بدائل مضيق هرمز.. "مسكنات" لا تلمس جوهر الأزمة: طهران تقبض على "عنق الزجاجة"
تقف سوق الطاقة العالمية أمام حقيقة جيوسياسية مرة فرضتها حرب إيران، وهي أنه لا يوجد بديل مثالي لمضيق هرمز، ورغم كل المحاولات الدولية لامتصاص "آلام العالم النفطية" منذ إغلاق المضيق في 28 فبراير الماضي، إلا أن جميع الحلول المطروحة، من المسارات البرية إلى السحب القياسي من المخزونات، لا تعدو كونها مسكنات مؤقتة لا تعالج لب المشكلة.
أولا: لماذا يعد مضيق هرمز "شريان الحياة"؟
رغم صغر مساحته، حيث لا يتعدى طوله 100 ميل، إلا أنه يمثل "عنق زجاجة" صادرات الخليج:
حجم التدفقات: تعبره ناقلات تحمل نحو 20 مليون برميل يوميا، ما يعادل 25% من إجمالي النفط العالمي.
سوق الغاز: يمر عبره قرابة خمس الإمدادات العالمية من الغاز الطبيعي المسال، معظمها من قطر التي اضطرت لإعلان "القوة القاهرة".
النفوذ الإيراني: تمنح ضحالة مياه المضيق وقربه من اليابسة الإيرانية نفوذا هائلا لطهران في زرع الألغام البحرية وتنفيذ هجمات المسيرات، مما يجعل الملاحة فيه مغامرة محفوفة بالمخاطر.
ثانيا: حلول "ترمب" والتصريحات المتضاربة
حاول الرئيس الأميركي دونالد ترمب طمأنة الأسواق عبر توفير حراسة عسكرية للناقلات، لكن هذه المساعي واجهت نكسات:
الارتباك الدبلوماسي: زعم وزير الطاقة الأميركي كريس رايت نجاح مرور ناقلة بمرافقة عسكرية، لكن البيت الأبيض نفى ذلك لاحقا، مما زعزع ثقة شركات الشحن وأدى لارتفاع الأسعار فوق 91 دولارا.
الرد الإيراني: نفت طهران السماح بمرور أي ناقلة، وقامت بضرب ثلاث سفن حاولت العبور يوم أمس الأربعاء ردا على الوعود الأميركية.
ثالثا: الاحتياطيات الاستراتيجية.. علاج لـ 24 يوما فقط
اتخذت وكالة الطاقة الدولية قرارا بإفراغ 400 مليون برميل من مخزوناتها الطارئة، وهو الرقم الأكبر في تاريخها:
فجوة الاستدامة: رغم ضخامة الرقم، إلا أنه لا يغطي سوى 24 يوما من التدفقات المعتادة عبر هرمز.
عوائق لوجستية: يرى محللون أن الحكومات قد لا تتمكن من سحب المخزونات بالسرعة الكافية لسد الفجوة التي تقدرها "سيتي غروب" بين 11 و16 مليون برميل يوميا.
رابعا: بدائل إقليمية محدودة
لجأت دول الخليج إلى مسارات بديلة مثل:
خطوط الأنابيب: خط "شرق-غرب" السعودي نحو البحر الأحمر، وخط "حبشان-الفجيرة" الإماراتي.
خط "سوميد": المصري كحلقة وصل نحو المتوسط.
ومع ذلك، فإن هذه المسارات لم تعوض كامل التدفقات، حيث لا تزال القوة القاهرة تهيمن على إعلانات شركات الطاقة.
إن استمرار انسداد مضيق هرمز قد يدفع أسعار النفط لمستوى 150 دولارا للبرميل. هذه الصدمة أدت إلى تبخر جميع الأحاديث عن وجود "فائض" في السوق، وتركت الدول المستوردة في مهب الرياح، مضطرة للشراء من السوق الفورية بأسعار قاسية، بينما يتألم المنتجون من "حبس الطاقة" داخل أراضيهم.
