مجلس النواب الأردني
مجلس النواب يستقبل عضوا جديدا ويفتح ملفات "الطاقة" و"التأمين" في جلسته الثامنة عشرة
- مجلس النواب يشرع في مناقشة قوانين "الغاز" و"التأمين" ويرحب بعضو جديد
- النائب "أبو غوش" تحذر من مخاطر الهجمات السيبرانية على مرافق الطاقة وتدعو لإدراجها بخطط الطوارئ
- النائب محمد سلامة الغويري ينتقد ترك التسعير للمنتجين ويطالب بتقليص مهلة خطط الطوارئ إلى 30 يوما
- النائب راكين أبو هنية تطالب باسم حزب جبهة العمل الإسلامي بتقسيط مخالفات السير ورسوم الترخيص
عقد مجلس النواب العشرون، يوم الاثنين، جلسته الثامنة عشرة ضمن الدورة العادية الثانية، برئاسة معالي السيد مازن تركي القاضي.
وتشهد هذه الجلسة محطات هامة تتنوع بين ترتيب البيت الداخلي للمجلس ومناقشة تشريعات اقتصادية وحيوية تمس قطاعات واسعة.
تغيير في بوصلة العضوية
تتصدر الجلسة مراسم حلف اليمين الدستورية للعضو الجديد، السيد حمزة هاني خليل. ويأتي هذا الإجراء عقب قرار المحكمة الإدارية العليا الذي أفضى إلى شغور مقعد الدكتور محمد أحمد الجراح، ليحل مكانه المرشح الذي يليه نظاميا حسب كتاب الهيئة المستقلة للانتخاب. هذه الخطوة تعيد اكتمال نصاب المجلس ليتابع مهامه الرقابية والتشريعية.
تشريعات استراتيجية على الطاولة
ينتقل النواب بعد ذلك إلى جدول الأعمال التشريعي، حيث يبرز مشروع قانون الغاز لسنة 2025. ويستكمل المجلس مناقشة مواد القانون بدءا من المادة الثانية عشرة، بعد أن أشبعته لجنة الطاقة والثروة المعدنية دراسة وبحثا.
ويهدف هذا القانون إلى تنظيم سوق الطاقة وتعزيز الاستثمار في هذا القطاع الحيوي.
كما يعرض المجلس قرار لجنة الاقتصاد والاستثمار بخصوص مشروع قانون عقود التأمين لسنة 2025.
ويتوقع أن يحظى هذا الملف بنقاشات معمقة، لما له من أثر مباشر على تنظيم العلاقة بين شركات التأمين والمؤمن لهم، وتوفير مظلة قانونية عصرية تحمي حقوق كافة الأطراف.
الطوباسي: الشباب هم الطاقة المتجددة القادرة على صياغة السياسات العامة
بدوره، أكد النائب حمزة الطوباسي، في أول كلمة له تحت قبة البرلمان عقب أداء اليمين الدستورية، أنه يقف أمام مرحلة وطنية مفصلية عنوانها "التحديث الشامل"، مشددا على أن أي محاولات للتشويش أو التشويه لن تؤثر على مسيرة العمل الجاد.
ووصف الطوباسي انخراط الشباب في الأحزاب والحياة السياسية بأنه "ضرورة وطنية تفرضها طبيعة المرحلة" وليس خيارا ثانويا، معتبرا أن الشباب هم الطاقة المتجددة القادرة على صياغة السياسات العامة وترجمة الرؤى إلى تشريعات عملية تعالج التحديات بواقعية ومسؤولية.
وأشاد النائب بالرؤية الملكية للتحديث السياسي، التي يواكبها سمو ولي العهد بطموح يستند إلى العمل المنظم والبرامج الواضحة والإيمان بدولة القانون والمؤسسات، مقدما شكره لجلالة الملك الذي آمن بالشباب نهجا لا شعارا، وحرص على تمكينهم شركاء حقيقيين في صنع القرار.
وفي رسالة حازمة، قال الطوباسي: "لن يؤثر علينا أي تشويش أو تشويه، ولن نلتفت للوراء، فصدق العمل هو المرآة التي تعكس ما في القلوب"، متعهدا بأن يكون عند ثقة من آمنوا بدور الشباب، ملتزما بواجب الأمانة وترسيخ حياة حزبية حقيقية.
إلى ذلك، حذر النائب هايل عياش، خلال جلسة مناقشة مجلس النواب لمشروع قانون أنشطة الغاز الطبيعي، من "الخطورة التشريعية" التي تنطوي عليها المادة (12) من القانون، داعيا إلى إعادة صياغتها لمنع التضارب بين المؤسسات.
وأوضح عياش في مداخلته أن الفقرة (أ) من المادة (12) تعتبر خطيرة من الناحية التشريعية؛ إذ تمنح هيئة الطاقة والمعادن صلاحية شاملة تلغي عمليا أي تشريعات أخرى، خصوصا عندما ينص القانون على شمول "المناطق الجغرافية الخاضعة لقوانين تنظيمية خاصة".
وبين النائب أن هذا النص سيصطدم حتما بالقوانين والأنظمة والتعليمات الخاصة بجهات سيادية وتنموية أخرى، مثل: سلطة البلديات، سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، سلطة إقليم البترا، سلطة وادي الأردن، والمناطق التنموية والحرة؛ مما سيخلق تعارضا في الاختصاصات ويفتح الباب أمام منازعات قانونية لا طائل منها.
ولتلافي هذه الثغرات، قدم عياش صياغة تشريعية محكمة ومنضبطة للفقرة (ب) من المادة ذاتها، تهدف إلى فرض التزام واضح وصريح على الهيئة.
ونص المقترح على أن: "تصدر الهيئة خلال مدة لا تتجاوز ستة أشهر من تاريخ نفاذ أحكام هذا القانون دليلا شاملا ومفصلا يتضمن إجراءات وشروط ومتطلبات الحصول على الرخصة، والوثائق اللازمة، ومدد البت في الطلبات وأسس ومعايير تقييمها، وذلك وفقا لأحكام هذا القانون والأنظمة والتعليمات الصادرة بمقتضاه، على أن يتم نشره على الموقع الإلكتروني للهيئة".
من جانبة قدم النائب خليفة الديات مجموعة من المقترحات خلال مناقشة النواب لمشروع قانون الغاز لسنة 2025.
وقال بالإشارة إلى المادة (12) الفقرة (ب) التي تنص على: "تصدر الهيئة خلال ستة أشهر..."
أتقدم بهذه المداخلة والاقتراح النيابي، انطلاقا من دوري كنائب في مجلس النواب الأردني، وحرصا على تعزيز الوضوح التشريعي وضمان حسن التطبيق.
أولا: المداخلة النيابية
إن تحديد مدة ستة أشهر لإصدار القرارات أو التعليمات من قبل الهيئة يعد خطوة إيجابية من حيث ضبط الإطار الزمني ومنع التسويف الإداري، إلا أن النص بصيغته الحالية يفتقر إلى عنصرين أساسيين:
تحديد نقطة بدء احتساب المدة: هل تبدأ من تاريخ نفاذ القانون، أم من تاريخ اكتمال المتطلبات الفنية، أم من تاريخ تقديم الطلب؟
بيان الأثر القانوني في حال عدم الالتزام بالمدة: إذ لم يوضح النص ما يترتب على تجاوز مدة الستة أشهر، الأمر الذي قد يفتح باب الاجتهاد ويؤثر على استقرار المراكز القانونية.
إن الغموض في هاتين المسألتين قد يؤدي إلى تعطيل مصالح المواطنين أو المستثمرين، ويتعارض مع مبادئ اليقين القانوني وحسن الإدارة.
ثانيا: الاقتراح التشريعي
أقترح تعديل نص الفقرة (ب) من المادة (12) ليصبح على النحو التالي:
"على الهيئة إصدار القرار أو التعليمات اللازمة خلال مدة لا تتجاوز ستة أشهر من تاريخ اكتمال المتطلبات القانونية والفنية، ويعد انقضاء هذه المدة دون صدور القرار رفضا ضمنيا قابلا للطعن أمام القضاء الإداري."واستعرض الديات مبررات للتعديل:
- ضبط نقطة بداية واضحة لاحتساب المدة.
- حماية حقوق المتعاملين مع الهيئة.
- منع تعطيل الإجراءات بفعل التأخير غير المبرر.
- تعزيز مبدأ المساءلة والرقابة القضائية.
وقال إن الهدف من هذا الاقتراح ليس التشدد على الهيئة، بل تمكينها ضمن إطار زمني واضح يحقق العدالة والشفافية ويعزز الثقة بالمؤسسات.
وقال الديات إن التشريع الدقيق هو حجر الأساس في بناء بيئة قانونية مستقرة وجاذبة لاستثمار، ويصون في الوقت ذاته حقوق المواطنين.
من جانبة اعتبر النائب فراس قبلان خلال الجلسة أن ما تعلق بالمادة (12/أ) من مشروع قانون الغاز، والتي تنص على أن الهيئة تتولى تنظيم أنشطة القطاع، والإشراف والرقابة عليها على الرغم مما ورد في أي تشريع آخر، فإن هذه الصياغة تثير ملاحظة تشريعية جوهرية.
وقال إن عبارة "على الرغم مما ورد في أي تشريع آخر" بصيغتها المطلقة تمنح النص سموا تشريعيا غير مقيد، وقد تؤدي إلى تعارض أو تضارب مع قوانين نافذة أخرى، خصوصا القوانين التنظيمية الخاصة أو التشريعات القطاعية ذات الصلة.
وبين أن الأصل في الصياغة التشريعية السليمة هو أن تكون القوانين منسجمة ومتكاملة مع بعضها البعض، لا أن يعطى قانون أولوية مطلقة على غيره من القوانين.
واقترح تعديل النص بحيث تستبدل العبارة التي في أول الفقرة "على الرغم مما ورد في أي تشريع آخر" بعبارة "مع مراعاة أحكام التشريعات النافذة ذات العلاقة"؛ وذلك ضمانا للتكامل التشريعي، ومنعا لأي تنازع اختصاص، وصونا لمبدأ الأمن القانوني.
المادة (14/ب) من مشروع قانون الغاز
ونصها كما ورد: "للهيئة الاستعانة بطرف ثالث وتحدد مهامه وطريقة عمله وأجوره بموجب تعليمات يصدرها المجلس لهذه الغاية على أن يكون ذلك على نفقة المرخص له."
إن الاستعانة بطرف ثالث لا شك وسيلة فنية تعزز الكفاءة المهنية والرقابة التخصصية، هذا الأمر لا خلاف عليه، لكن الإشكال لا يكمن في مبدأ الاستعانة ذاته، وإنما في أمرين رئيسيين:
أولا: النص بصيغته الحالية يترك تحديد مهام الطرف الثالث وأجوره لتعليمات فقط، مع تحميل كلفته على المرخص له بصورة مطلقة.
ثانيا: إن إحالة هذه التفاصيل إلى تعليمات يفتح مجالا واسعا لالاجتهاد التقديري، وقد يفضي إلى تضارب مصالح أو إلى تحميل أعباء مالية دون وجود ضوابط تشريعية واضحة.
ولذلك أقترح أن يعاد صياغة النص على النحو التالي:
"للهيئة الاستعانة بطرف ثالث مستقل ومحايد يختار وفق معايير موضوعية ومعلنة، وتحدد مهامه وآلية عمله وأتعابه بموجب نظام يصدر لهذه الغاية، على أن تخضع أعماله لرقابة الهيئة، وألا تحمل كلفته على المرخص له إلا بقرار معلل ومسبب."
وأوضح أن هذا التعديل يستند إلى المادة (128) من الدستور الأردني التي تقضي بعدم جواز المساس بجوهر الحقوق والحريات، وبضرورة أن تكون أي قيود عليها محددة وواضحة بنص القانون.
وقال: كما أن تحميل أعباء مالية بقرار إداري أو بتعليمات دون ضوابط تشريعية صريحة يتعارض مع مبدأي المشروعية والتناسب، ويعرض النص لشبهة عدم الدستورية.
من جانبها، قدمت النائب المهندسة راكين أبو هنية، باسم كتلة نواب حزب جبهة العمل الإسلامي، مذكرة نيابية إلى رئاسة مجلس النواب لمخاطبة مجلس الوزراء، تطالب فيها بدراسة واتخاذ إجراءات عاجلة لتقسيط مخالفات السير ورسوم ترخيص المركبات، في ظل تراكم هذه الالتزامات على عدد كبير من المواطنين وتعذر تسديدها دفعة واحدة.
وطالبت الكتلة في المذكرة بعدم ربط إجراءات ترخيص المركبات بتسديد المخالفات المرورية، بما يتيح للمواطنين تجديد ترخيص مركباتهم في الموعد المحدد دون تأخير، مع السماح بتقسيط مخالفات السير المستحقة دون اشتراط دفع نسبة مرتفعة كدفعة مقدمة، ووفق آلية ميسرة تراعي دخل المواطن.
كما دعت المذكرة إلى تقسيط رسوم ترخيص المركبات السنوية على دفعات مريحة، خاصة للمركبات الخصوصية ومركبات "العمومي" التي تراكمت رسومها خلال السنوات الماضية، مقترحة منح فترة إعفاء من الغرامات الإضافية المترتبة على التأخير خلال فترة الاستفادة من نظام التقسيط.
من ناحيته، أكد رئيس لجنة الطاقة النيابية، النائب أيمن أبو هنية، أن المادة (13) من مشروع القانون تتعلق بمنهجية التسعير والمنافسة، مشيرا إلى أن هذه المادة قائمة بالأساس على مبدأي الشفافية والمنافسة الحرة.
وأوضح أبو هنية، خلال مناقشة المادة، أن النصوص الواردة فيها جاءت حازمة في منع التحكم بالأسعار أو اللجوء إلى الممارسات الاحتكارية، مثل اصطناع نقص في الإمدادات أو الإضرار بالمنافسين في السوق، مما يحمي البيئة الاستثمارية والمستهلك في آن واحد.
وبين رئيس اللجنة أن النص القانوني يحقق توازنا دقيقا ومدروسا بين تحرير السوق من جهة، وحماية المستهلك من جهة أخرى، لضمان عدم تغول أي طرف على الآخر.
بدورها، حذرت النائب نور أبو غوش، خلال مناقشة مشروع قانون الطاقة، من المخاطر الحديثة التي تهدد البنية التحتية للقطاع، مؤكدة أن مرافق الغاز والهيدروجين لم تعد تدار ميكانيكيا فقط، بل باتت تعتمد كليا على أنظمة تحكم رقمية متقدمة (مثل أنظمة SCADA والتحكم عن بعد).
وأوضحت أبو غوش أن هذا التحول الرقمي يجعل هذه المرافق الحيوية عرضة لأعطال تقنية معقدة أو هجمات سيبرانية (إلكترونية)؛ قد تؤدي إلى تعطيل سلاسل الإمداد بالكامل دون حدوث أي ضرر مادي ظاهر للعيان، ما يجعل الكشف عنها والتعامل معها تحديا كبيرا.
ودعت النائب إلى ضرورة إدراج الحوادث التقنية والهجمات السيبرانية صراحة ضمن نطاق خطط الطوارئ المنصوص عليها في القانون؛ لضمان أن تكون هيئة الطاقة والجهات المشغلة ملزمة قانونا بالاستعداد والاستجابة الفورية لهذه المخاطر المستحدثة.
من جانبه، شن النائب المحامي محمد الغويري، خلال جلسة مجلس النواب، هجوما لاذعا على منهجية التسعير المقترحة في مشروع القانون، معتبرا أن اعتماد الهيئة لمنهجيات التسعير دون تدخل مباشر يمثل "تناقضا واضحا" لدورها الرقابي.
وتساءل الغويري في مداخلته: "هل الهيئة جهة تنظيم وضبط، أم مجرد جهة تصديق على ما يقرره المنتج والتاجر؟"، محذرا من أن ترك تحديد السعر لمن يسعى لتحقيق الربح يعني وضع المصلحة التجارية فوق المصلحة العامة.
وأضاف: "من غير الطبيعي أن ينسحب دور الدولة إلى مقعد المتفرج، ثم ندعي وجود حماية للمستهلك".
وأكد النائب أن القطاعات الحيوية، وعلى رأسها الطاقة، لا تدار بهذه الطريقة، مشيرا إلى أن سعر الغاز لا يؤثر على المستهلك الفرد فحسب، بل يمتد تأثيره ليشمل الصناعة والتجارة وكلفة الإنتاج، مما يعني أن أي خلل في آلية التسعير سينعكس مباشرة على الاقتصاد الوطني.
وطالب الغويري بتعديل المادة بحيث تكون سلطة تحديد السعر أو وضع سقف سعري ملزم بيد الهيئة ابتداء، وفق معايير شفافة توازن بين الكلفة المعقولة والربح العادل، قائلا: "أي نص لا يمنح الهيئة هذه الصلاحية الصريحة هو نص يفتح الباب لتغول سعري مستقبلي".
