صورة مستخدمة بالذكاء الاصطناعي
"مسمار البطن".. حكاية الفول المدمس من مقابر الفراعنة إلى مائدة السحور العالمية
- طبق شعبي على مائدة السحور في رمضان، بل هو جزء أصيل من هوية المصريين.
لا يمثل "الفول المدمس" مجرد طبق شعبي على مائدة السحور في رمضان، بل هو جزء أصيل من هوية المصريين وتاريخهم الغذائي الذي يمتد لآلاف السنين، حيث يلقبه العامة بـ "مسمار البطن" أو "مسمار الضلعة" لقدرته على منح الصائم الطاقة طوال النهار.
الجذور الفرعونية: من "علف الدواب" إلى طعام البشر
يؤكد كبير الأثريين بوزارة الآثار، الدكتور مجدي شاكر، أن المصريين القدماء عرفوا الفول منذ عصر الأسرات الأولى. ورغم استخدامه في البداية كعلف للحيوانات، إلا أنه سرعان ما انتقل ليصبح بديلا للبروتين.
الاكتشافات الأثرية: عثر على بذور الفول في مقابر الأسرة الثانية عشرة، وفي مدينة "طيبة" خلال الدولة الحديثة، وهي محفوظة الآن في المتحف الزراعي بالدقي.
أصل التسمية: كلمة "مدمس" مشتقة من الكلمة المصرية القديمة "مدس" أو "تمس"، والتي تعني "مدفون"؛ إشارة إلى طريقة طهيه بدفن القدر في الرماد الساخن.
"ديموس" وأسطورة الحمام العام
تروي بعض الروايات أن رجلا يونانيا يدعى "ديموس" عاش في مصر القديمة، كان يمتلك حماما عاما. واستغل حرارة حرق النفايات المستخدمة لتسخين المياه لتسوية قدور الفول، فنسبت الطريقة إليه وحرف الاسم ليصبح "مدمس".
أسرار "القدرة" وتنوع النكهات
تعد "القدرة" أو "الدماسة" الوعاء الرسمي للطهي، وهي كلمة قبطية مشتقة من "هيدرا". وقد أبدع المصريون في وصفاته حسب الأقاليم:
القاهرة: تفضله بالزيت والليمون أو الزبدة.
الإسكندرية: يمتاز بإضافة البصل والطحينة.
الدلتا والصعيد: يبتكرونه بالطماطم، الكزبرة، الزيت الحار، أو الثوم.
رحلة العالمية: من مصر إلى الجوار
انتقل طبق الفول ليصبح قاسما مشتركا في موائد الدول المجاورة:
السودان: يلقب بـ "حبيب الشعب"، ويقدم مع اللبن الرائب أو في وجبة "البوش".
السعودية: وصل عن طريق الحجاج المصريين، وانتشر في الحجاز ليصبح طبقا رئيسيا في رمضان.
هل للفول أصول أخرى؟
رغم الرباط الوثيق بين الفول ومصر، إلا أن موسوعات تاريخية تشير إلى عثور علماء على بقايا للفول في فلسطين تعود للعصر الحجري الحديث (نحو 6800 قبل الميلاد).
ومع ذلك، يبقى الابتكار المصري في "التدميس" هو العلامة الفارقة التي جعلت هذا الطبق يتربع على عرش المائدة العربية حتى يومنا هذا.
