غابات - ارشيفية
أفريقيا تفاجئ العالم .. غابة تحت الأرض تبعث الحياة في أراضي "تنزانيا" الجافة
في محاولة لمواجهة التصحر والجفاف، يعتمد مزارعو وسط تنزانيا تقنية زراعية مبتكرة تعيد الغطاء النباتي إلى الحياة، دون الحاجة إلى زراعة شتلات جديدة.
هذه التقنية، المعروفة محليا باسم "كيسيكي هاي" (تعني "الجذع الحي" باللغة السواحيلية)، تعتمد على الإدارة الفعالة لـ "غابة تحت الأرض" مكونة من جذور وجذوع لا تزال حية رغم تعرضها للقطع قبل عقود.
فلسفة "التجديد الطبيعي"
بدلا من البدء من الصفر، يركز هذا الأسلوب، المعروف علميا بـ (FMNR)، على انتقاء أقوى الأفرع الناشئة من الجذور العميقة، ثم تقليم البقية لتركيز طاقة النبات.
وتعد هذه الطريقة أكثر نجاعة من زراعة الشتلات الجديدة؛ إذ تمتلك الجذور القديمة قدرة أعلى على الوصول إلى المياه الجوفية، مما يجعل نسبة بقائها أعلى بكثير من الشتلات التي تموت بنسبة تصل إلى 80% في المناطق الجافة.
نجاحات موثقة في دودوما
تشير بيانات منظمة "Justdiggit" إلى نمو سريع في التأثير الميداني؛ حيث تمت إعادة إحياء أكثر من 15.2 مليون شجرة في منطقة "دودوما" وحدها، وترميم نحو 768 ألف فدان.
وكما أسهمت أعمال موازية مثل حفر الخنادق الكونتورية في حفظ مليارات اللترات من المياه.
الأثر على حياة المزارعين
لم يقتصر الأثر على الجانب البيئي، بل امتد ليحسن جودة حياة الأسر.
فقد أدى توفر ظل الأشجار إلى خفض حرارة الأرض، وتحسين قدرة التربة على الاحتفاظ بالمياه، مما أطال عمر المحاصيل خلال فترات الجفاف، وحسن من جودة الغذاء.
التحدي الأكبر: الاستدامة
يؤكد الخبراء أن "كيسيكي هاي" ليست استراتيجية "ازرعها واتركها"، بل هي عادة زراعية تتطلب تقليما مستمرا وأعرافا مجتمعية تحمي البراعم الجديدة من رعي الماشية.
ومع تعبئة أكثر من 110,000 مزارع، تسعى البرامج الحالية لضمان استدامة هذه الممارسات طويلة الأمد، لتحويل الأراضي الجافة إلى واحات منتجة تواجه تغير المناخ بأدوات بسيطة وفعالة.
