سبائك ذهب
الذهب يرتد صعودا بـ 2.3% وسط صراع "الملاذ الآمن" وقوة الدولار.. والأسواق تترقب حسم ملف طهران
سجلت أسعار الذهب ارتفاعا ملحوظا بنحو 2.3% في تداولات متقلبة تصدرت المشهد الاقتصادي يوم الجمعة، قبل أن تستقر مكاسبه عند 1.5%.
وتأتي هذه الانتعاشة مدعومة بإشارات "تهدئة مؤقتة" عقب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تأجيل التوصل إلى اتفاق حاسم بشأن إيران، مما خفف نسبيا من حدة مخاوف التصعيد الفوري.
أداء غير تقليدي تحت ضغط الحرب
رغم مكاسب لا يزال المعدن الأصفر يرزح تحت ضغوط بيعية قاسية منذ اندلاع التوترات الجيوسياسية؛ حيث فقد الذهب نحو 15% من قيمته الإجمالية خلال فترة الصراع، في أداء وصفه محللون بـ"غير التقليدي" مقارنة بدوره التاريخي كملاذ آمن وقت الحروب.
عوامل التباين: التضخم والسياسة النقدية
ويعزى هذا التباين في الأداء إلى تداخل عدة عوامل اقتصادية معقدة، أبرزها:
- توقعات التضخم: أدى القفز في أسعار الطاقة إلى تصاعد المخاوف التضخمية، ما دفع الأسواق لإعادة تسعير مسار السياسة النقدية العالمية نحو تشديد نقدي (رفع فائدة) لفترات أطول.
- قوة الدولار والسندات: ساهم ارتفاع عوائد السندات وقوة الدولار الأمريكي في تقليص جاذبية الذهب، كونه أصلا لا يدر عائدا، تزامنا مع عمليات بيع مكثفة من مؤسسات مالية وبنوك مركزية.
تسييل المراكز وضغوط السيولة
اقرأ أيضا: أسعار الذهب في مصر تسجل مستويات جديدة.. عيار 21 يقفز لـ 6825 جنيها وسط تذبذب عالمي
ولم تتوقف الضغوط عند هذا الحد، بل تأثر الذهب بعوامل "سيولة السوق"؛ إذ لجأ كبار المستثمرين إلى تسييل مراكزهم في المعدن الأصفر لتغطية خسائر فادحة في أصول أخرى، وسط موجة تقلبات حادة ضربت الأسواق العالمية.
ديناميكية جديدة للسوق
في المجمل، تعكس تحركات الذهب الحالية تحولا جذريا في ديناميكيات السوق؛ حيث لم تعد التوترات الجيوسياسية وحدها المحرك الوحيد للأسعار، في ظل هيمنة ثلاثي (أسعار الفائدة، قوة الدولار، والتضخم) على قرارات المستثمرين وتوجهات المحافظ المالية الكبرى.
