صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي
30 يوما من الاستنزاف الإقليمي: هل تقف المنطقة على أعتاب تسوية كبرى أم حرب بلا نهاية؟
- حصيلة 30 يوما من الصراع: انهيار الهيكل القيادي الإيراني وبحث دولي عن 'مخرج طوارئ' للأزمة.
- "30 يوما.. وماذا بعد؟".
أتم الصراع الإقليمي المندلع في الشرق الأوسط يومه الثلاثين، بمرور شهر كامل على العمليات العسكرية التي بدأت في 28 فبراير الماضي بسلسلة ضربات جوية مفاجئة نفذتها القوات الأمريكية والإسرائيلية، في وقت أتم فيه التحالف "الموجة الثالثة" من الهجمات الواسعة التي طالت مراكز القيادة ومصانع الصواريخ الباليستية في طهران، ومفاعل "الماء الثقيل" في أراك، ومنشأة تخصيب اليورانيوم في يزد.
وتأتي هذه التطورات وسط تحولات دراماتيكية أدت إلى تصفية شبه كاملة للهيكل القيادي الأعلى في إيران، فيما ردت طهران وحلفاؤها بتوسيع نطاق الجبهات في المنطقة بين استهداف مباشر وأضرار جانبية، في ظل ما يوصف حاليا بـ "حرب استنزاف" طويلة الأمد وغياب للحسم السريع.
سقوط الهيكل القيادي والحرس القديم
وشكلت حصيلة الضحايا في صفوف القيادة الإيرانية الضربة الأقسى للنظام منذ عقود؛ إذ تأكد مقتل المرشد الأعلى علي خامنيئي (86 عاما) في الغارة الافتتاحية على مجمعه بطهران، كما شملت الاغتيالات رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، وعضو مجلس خبراء القيادة علي رضا أعرافي، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني الذي قتل برفقة ابنه وأحد نوابه في غارة على منطقة "بارديس"، بالإضافة إلى وزير المخابرات إسماعيل الخطيب، والمستشار الأمني علي شمخاني.
وعلى الصعيد العسكري، فقدت إيران ثقلها القيادي بمقتل القائد الأعلى للحرس الثوري محمد باكبور، ووزير الدفاع عزيز ناصر زاده، ورئيس أركان القوات المسلحة عبد الرحيم موسوي، الذين قضوا في غارات استهدفت اجتماعا للقيادة العليا بطهران، يضاف إليهم قائد قوة "الباسيج" غلام رضا سليماني، ورئيس مخابرات البحرية التابعة للحرس الثوري بهنام رضائي، الذي قتل في غارة على مدينة بندر عباس في 26 مارس.
الحصيلة البشرية وجبهات الإسناد
ميدانيا، تحولت إيران إلى المسرح الرئيسي للعمليات بشمول القصف 26 محافظة، حيث تشير تقديرات منظمة "هرانا" إلى مقتل 3,461 شخصا، بينما تذهب تقديرات أخرى لتجاوز الرقم عتبة الـ 6,900 قتيل، معظمهم من العسكريين.
وسجلت خسائر مدنية كبرى أبرزها مقتل ما بين 175 إلى 250 من الطالبات والمعلمين في مدرسة "الشجرة الطيبة" بميناب إثر ضربة بجوار قاعدة بحرية.
وامتد الصراع ليشمل لبنان بأكثر من 250 غارة إسرائيلية قتلت مئات المقاتلين من حزب الله، والعراق باستهداف مواقع الحشد الشعبي، واليمن بغارات على منصات إطلاق الصواريخ الحوثية، فضلا عن ضربات ضد فيلق القدس في سوريا.
اختبار الدفاعات الجوية
وفي المقابل، واجهت دول الخليج العربي أضخم اختبار لدفاعاتها الجوية؛ إذ أطلقت إيران ما لا يقل عن 4,903 مقذوفا، نجحت الإمارات في اعتراض 1,826 مسيرة و387 صاروخا منها بكفاءة بلغت 97%.
وفي الكويت، جرى اعتراض 314 صاروخا و625 مسيرة طالت قاعدة علي السالم، بينما استهدفت الهجمات مناطق قرب مقر الأسطول الأمريكي الخامس في البحرين، وتعرضت منشآت الغاز في قطر (رأس لفان ومسيعيد) لأضرار جسيمة.
أما في الأردن، فقد أعلن الجيش العربي اعتراض 242 مقذوفا من أصل 262، مما أدى لإصابة 25 مدنيا جراء تساقط الشظايا.
وتسببت الاعتراضات في خسائر بشرية بالخليج شملت 11 قتيلا في الإمارات و6 في الكويت، وقتلى من العمالة الوافدة في السعودية وعمان، بجانب مقتل 15 جنديا أمريكيا وإصابة 300 آخرين في المنطقة.
تصعيد جبهة الاحتلال والتبعات الاقتصادية
وعلى جبهة الاحتلال الإسرائيلي، سجلت التقارير استهدافها بنحو 11,000 مقذوف، كان نصيب حزب الله منها 7,000 صاروخ، مما أدى لمقتل 24 مدنيا وإإصابة أكثر من 5,400 آخرين.
وفي تطور ميداني، أعلن الحوثيون يوم السبت تنفيذ أول هجوم مباشر بالصواريخ والمسيرات على إيلات والنقب، بينما هدد الحرس الثوري الإيراني باستهداف "الجامعات الأمريكية" في المنطقة ما لم يتوقف القصف على جامعاته.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تسبب إغلاق مضيق هرمز واستهداف منشآت النفط في الظهران ورأس تنورة بأزمة طاقة عالمية هي الأكبر منذ عقود، مع شلل كامل للملاحة الدولية، ما يضع المنطقة أمام حالة من الاستنزاف المتبادل للبنى التحتية والاقتصادية في ظل تعثر محاولات الوساطة الدولية.
