الفيدرالي الأمريكي
انقسام داخل الفيدرالي الأمريكي: صراع "دعم النمو" و"كبح التضخم" يهيمن على المشهد
- ينتظر الأسواق والمستثمرون بيانات شهر فبراير لتحديد ما إذا كان "الفيدرالي" سيرضخ لمخاوف التضخم أم سينتصر لدعم النمو
أظهر محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لشهري يناير 27-28، الذي تم الكشف عنه الأربعاء، حالة من الانقسام الواضح بين صناع السياسة النقدية في الولايات المتحدة.
وكشفت الوثيقة عن تباين حاد في الآراء بشأن المسار المستقبلي لأسعار الفائدة، حيث يقف البنك المركزي عند مفترق طرق بين ضرورة دعم سوق العمل وبين المخاوف المستمرة من ثبات التضخم عند مستويات مقلقة.
بين التيسير والتريث: جبهتان داخل المركزي
أوضح المحضر وجود تيارين رئيسيين داخل لجنة السوق المفتوحة:
- تيار "التريث": يرى ضرورة تثبيت أسعار الفائدة لفترة أطول، معتبرا أن أي خفض إضافي قد يكون متسرعا ما لم تتضح مؤشرات التضخم بشكل حاسم. بل إن بعض الأعضاء لوحوا باحتمالية رفع الفائدة مجددا إذا بقيت الأسعار فوق المستهدف.
- تيار "التيسير": يرى أن خفضا إضافيا قد يكون مناسبا إذا أظهرت البيانات تراجعا في التضخم، خوفا من الإضرار بسوق العمل.
سياق القرارات: نهاية سلسلة الخفض؟
يأتي هذا الاجتماع بعد تحول كبير في سياسة الفيدرالي أواخر العام الماضي، حيث قام بخفض الفائدة ثلاث مرات متتالية في سبتمبر وأكتوبر وديسمبر بمجموع 0.75 نقطة مئوية، لتستقر عند نطاق بين 3.5% و3.75%.
إلا أن التشكيلة الجديدة لرؤساء البنوك الإقليمية حملت نبرة أكثر تشددا، حيث أبدت كل من لوري لوغان (دالاس) وبيث هاماك (كليفلاند) قلقا واضحا من استمرار التضخم، داعيتين إلى وقف سلسلة الخفض.
أزمة القيادة المقبلة والتوقعات الاقتصادية
يشير المحللون إلى أن الانقسام قد يتعمق مع اقتراب انتهاء ولاية جيروم باول في مايو المقبل. فمع احتمالية تعيين كيفن ورش رئيسا جديدا، وهو المعروف بدعمه لخفض الفائدة إلى جانب أعضاء مثل ستيفن ميران وكريستوفر والر (اللذين صوتا بالفعل ضد قرار التثبيت في يناير مطالبين بخفض إضافي)، قد تشهد الأشهر القادمة تغيرا جذريا في التوجهات.
المؤشرات الاقتصادية الراهنة:
- التضخم: لا يزال مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) عنيدا حول مستوى 3%، بعيدا عن هدف الـ 2%.
- البطالة: سجلت تراجعا إلى 4.3% في يناير، مع نمو مفاجئ في الوظائف غير الزراعية، رغم التباطؤ في القطاع الخاص.
يبقى المشهد ضبابيا، حيث ينتظر الأسواق والمستثمرون بيانات شهر فبراير لتحديد ما إذا كان "الفيدرالي" سيرضخ لمخاوف التضخم أم سينتصر لدعم النمو.
