المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي
شارك متخفيا في حرب العراق.. من هو مجتبى خامنئي المرشد الأعلى الإيراني الجديد؟.. فيديو
- ولد مجتبى في 8 سبتمبر 1969 في مدينة مشهد شمال شرق إيران
يعد مجتبى حسيني خامنئي رجل دين شيعيا وسياسيا إيرانيا، عرف طوال سنوات بأنه "رجل الظل" الأبرز في النظام الإيراني.
وفي 8 مارس 2026، تم انتخابه مرشدا أعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية من قبل مجلس خبراء القيادة، ليخلف والده الراحل آية الله علي خامنئي الذي قتل في غارة جوية مشتركة أمريكية مع الاحتلال في 28 فبراير 2026.
وقد أثار هذا الاختيار جدلا واسعا على الصعيدين الداخلي والدولي؛ إذ ينظر إليه كشكل من أشكال "التوريث" الذي يتعارض مع مبادئ الثورة الإسلامية الرافضة للملكية الوراثية، غير أنه يعكس في الوقت ذاته سيطرة الحرس الثوري الإسلامي على عملية الانتخاب.
من هو مجتبى خامنئي ومشاركته في حرب العراق؟
ولد مجتبى في 8 سبتمبر 1969 في مدينة مشهد شمال شرق إيران (ويبلغ من العمر 56 عاما في 2026)، وهو الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي ومنصورة خوجسته باغرزاده.
يمتلك ثلاثة إخوة هم مصطفى ومسعود وميثم، بالإضافة إلى أختين.
تزوج عام 2004 من زهراء حداد عادل، ابنة رئيس البرلمان السابق غلام علي حداد عادل، والتي توفيت عام 2026 بعد أن أنجبت له ثلاثة أطفال.
نشأ في بئية دينية معارضة لنظام الشاه، ثم انتقل مع عائلته إلى طهران بعد سقوطه عام 1979 ليدرس في مدرسة "علوي" الثانوية النخبوية.
وفي سن 17 إلى 18 عاما (بين 1987 و1988)، انضم إلى جبهات الحرب العراقية الإيرانية، حيث خدم في كتيبة "حبيب بن مظاهر" التابعة للحرس الثوري.
ورغم أن خدمته كانت قصيرة وغير قتالية بشكل أساسي، إلا أنها شكلت نقطة انطلاق لبناء روابط متينة مع قادة الحرس الذين صعدوا لاحقا لمناصب عليا في المخابرات والأمن وشارك بالحرب دون ذكر أنه إبن المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي.
وبعد الحرب، توجه إلى حوزة "قم" العلمية لدراسة الفقه تحت إشراف علماء محافظين مثل آية الله مصباح يزدي، ليحمل لقب "آية الله" منذ 2022، ويصبح مدرسا لـ "البحث الخارج" في الفقه والأصول، مستمدا من هذه المرحلة آراءه السياسية الراديكالية.
التحالفات الأمنية وصناعة القرار السياسي
برز دور مجتبى بشكل محوري كـ "بوابة" رئيسية لوالده، حيث أحكم سيطرته على مسارات الوصول إلى المرشد الأعلى.
وبنى تحالفات عميقة مع الحرس الثوري وميليشيا الباسيج، مشرفا على عمليات أمنية داخلية حساسة أدت إلى فرض الولايات المتحدة عقوبات عليه عام 2019 بسبب دعمه لقوات القدس وقمع الاحتجاجات.
ورغم عدم تقلده مناصب رسمية، لعب دور "صانع الملوك" في السياسة الإيرانية؛ إذ كان له دور رئيسي في دعم محمود أحمدي نجاد في انتخابات 2005 و2009 المتهمة بالتزوير.
كما حمل مسؤولية جزئية عن قمع "الحركة الخضراء" عام 2009 والتي أسفرت عن مقتل واعتقال الآلاف، إلى جانب مساهمته في إخماد احتجاجات 2022.
وإعلاميا، أشرف على منظمة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية لإدارة حملات دعائية تعزز صورة النظام. أما خارجيا، فهو يدعم بقوة سياسة والده المعادية للولايات المتحدة والاحتلال، مركزا على توفير الدعم المستمر للوكلاء الإقليميين مثل حزب الله وحماس.
الإمبراطورية المالية وتعزيز قدرات النظام
ينسب لمجتبى رغم حياطته بالسرية إنجازات كبيرة في تعزيز بقاء النظام؛ فقد وظف شبكاته الأمنية للحفاظ على الاستقرار الداخلي إبان الأزمات الاقتصادية.
وماليا، تولى إدارة أجزاء كبيرة من ثروة العائلة، بما في ذلك أصول مؤسسات "البونياد" (الأوقاف الدولية)، وتشير التقارير إلى تأسيسه إمبراطورية مالية عالمية تقدر بـ 138 مليون دولار، تضم عقارات في بريطانيا، وحسابات سويسرية، وأعمال شحن في الخليج عبر وسطاء مثل علي أنصاري.
كما ساهم في دعم مكانة إيران كقوة إقليمية من خلال تطوير برامج الصواريخ والطائرات المسيرة بدعمه المستمر للحرس.
وقد توج مساره بنجاته من محاولات اغتيال في 2026، ليصل إلى قمة القيادة كمرشد أعلى ضامنا لـ "الاستمرارية الثورية" في خضم المواجهات المفتوحة.
المواقف الأيديولوجية والتداعيات الدولية
يمثل مجتبى خامنئي التيار المتشدد بصورته الصلبة؛ فهو يؤمن إيمانا قاطعا بـ "ولاية الفقيه" المطلقة، ويعارض أي صيغة للإصلاحات الديمقراطية، مفضلا الاعتماد على الأمن الداخلي والمواجهة العسكرية.
ويواجه صعوده انتقادات لاذعة تتهمه بتحويل النظام إلى "ملكية ثيوقراطية" مبنية على التوريث، فضلا عن الانتقادات المتعلقة بتراكم ثروته الشخصية في ظل الفقر الذي يعاني منه الشعب الإيراني.
دوليا، وصف الرئيس الأمريكي دوناند ترمب صعوده بأنه أمر "غير مقبول"، مع تلويح بتهديدات لشن ضربات إضافية. وبالمحصلة، يشكل مجتبى رمزا للاستمرارية المتشددة في إيران، مستندا إلى الشبكات الأمنية بدلا من الشعبية العامة، مما ينذر بتصعيد محتمل في الصراعات الإقليمية الراهنة.
