مرحبا بك في موقع رؤيا الإخباري لتطلع على آخر الأحداث والمستجدات في الأردن والعالم

الطفلة السورية "رغد ياسين بكار

1
الطفلة السورية "رغد ياسين بكار

دموع "رغد" تحرق ستار النسيان.. كيف اختصرت طفلة سورية وجع "مجزرة التضامن" بعد سقوط الجزار؟

نشر :  
منذ 3 ساعات|

في لحظة تاريخية فارقة، مزجت بين نشوة التحرر ومرارة الفقد، برزت الطفلة السورية "رغد ياسين بكار" لتكون الوجه الإنساني الأبرز الذي يختصر مأساة عقد كامل من الزمان.

فمع انتشار نبأ اعتقال "سفاح التضامن" أمجد يوسف، انفجرت براكين الشوق والألم في حي التضامن بالعاصمة دمشق، حيث تعانقت زغاريد النصر مع دموع اليتم، لتعيد إلى الأذهان واحدة من أبشع المجازر في التاريخ السوري المعاصر.

دموع صادقة عند "حفرة الموت"

لم يكن ظهور الطفلة "رغد" في موقع المجزرة عابرا؛ فقد نقلت منصات محلية ونشطاء مشهد انفجارها بالبكاء حين رأت والدها، السيد ياسين بكار، يسجد شكرا ويبكي فرحا بتحقق العدالة.

ويروي الأب، وقلبه يعتصر بين الحزن والارتياح، تفاصيل تلك اللحظة قائلا:

"سألتني رغد ببراءة: لماذا تبكي يا بابا؟ فأخبرتها أنني سعيد لأن القاتل الذي سلبنا أحبتنا بات خلف القضبان، وفي نفس المكان الذي ارتكب فيه جريمته.. حينها، لم تتمالك نفسها، وقالت بنبرة حزينة: (الله يرحمهم ويتقبلهم)، ثم بدأت تنتحب معي في لحظة هزت مشاعر الحاضرين".

ذاكرة الأجيال: "جدي وعمي وخالي هنا"

رغم أن "رغد" لم تعاصر لحظات المجزرة الأولى، إلا أنها حملت في قلبها الصغير "وعيا جمعيا" وإرثا من الوجع. فالجريمة التي نفذت في 16 نيسان 2013، وراح ضحيتها 41 مدنيا أعدموا بدم بارد، كانت غصة دائمة في منزل عائلتها.

تقول رغد، والدموع لا تزال تبني ممرات على وجنتيها:

"لقد فرحت لاعتقاله لأنه سرق منا أهلنا.. جدي وعمي وخالي كانوا من بين الشهداء الذين قضوا على يده. لا يمكنني أن أنسى تلك اللحظة التي رأيت فيها العظام البشرية في الحفرة، لقد انفطر قلبي حقا".

من تسريبات "ذا غارديان" إلى قبضة العدالة

تعود جذور القضية إلى عام 2022، عندما صدمت صحيفة "ذا غارديان" البريطانية العالم بنشر مقطع فيديو مسرب يظهر الضابط في "الفرع 227"، أمجد يوسف، وهو يقتاد مدنيين معصوبي الأعين ليلقيهم في حفرة ويطلق عليهم النار قبل إحراق جثثهم.

وبعد سنوات من الترقب والمطالبات الدولية، زف وزير الداخلية، أنس الخطاب، يوم الجمعة، الخبر الذي انتظره الملايين؛ حيث أكد أن "الجزار" بات في قبضة الأمن بعد عملية أمنية نوعية ومحكمة جرت في ريف محافظة حماة.

تفاعل شعبي ورسائل للمستقبل

اجتاحت صورة الطفلة رغد مواقع التواصل الاجتماعي، حيث وصفها الناشطون بـ "شاهدة العصر" ورمز الجيل الذي لن ينسى.

وقد رأى المراقبون أن هذه اللحظة لا تمثل فقط نهاية لمجرم عتي، بل تؤسس لمرحلة جديدة تقوم على سيادة القانون ومحاسبة الجناة، مهما طال الزمن.

تبقى دموع رغد في حي التضامن وثيقة حية تنطق بأن العدالة لها فرحة تفوق الوصف، لكنها أيضا تذكر العالم بأن الجراح لا تندمل تماما إلا برؤية كل من تورط في سفك الدماء ينال جزاءه العادل.

  • سوريا
  • اعتقال
  • الاطفال