رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني
"السيدة القوية" في فخ الاستفتاء.. ميلوني تخاطر باستقرار حكومتها لـ"ترويض" قضاء إيطاليا
تتربع رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، على قمة المشهد السياسي في روما وبروكسل، مقدمة نفسها كقوة صاعدة تقود أكثر الحكومات استقرارا في إيطاليا منذ سنوات، بيد أن هذا الاستقرار الظاهري يوشك أن يصطدم باختبار مفصلي حاسم.
ووفقا لتقرير نشرته صحيفة "بوليتيكو"، تقدم ميلوني على مغامرة سياسية كبرى من خلال طرح حزمة إصلاحات قضائية لاستفتاء شعبي مقرر في 22 مارس/آذار المقبل.
هذه الخطوة، التي تصفها الصحيفة بالاختبار الحاسم، تحمل في طياتها احتمالين متناقضين: إما فوز يرسخ سلطتها ويمنحها حصانة سياسية، وإما خسارة قد تشكل ضربة موجعة لطموحاتها.
وتحضر الذاكرة السياسية الإيطالية بقوة في هذا السياق، إذ طالما تحولت الاستفتاءات المشابهة إلى تصويت على بقاء الحكومة نفسها، كما حدث مع رئيس الوزراء الأسبق ماتيو رينزي الذي أجبر على الاستقالة بعد خسارته استفتاء 2016 حول الإصلاح الدستوري.
بين الإصلاح الضروري ومحاول السيطرة
باختيارها ملف القضاء، تقتحم ميلوني واحدة من أكثر ساحات الصراع حساسية في تاريخ إيطاليا المعاصر. فاليمين الإيطالي، لا سيما منذ حقبة رئيس الوزراء الراحل سيلفيو برلسكوني، لطالما دخل في صدامات مع جهاز قضائي يتمتع باستقلالية شديدة، متهما إياه بالانحياز السياسي لليسار. وفي حين التزمت معظم الحكومات السابقة الحذر في التعامل مع هذا الملف، تبدو ميلوني مصممة على المضي قدما في إعادة الهيكلة.
يدافع مؤيدو الحكومة عن الإصلاحات المقترحة باعتبارها نقلة نوعية ضرورية لنظام قضائي يعاني من البطء والتسييس. ويرى نائب وزير العدل، فرانشيسكو باولو سيستو، أن فصل مسارات القضاة عن المدعين العامين سيعزز ثقة الجمهور في حياد المحاكم.
في المقابل، يرى المعارضون في هذه الخطوة محاولة خطيرة لتقليص استقلال القضاء وزيادة نفوذ السلطة التنفيذية عليه. ويصف المحقق السابق الشهير، بييركاميلو دافيغو، الأمر بأنه "محاولة للسيطرة على جهاز قضائي قوي ومستقل".
تصعيد سياسي وانقسام شعبي
تزامن طرح الاستفتاء مع تصعيد في الخطاب السياسي ضد القضاة. فقد اتهم وزير الدفاع غيدو كروسيتو جهات قضائية بلعب دور "المعارضة"، بينما دأب نائب رئيسة الوزراء، ماتيو سالفيني، على وصف القضاة بأنهم منفصلون عن الواقع ومدفوعون بدوافع سياسية، خاصة فيما يتعلق بقضايا الهجرة.
ورغم أن الاستفتاء يتناول مسائل فنية وإدارية، إلا أن ميلوني حولته عمليا إلى اختبار مباشر لسلطتها، رغم محاولتها مؤخرا النأي بنفسها عن ربت مصيرها الشخصي بالنتيجة.
تعكس استطلاعات الرأي انقساما حادا في الشارع الإيطالي، مما يجعل النتيجة غير محسومة. ويرى خبراء الاستطلاعات أن حشد المعارضة لرفض إصلاح معقد قد يكون أسهل من بناء قاعدة تأييد واسعة له.
وتخلص "بوليتيكو" إلى أن فوز ميلوني قد يمنحها زخما هائلا، ربما يدفعها نحو انتخابات مبكرة لتعزيز أاغلبيتها، أما الخسارة، فستهشم صورتها كقائدة "لا تقهر"، وتمنح خصومها فرصة لالتقاط الأنفاس قبل انتخابات 2027.
