مضيق هرمز
من التهديد إلى الصفقة.. هرمز يفرض هدنة تحت النار بين إيران وأمريكا
يرى الكاتب والمحلل السياسي سمير الحجاوي أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الموافقة على وقف العمليات العسكرية ضد إيران لمدة أسبوعين، لا يمكن اعتباره مجرد تهدئة ميدانية عابرة بعد أربعين يوما من القتال؛ بل هو تحول استراتيجي جوهري يعكس مسارا جديدا للمواجهة.
ويشير الحجاوي إلى أن أهمية هذا الإعلان تكمن في توقيته؛ إذ جاء بعد ساعات وجيزة من ذروة التصعيد الأمريكي الذي وصل إلى حد التهديد بمحو القدرات الإيرانية وضرب مراكز الثقل الحيوية، لينقلب المشهد بشكل دراماتيكي من التلويح بالحرب الشاملة إلى مسار الهدنة والتفاوض.
في المقابل، لم تتعامل طهران مع هذه الهدنة باعتبارها مجرد تهدئة مؤقتة، بل قدمتها بوصفها ثمرة مباشرة لصمودها السياسي والعسكري، وذهبت أبعد من ذلك حين أعلنت، عبر مجلس الأمن القومي الإيراني ووسائل إعلامها الرسمية، أنها أجبرت واشنطن على قبول مقترحها المكون من 10 نقاط.
أولا: لماذا تراجع ترمب الآن؟
تشير القراءة التحليلية الأعمق إلى أن تراجع ترمب لا يمكن فصله عن ثلاثة عوامل ضاغطة:
فشل التهديد في فرض استسلام سريع: التهديد الأقصى لم يحقق غايته السياسية، وهي إجبار إيران على الخضوع الفوري دون شروط.
مضيق هرمز مركز القوة الحقيقية: نجحت طهران في تحويل المضيق من ممر بحري إلى ورقة تفاوض سيادية، وأدركت واشنطن أن الأزمة أصبحت اقتصادية-استراتيجية عالمية.
وقف التدهور: اختارت إدارة ترمب الخيار الأقل كلفة مؤقتا لتجنب الانزلاق إلى حرب مفتوحة شاملة.
ثانيا: ماذا تريد إيران من الهدنة؟
تسعى طهران إلى تحقيق خمسة أهداف رئيسية:
- تثبيت رواية النصر: إظهار القدرة على إجبار واشنطن على التراجع.
- تحويل الصمود إلى مكاسب: الربط بين وقف النار ورفع العقوبات وتعويض الخسائر.
- الاعتراف بدورها في هرمز: انتزاع اعتراف عملي بوظيفتها السيادية في تأمين الطاقة.
- توسيع نطاق المفاوضات: شمول الانتشار العسكري الأمريكي وملفات محور المقاومة.
- الاستثمار التاريخي: تحويل لحظة التراجع الأمريكي إلى مكسب طويل الأمد.
ثالثا: هدنة أم تفاوض تحت الإكراه؟
إنها هدنة تحت ضغط متبادل. واشنطن دخلتها من منطق إدارة المخاطر، بينما دخلتها طهران من منطق تحويل الصمود إلى مكسب. الميزان النفسي يميل لصالح من فرض التفاوض بعد التهديد لا قبله.
رابعا: أين يقف نتنياهو؟
تكشف التطورات أن بنيامين نتنياهو لم يحصل على ما أراد. البيت الأبيض اختار التراجع التكتيكي، مما يعني وجود فجوة بين من يريد إدارة الحرب (واشنطن) ومن يريد توسيعها (تل أبيب).
خامسا: لماذا باكستان؟
اختيار باكستان وسيطا جاء لكونها:
وسيطا مقبولا ومتوازنا لا يمثل خصما لأي طرف.
وسيطا غير مستفز إقليميا بعيدا عن الاصطفافات العربية المباشرة.
وسيطا مناسبا لمنع الانفجار في هذه المرحلة الانتقالية.
سادسا: السيناريوهات المحتملة
- السيناريو الأول: النجاح في التحول إلى اتفاق أوسع يعني إعادة توزيع الشروط.
- السيناريو الثاني: عودة التصعيد في حال فشل تثبيت تفاهمات هرمز.
- السيناريو الثالث: المنطقة الرمادية؛ لا حرب شاملة ولا سلام حقيقيا.
سابعا: القراءة الأهم.. من الرابح؟
لم يحقق أي طرف نصرا نهائيا، لكن إيران نجحت في منع الانهيار وفرضت ميدان الشروط، بينما نجحت واشنطن في منع الانزلاق الكامل، هدنة الأسبوعين ليست نهاية الحرب، بل هي نقطة انعطاف تكشف أن المنطقة دخلت طور التفاوض المشروط لا الاستسلام.
