية في مفاوضاته مع إيران، وعلى رأسها الوقف التام لكل ما يتعلق بتطوير السلاح النووي الإيراني، حيث تنطلق واشنطن في هذا المطلب من رغبتها المطلقة في إزالة أي تهديد وجودي قد يمس أمن الاحتلال، وهو ما يشكل ركيزة أساسية في الاستراتيجية الأميركية بالمنطقة.
وفيما يخص الملف الاقتصادي، أوضح جبر أن مضيق هرمز يمثل الورقة الأقوى التي تلعب بها إيران للضغط على الاقتصاد العالمي، وبينما تؤكد واشنطن رفضها القاطع لإغلاق هذا الممر الملاحي الحيوي، تدعي إيران أنها تسعى لإيجاد صيغة إقليمية لإدارة المضيق، مشددا على أن أمن الطاقة يمثل العصب الحيوي للاقتصاد الدولي، وهو ما يجعل من هذا المحور نقطة اشتباك وتفاوض معقدة لا يمكن تجاوزها دون تفاهمات عريضة تضمن انسيابية الإمدادات العالمية.
كما تطرق الدكتور جبر إلى المحور الثالث والمتمثل في سعي الولايات المتحدة لتقليص النفوذ الإقليمي الإيراني، معتبرا أن إغلاق المحاور التي تتحرك من خلالها طهران وتقليل قدراتها الإقليمية هو موضوع "في غاية الخطورة"، ويتطلب الوصول إلى صفقة واسعة وشاملة تتجاوز حدود الملفات الفنية، لافتا إلى أن واشنطن تضع نصب عينيها هدفا استراتيجيا يتمثل في دفع إيران لتسليم مخزونها من اليورانيوم، كضمانة لعدم العودة إلى المسار العسكري النووي مستقبلا.
ورأى الدكتور محمود جبر أن المفاوضات الجارية تعاني من تعثر شديد نتيجة الفجوة الواسعة في المطالب؛ ففي الوقت الذي تركز فيه واشنطن على الملفات النووية والإقليمية، تضع إيران وقف الحرب بشكل كامل كشرط أساسي لأي تهدئة، معتقدا أن الوصول إلى صيغة توافقية قد لا يحدث إلا عندما "يشعر الطرفان بالألم".
