الرئيس الأمريكي دونالد ترمب
ترمب يتحدث عن مفاوضات وطهران تنفي.. ما وراء تراجعه المفاجئ عن تهديداته لإيران؟
- يرى محللون اقتصاديون أن تصريحات ترمب قد لا تكون بالضرورة انعكاسا لاتفاق سياسي وشيك، بل هي "إبرة تخدير" للأسواق التي وصلت إلى مرحلة الانفجار.
في تحول دراماتيكي للمشهد الجيوسياسي، أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الأخيرة بشأن وجود "مفاوضات" مع طهران وتراجعه عن استهداف البنية التحتية الإيرانية، جملة من التساؤلات المحورية: هل هي خطوة محسوبة لتهدئة غليان الأسواق العالمية، أم أن هناك قنوات خلفية بدأت تعمل فعليا بعيدا عن صخب المواجهة؟
كبح جماح الأسواق: "ترمب الإطفائي"
يرى محللون اقتصاديون أن تصريحات ترمب قد لا تكون بالضرورة انعكاسا لاتفاق سياسي وشيك، بل هي "إبرة تخدير" للأسواق التي وصلت إلى مرحلة الانفجار.
فالمخاوف من استهداف المنشآت النفطية والنووية الإيرانية دفعت بأسعار النفط والذهب إلى مستويات قياسية، وهددت بانهيار في البورصات العالمية.
في هذا السياق، يعمل ترمب على امتصاص "علاوة المخاطر" من الأسعار؛ فبمجرد الحديث عن "مفاوضات"، تتنفس الأسواق الصعداء، ويتراجع سعر برميل النفط، مما يخدم الأجندة الداخلية لترمب في كبح التضخم العالمي الذي يهدد استقرار الاقتصاد الأمريكي نفسه.
مفاوضات الكواليس: حقيقة أم ادعاء؟
على المقلب الآخر، تفتح ادعاءات ترمب الباب أمام احتمالية وجود "دبلوماسية الظل".
ورغم النفي الإيراني القاطع لأي اتصال مباشر، إلا أن تاريخ الأزمات الكبرى يشير دائما إلى أن "طبخة التسويات" تبدأ في غرف مغلقة وعبر وسطاء سريين.
كما اضافة الخارجية الإيرانية: تصريحات ترمب تأتي في إطار محاولات خفض أسعار الطاقة وكسب الوقت لتنفيذ خططه العسكرية.
وهنا يبرز التساؤل الأهم الذي يشغل الأوساط السياسية: من الذي يمثل طهران في هذه المفاوضات المفترضة؟ هل هم القنوات الدبلوماسية التقليدية؟ أم أن هناك شخصيات مقربة من دوائر صنع القرار في طهران بدأت بفتح قنوات اتصال استكشافية مع إدارة ترمب لتجنب "سيناريو الكارثة"؟
الرد الإيراني والحسابات المعقدة
النفي الإيراني الأخير لم يكن مجرد تكذيب، بل حمل رسالة ردع واضحة؛ حيث ربط المصدر المطلع تراجع ترمب بوصول معلومات عن "بنك أهداف إيراني" يطال محطات الطاقة في غرب آسيا بالكامل.
هذا التضارب يضعنا أمام احتمالات ثلاثة:
- المناورة المنفردة: أن ترمب يغرد خارج السرب للسيطرة على الأسواق دون وجود مفاوضات حقيقية.
- جس النبض: أن المفاوضات في مراحلها الجنينية ولا يرغب أي طرف في كشف أوراقه قبل ضمان النتائج.
- الهروب من المواجهة: أن كلا الطرفين أدركا كلفة الحرب الشاملة، ويبحثان عن "سلم" للنزول عن شجرة التصعيد العالية.
