مجلس النواب
مجلس النواب يقر 13 مادة من أصل 101 من قانون عقود التأمين لسنة 2025
استأنف مجلس النواب، خلال جلسة تشريعية عقدها يوم الأربعاء، مناقشة بنود مشروع قانون عقود التأمين لسنة 2025.
وتأتي هذه الجلسة استكمالا لما بدأه المجلس يوم الاثنين الماضي، حيث أقر النواب بأغلبية الأصوات أول 12 مادة من المشروع كما وردت من الحكومة، من أصل 101 مادة تشكل مجموع مواد القانون المقترح.
ويهدف مشروع القانون الجديد إلى إحداث نقلة نوعية في قطاع التأمين عبر تعزيز مبادئ الشفافية والعدالة في العلاقة بين الشركات والمؤمن لهم.
ويلزم المشروع شركات التأمين بالرد على الطلبات خلال فترة لا تتجاوز 10 أيام، مع فرض رقابة صارمة لمنع أي شروط مجحفة أو مبهمة، وتفسير أي غموض في العقود لصالح المواطن.
كما يسعى القانون إلى دعم الاقتصاد الوطني وتوفير بيئة تشريعية تحفز الاستثمار، إضافة إلى تجريم ظواهر سلبية مثل شراء "الكروكات" وفرض عقوبات رادعة بحق مرتكبيها.
وعلى الصعيد الإجرائي، ينظم مشروع القانون الالتزامات المترتبة على طرفي العقد، ويوضح الأحكام القانونية في حالات إنهاء العقد قبل مدته لأسباب مبررة.
كما يحدد مدد التقادم التي تمنع سماع الدعاوى الناشئة عن عقود التأمين، والحالات التي ينقطع فيها هذا التقادم، بحيث يضمن حق المؤمن له والغير في التقاضي ضمن أطر زمنية واضحة تحمي حقوق جميع الأطراف وتحقق مبدأ التعويض العادل.
من جانبه، دعا النائب خليفة الديات، خلال مناقشة مشروع قانون عقود التأمين لسنة 2026، إلى إجراء تعديلات تعزز التوازن العقدي بين شركات التأمين والمواطنين. وأكد الديات أن الغاية الأساسية من التشريع يجب أن تنصب على حماية المؤمن له باعتباره "الطرف الأضعف" في العلاقة التأمينية.
واقترح الديات تعديل المادة (12) لرفع مهلة تسديد الأقساط المتأخرة قبل إنهاء العقد من 30 يوما إلى 45 أو 60 يوما، مبررا ذلك بإتاحة وقت كاف للمؤمن له لتسوية أي تعثر مالي طارئ.
كما طالب بإلزام الشركات بإرسال الإشعارات عبر الوسائل الحديثة كالبريد الإلكتروني والرسائل النصية لضمان العلم الفعال.
وشدد النائب على ضرورة إضافة بند يسمح للمؤمن له بتقديم مبررات أو طلب تسوية (تقسيط) خلال 15 يوما من تبلغه الإشعار، كما دعا إلى حماية العقود في حالات القوة القاهرة مثل الكوارث الطبيعية أو الأزمات الاقتصادية، بحيث يتم تعليق أو تأجيل الدفع دون إنهاء التغطية التأمينية فجأة.
وفي مداخلته حول المادة (16)، طالب الديات بإضافة نص صريح يقضي بأن "يفسر الشك أو الغموض في شروط العقد لمصلحة المؤمن له"، كون هذه العقود تصاغ من طرف واحد (عقود إذعان).
كما اقترح إلزام شركات التأمين بدفع التعويض خلال مدة لا تتجاوز 30 يوما من تمام الوثائق لمنع المماطلة، وتقييد شروط سقوط الحق بأن تكون مكتوبة بخط واضح ومميز وموقع عليها صراحة.
إلى ذلك، تقدم النائب الدكتور حسين العموش بمداخلة نيابية جوهرية حول المادة (12) من مشروع قانون عقود التأمين، داعيا إلى ضرورة تجويد صياغتها ومعالجة أوجه الغموض فيها.
واعتبر العموش أن هذه المادة تعد من أكثر النصوص التشريعية إثارة للجدل والنزاعات بين شركات التأمين والمؤمن لهم داخل أروقة المحاكم.
وأوضح العموش أن غالبية القضايا المنظورة أمام القضاء ترتبط بتفسير أحكام هذه المادة، سواء فيما يتعلق بنطاق التغطية أو الاستثناءات العقدية.
وشدد على أن إعادة صياغة النص بشكل محكم سيحد من الاجتهادات المتباينة، ويضمن وضوح الحقوق والالتزامات لكلا الطرفين، مما يخفف العبء عن الجهاز القضائي.
بدوره، أعلن النائب عيسى نصار تأييده لما جاء في نص المادة (12/ب) من مشروع قانون عقود التأمين، والتي تمنح المؤمن له مهلة مدتها (30) يوما لتسديد الأقساط قبل قيام الشركة بإنهاء العقد. واعتبر نصار أن هذه المهلة تشكل ضمانة أساسية للمواطن لتدارك أي تأخير مالي.
واقترح نصار إضافة نص تلزم بموجبه شركات التأمين بإرسال "إشعار التنبيه" عبر وسائل إلكترونية موثقة، مثل الرسائل النصية (SMS)، أو تطبيق "الواتساب"، أو البريد الإلكتروني المعتمد. وأوضح أن هذا الإجراء يضمن وصول التبليغ للمواطن بشكل فعال، ويمنع مفاجأته بإلغاء التغطية التأمينية دون علمه.
وبرر النائب مقترحه بأن الاتصال الهاتفي قد لا يثبت أو يسجل في كثير من الأحيان، كما أن الرسائل الخطية (البريد التقليدي) قد لا تصل إلى صاحب العلاقة. وأكد أن التبليغ الرقمي يوفر حجة قانونية وموثقة للطرفين، مما يحقق العدالة ويمنع انقطاع الحماية التأمينية عن المؤمن لهم.
من ناحيته، أكد النائب مصطفى العماوي أن المادة (13) من مشروع قانون عقود التأمين، عالجت كل التلاعب الذي كان يحدث سابقا.
وأوضح العماوي أنه كانت هنالك خسائر لشركات التأمين خاصة "الكروكات"، وأن هناك قضايا كثيرة في المحاكم، كما عانت منها شركات التأمين.
وأشار إلى أن المادة (13) ليست لحوادث السير فقط، وإنما للحرائق والغرق وغيرها من الحوادث، بما يضمن ضبط الإجراءات والحد من التجاوزات التي شهدها القطاع سابقا.
أكد وزير الدولة للشؤون السياسية والبرلمانية، عبد المنعم العودات، أن مشروع قانون عقود التأمين يشرع بتشاركية وتكامل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.
وأوضح العودات أن الهدف الأساسي من التشريع هو تحقيق العدالة والتوازن بين طرفي عقد التأمين، مشددا على أن الواجب يحتم على الجميع إقرار الحقوق بحيادية تامة؛ حيث لا يشرع لطرف على حساب آخر، ولا يميل القانون لفئة دون غيرها.
المادة 13 جوهر القانون والقضاء هو الفيصل في إثبات الضرر
وخلال مناقشة المادة 13 (الفقرة د) المتعلقة بسقوط الحق في التعويض، وصف الوزير هذه المادة بأنها "جوهر مهم" يرسخ مبدأ التوازن.
كما تطرق إلى الالتزامات المترتبة على المؤمن له، وما يطلب منه قبل وقوع الحادثة وبعد تحقق الضرر لتجنب تفاقمه، مختتما حديثه بالتأكيد على أن القضاء هو الفيصل الوحيد والمرجعية في إثبات حجم الضرر، وبناء عليه يتم إقرار التعويض المستحق.
شهدت جلسة مجلس النواب الأردني الأربعاء، جدلا واسعا تحت القبة، إثر كلمة ألقاها النائب أيمن البدادوة، وصف خلالها المجلس بأنه "مجلس حكي".
وقد أثارت هذه العبارة حفيظة الزملاء النواب؛ مما استدعى تدخلا سريعا لضبط إيقاع الجلسة، والتأكيد على أهمية الالتزام باللغة التي تليق بمكانة وهيبة المؤسسة التشريعية.
تصويت بالأغلبية على شطب العبارة من المحاضر الرسمية
وفي رد مباشر على هذا الوصف، اعترض النائب أحمد هميسات عبر "نقطة نظام"، مشددا على أن مجلس النواب هو مؤسسة دستورية رقابية وتشريعية، وليس مجرد مكان للحديث كما وصف.
وطالب هميسات رئيس المجلس بطرح الأمر للتصويت؛ لشطب عبارة "مجلس حكي" من كافة التصريحات والوثائق الرسمية.
وأسفر التصويت بالفعل عن موافقة أغلبية أعضاء المجلس على رفض استخدام هذه العبارة وشطبها نهائيا.
وافق مجلس النواب، وبأغلبية الأصوات، على ثلاث عشرة مادة من مشروع قانون عقود التأمين لسنة 2025، كما ورد من الحكومة، من أصل مائة ومادة واحدة هي مجموع مواد المشروع.
وجاء ذلك خلال جلسة تشريعية عقدت اليوم الأربعاء برئاسة رئيس المجلس مازن القاضي، وحضور أعضاء في الفريق الحكومي، حيث تم إقرار المواد من الثالثة عشرة وحتى الخامسة والعشرين، ليرتفع إجمالي المواد المقرة إلى 25 مادة بعد إقرار الاثنتي عشرة مادة الأولى في جلسة 23 شباط 2026.
تعديل المادة (13) وتحقيق العدالة
وافق "النواب" بالأغلبية على اقتراح قدمه النائب زكي بني ملحم بشأن المادة (13)، والتي تمنح المؤمن حق طلب فسخ العقد إذا تخلف المؤمن له عن دفع القسط ومضى 30 يوما على تبليغه.
كما تم تعديل الفقرة (د) بإضافة عبارة "كليا أو جزئيا حسب مقتضى الحال" بعد كلمة "التعويض".
وأكد وزير الدولة للشؤون السياسية والبرلمانية، عبدالمنعم العودات، أن هذه المادة هي "جوهر مهم في القانون"، مشيرا إلى أن القضاء هو الفيصل في إثبات الضرر. وشدد على أن القانون يمثل نقلة تنظيمية تعزز حماية المستهلك التأميني وتحد من النزاعات القضائية.
التزامات طرفي العقد وموجبات التعويض
شملت المواد المقرة أحكاما تفصيلية لتنظيم العلاقة، ومن أبرزها:
- المادة (14): تلزم المؤمن له بتبليغ المؤمن عند تحقق الخطر، مع التأكيد على أن الإخلال بذلك لا يسقط الحق في التعويض تلقائيا.
- المادة (15): تلزم المؤمن له بالتنازل عن ملكية الأموال للمؤمن في حال الهلاك الكلي لقاء الحصول على التعويض.
- المادة (16): تلزم المؤمن بأداء العوض المالي حتى لو كان الخطر ناجما عن خطأ غير عمدي من المؤمن له.
- المادة (17): تعفي المؤمن له من الإفصاح عن معلومات يفترض بالمؤمن معرفتها بحكم طبيعة عمله.
المصلحة التأمينية وتطوير البيئة الاستثمارية
نظمت المواد من (19) إلى (24) مفهوم "المصلحة التأمينية"، مشترطة أن تكون مشروعة سواء في التأمين على الأشخاص أو الأموال.
ويهدف مشروع القانون إلى التصدي لظواهر سلبية مثل شراء "الكروكات" وتجريمها، وإلزام الشركات بالرد على الطلبات خلال 10 أيام فقط، مما يعزز الثقة بالقطاع ويدعم الاقتصاد الوطني.
يشار إلى أن المجلس كان قد أحال مشروع القانون إلى لجنة الاقتصاد والاستثمار في نوفمبر 2025، والتي أقرته في شباط 2026، ليأتي هذا التشريع ملبيا للمعايير الحديثة وموفرا بيئة قانونية واضحة تمنع فرض شروط مجحفة بحق المواطنين.
