مرحبا بك في موقع رؤيا الإخباري لتطلع على آخر الأحداث والمستجدات في الأردن والعالم

البروفيسور وليد الخالدي

1
البروفيسور وليد الخالدي

وفاة المؤرخ الفلسطيني الكبير البروفيسور وليد الخالدي عن عمر ناهز 101 عام

نشر :  
21:27 2026-03-08|
آخر تحديث :  
23:03 2026-03-08|
  • تم تكريمه سنة 2025 بجائزة الإنجاز مدى الحياة

رحل يوم الأحد، في مدينة كامبريدج بولاية ماساتشوستس في الولايات المتحدة الأمريكية، المؤرخ الفلسطيني الكبير البروفيسور وليد الخالدي، أحد أبرز أعلام الأسرة الخالدية في القدس.

ويعد الفقيد أحد أبرز الباحثين الذين ساهموا في توثيق التاريخ الفلسطيني وجرائم الاحتلال الإسرائيلي، كما أنه مؤسس "مؤسسة الدراسات الفلسطينية" في بيروت، التي أصبحت مرجعا أساسيا للبحث في تاريخ القضية منذ تأسيسها عام 1963، وذلك عن عمر ناهز 101 عام.

الرئيس عباس ينعى الفقيد ويشيد بمناقبه

نعى رئيس دولة فلسطين محمود عباس إلى أبناء الشعب الفلسطيني، وإلى الأوساط الأكاديمية والثقافية في العالم، ببالغ الحزن والأسى، رحيل المؤرخ والمفكر الفلسطيني الكبير البروفيسور وليد أحمد سامح الخالدي، بعد مسيرة حافلة بالعطاء العلمي والفكري والوطني.

وأشاد الرئيس بمناقب الفقيد وجهده وتفانيه في خدمة شعبه وقضيته العادلة، قائلا: "لقد كان الفقيد أحد أبرز المؤرخين الفلسطينيين والعرب، ومن أعلام الفكر والبحث التاريخي المعاصر، حيث كرس حياته للدفاع عن الرواية التاريخية الفلسطينية وتوثيق تاريخ فلسطين وشعبها، وساهم من خلال أبحاثه ومؤلفاته الرصينة في ترسيخ الحقيقة التاريخية الفلسطينية في الأوساط الأكاديمية الدولية.

كما كان له دور رائد في تأسيس مؤسسة الدراسات الفلسطينية في بيروت".


وكان الرئيس عباس قد كرم الراحل الخالدي بوسام نجمة الشرف لدولة فلسطين من الطبقة العليا في العام 2015، لما تميز به من إسهامات علمية رفيعة، شكلت مرجعا أساسيا للباحثين والدارسين في تاريخ فلسطين والشرق الأوسط، حيث ترك إرثا علميا غنيا سيبقى شاهدا على التزامه العميق بقضية شعبه وحقه في الحرية والاستقلال.

وتقدم الرئيس بصادق مشاعر العزاء والمواساة من عائلة الفقيد، وإلى زملائه وطلابه ومحبيه، داعيا الله أن يتغمده بواسع رحمته، ويلهم أهله الصبر والسلوان.

مؤسسة الدراسات الفلسطينية تنعى مؤسسها

ونعت مؤسسة الدراسات الفلسطينية، للشعب الفلسطيني وللكتاب والمثقفين والأكاديميين، ممثلة برئيس مجلس أمنائها الدكتور طارق متري، وأعضاء المجلس، وأمين سره، ومديرها العام، والباحثين والباحثات والجهاز الإداري في مكاتب المؤسسة في بيروت ورام الله وواشنطن، المؤرخ الفلسطيني وليد الخالدي، الرئيس الفخري لمؤسسة الدراسات الفلسطينية وأحد مؤسسيها، الذي وافته المنية صباح الأحد 8 آذار / مارس 2026.

نشأته ومسيرته الأكاديمية

ولد وليد الخالدي في القدس في 16 تموز / يوليو 1925، وتلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة الفرندز في مدينة رام الله، ثم انتقل إلى مدرسة القديس جاورجيوس الإنجيلية في القدس، وفيها أنهى تعليمه الثانوي.

تخرج في جامعة أوكسفورد في سنة 1951، وعمل محاضرا في الدراسات السياسية في الجامعة الأمريكية في بيروت حتى سنة 1982، ومن ثم باحثا في مركز هارفارد للشؤون الدولية.

كما حاضر في جامعتي برينستون وأوكسفورد، واختير زميلا في الأكاديمية الأمريكية للآداب والعلوم.

تأسيس "علم النكبة" وتوثيق الجرائم الصهيونية

أسس وليد الخالدي مؤسسة الدراسات الفلسطينية مع المفكر القومي العربي قسطنطين زريق والاقتصادي الفلسطيني برهان الدجاني سنة 1963، وتولى إدارتها، فكانت الأولى من نوعها في بحث وتحليل الصراع العربي الإسرائيلي وجوانب القضية الفلسطينية.

وأرسى الخالدي دعائم "علم النكبة"، الذي دعا إلى إنشائه زميله قسطنطين زريق، فكان سباقا في الكشف عن الكثير من الحقائق التي ظلت طي الكتمان لأعوام، والتي فسرت كيف تمكن الصهاينة من احتلال فلسطين سنة 1948؛ إذ كان الخالدي أول من كشف للعالم عن المخطط الرئيسي لاحتلال فلسطين وتشريد شعبها المعروف بـ "خطة دالت"، وذلك في وقت مبكر من ستينيات القرن الماضي.

ويعد كتاباه "كي لا ننسى" و"قبل الشتات" من الكتب الرئيسية في فهم النكبة وما حل بفلسطين وشعبها. وفضلا عن هذين الكتابين التأسيسيين، تعدت الكتب التي ألفها الأربعين كتابا، إلى جانب مئات الأبحاث والمقالات والأوراق البحثية.

وقد أصدرت مجلة الدراسات الفلسطينية باللغة العربية ملحقا خاصا في العدد (143 - صيف 2025) بعنوان "وليد الخالدي.. مئة عام من العطاء".

إرث بحثي غني ومسيرة متوجة بالتكريم

لقد ساهمت كتب وليد الخالدي وأبحاثه في صياغة السردية الفلسطينية ونشرها وترسيخها على صعيد العالم، وسيظل إرثه البحثي يشكل مرجعا رئيسيا لأي باحث أو بحث رصين في القضية الفلسطينية.

ونظرا لعطائه البحثي الغني هذا، نال الخالدي عدة جوائز وأوسمة، منها جائزة جامعة الدول العربية للتميز في الإنجاز الثقافي في العالم العربي من المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) سنة 2002، ووسام نجمة القدس من رتبة الوشاح الأكبر سنة 2015 الذي منحه إياه الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

كما تم تكريمه سنة 2025 بجائزة الإنجاز مدى الحياة، تقديرا لإسهاماته الطويلة في توثيق تاريخ القضية الفلسطينية ودعم مؤسسة الدراسات الفلسطينية، ضمن الدورة 14 من جائزة فلسطين للكتاب.

لم يتوقف وليد الخالدي عن الكفاح بعد تقاعده من جامعة هارفارد؛ فاستمر حتى سنة 2017 يشرف من بوسطن، حيث يقيم، على الشؤون اليومية لمؤسسة الدراسات الفلسطينية.

ولعل قائمة مؤلفاته تشير إلى الإنجاز الكبير الذي حققه طوال نحو 60 سنة من الكتابة والتأليف والبحث، فصار واحدا من ألمع الباحثين العرب، وأحد رواد البحث العلمي الفلسطيني، وواحدا من الذين صرفوا جل عمرهم في النضال السياسي والفكري في سبيل قضية فلسطين وشعب فلسطين.

  • فلسطين
  • وفاة
  • دراسات
  • جوائز