العلم الأمريكي والإيراني - صورة تعبيرية
بين "فخ التنازلات" وطموح الوساطة.. هل تنجح باكستان في نزع فتيل الانفجار بين واشنطن وطهران؟
في وقت تتصاعد فيه لغة التهديد وتتحشد البوارج، تبرز التحركات الدبلوماسية كخيار أخير لمحاولة كبح جماح المواجهة، ومع بروز إسلام آباد كلاعب جديد في ساحة الوساطة، يطرح السؤال الصعب نفسه: هل تملك الوساطات الإقليمية القدرة على ردم الهوة السحيقة بين البيت الأبيض و"باستور"؟
حرب الشروط.. الملف النووي وما وراءه
ويرى المحلل السياسي الدكتور مروان شحادة أن المسار التفاوضي الحالي يصطدم بجدار صلب من الأهداف المتناقضة، فبينما تصر واشنطن على فرض حزمة شروط "مكبلة" للملف النووي والسلوك الإقليمي، تقابلها طهران بشروط "سيادية" لا تنازل عنها، تبدأ برفع كامل للعقوبات وتنتهي بضمانات أمنية دولية، مما يحول طاولة المفاوضات إلى ساحة اشتباك سياسي معقد.
مضيق هرمز.. أمن الممرات يتصدر المشهد
وبحسب تقديرات الدكتور شحادة، فإن المفاوضات لم تعد حبيسة الغرف المغلقة للملف النووي فحسب، بل امتدت لتشمل "خرائط النفوذ البحري". إذ تمثل التهدئة في مضيق هرمز ومناطق التوتر الملاحي ركيزة أساسية في أي ترتيبات أمنية قادمة، وهي ملفات تجعل من الوصول إلى اتفاق "رزمة واحدة" أمرا في غاية الصعوبة.
عقدة "الحلفاء" والسيادة الإقليمية
يسلط التحليل الضوء على إحدى أكثر النقاط استعصاء؛ وهي "أذرع إيران الإقليمية"، ففي حين تضع واشنطن هذا الملف كشرط لا غنى عنه لأي تسوية شاملة، ترفض طهران المساس بعلاقاتها مع حلفائها، معتبرة إياها جزءا من أمنها القومي وشأنا سياديا لا يقبل التفاوض، وهو ما يضع الوسطاء – بما فيهم باكستان – أمام مهمة شبه مستحيلة.
صراع "الصورة".. من سيخرج بمظهر المنتصر؟
ويضيف "شحادة" خلال برنامج "أخبار السابعة" عبر قناة "رؤيا"، بعدا داخليا للأزمة، موضحا أن الحسابات السياسية للجمهور المحلي في كلا البلدين تفرض قيودا إضافية؛ إذ يسعى كل طرف للظهور بمظهر "المنتصر" الذي لم ينحن أمام ضغوط الآخر. هذا التصلب يجعل من الوساطة الباكستانية محاولة محفوفة بالمخاطر وغير مضمونة النتائج.
خلاصة المشهد: دبلوماسية فوق حقل ألغام
ينتهي التحليل إلى حقيقة مفادها أن مفاتيح الحل ليست بيد الوسطاء بقدر ما هي رهينة تحولات جوهرية في عقلية صناع القرار في واشنطن وطهران. فبدون تنازلات متبادلة ومؤلمة، سيبقى المسار الدبلوماسي مفتوحا على كافة الاحتمالات، بما فيها احتمالات التصعيد الذي لا يريده أحد ولكن الجميع يستعد له.
