المنتخب الاردني
النشامى في حضرة الكبار: خارطة طريق لتمثيل مونديالي تاريخي
- البوصلة نحو "البطولة الرباعية": اختبار المدارس المتنوعة
مع اقتراب عقارب الساعة من لحظة الحقيقة، يدخل المنتخب الوطني لكرة القدم "النشامى" مرحلة الحسم الفني، واضعا اللمسات الأخيرة على برنامج تحضيري "ناري" يسبق المشاركة التاريخية الأولى في نهائيات كأس العالم 2026.
هذا البرنامج، الذي كشف اتحاد كرة القدم عن تفاصيله، لا يعكس فقط طموح المشاركة، بل يؤكد الرغبة الجامحة في ترك بصمة أردنية واضحة على الملاعب المونديالية في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
تبدأ المحطة الأهم في آذار المقبل، حيث تحتضن عمان دورة رباعية دولية بمشاركة منتخبات من العيار الثقيل: إيران، نيجيريا، وكوستاريكا. اختيار هذه الأسماء لم يكن عشوائيا؛ فمواجهة كوستاريكا في الافتتاح (27 آذار) تمنح النشامى فرصة الاحتكاك بالمدرسة اللاتينية المنضبطة، بينما تمثل الموقعة الكبرى أمام "نسور" نيجيريا (31 آذار) اختبارا حقيقيا للقوة البدنية والسرعة الأفريقية، وهي عناصر أساسية يحتاجها المنتخب للتأقلم مع ريتم المباريات العالمية.
رحلة "سانت غالن" و"سان دييجو": اللمسات الأخيرة
لن يتوقف قطار التحضير عند حدود القارة، بل سيمتد ليشمل معسكرا أوروبيا أمريكيا في غاية الأهمية خلال شهر أيار. مواجهة سويسرا في "سانت غالن" (31 أيار) ستكون المرآة الحقيقية للانضباط التكتيكي أمام واحدة من أكثر المدارس الأوروبية تطورا.
أما الختام فسيكون في مدينة "سان دييجو" الأمريكية بمواجهة كولومبيا (7 حزيران)، وهي المباراة التي تعتبر "بروفة جنرال" نهائية، حيث تضع اللاعبين في أجواء القارة المستضيفة للمونديال وتحت ضغط الجماهير اللاتينية الصاخبة، قبل الاستقرار نهائيا في معسكر بورتلاند.
تحليل فني: لماذا هذه المنتخبات؟
المتابع لجدول المباريات يدرك أن الجهاز الفني للنشامى بحث عن "التنوع الثقافي الكروي". فمواجهة أربع مدارس مختلفة (لاتينية، أفريقية، أوروبية، وآسيوية ممثلة بإيران في البطولة) تهدف إلى:
- كسر حاجز الرهبة: الاعتياد على مواجهة نجوم الدوريات الكبرى.
- التأقلم المناخي والجغرافي: السفر من عمان إلى سويسرا ثم كاليفورنيا يحاكي ظروف التنقل المرهقة في المونديال.
- رفع الجاهزية البدنية: مواجهة منتخبات تعتمد على القوة مثل نيجيريا وكولومبيا ترفع من معدلات التحمل لدى اللاعبين.
إن مسار "النشامى" نحو بورتلاند محفوف بالتحديات، لكن اختيار مواجهات بهذا الحجم يثبت أن الطموح الأردني يتجاوز مجرد "التمثيل المشرف" إلى البحث عن ندية كروية تليق بمنتخب كافح طويلا للوصول إلى المحفل العالمي الأغلى.
