حاملة الطائرات جيرالد فورد
تحت رماد الدبلوماسية.. هل تقود "جيرالد فورد" طهران إلى طاولة المفاوضات أم إلى حافة الانفجار؟
- تعتبر البحرية الأمريكية أن "جيرالد آر فورد" هي الأداة الأمثل للاستجابة للأزمات وتنفيذ الضربات الحاسمة المبكرة في حال اندلاع نزاعات كبرى
رغم الإشارات الدبلوماسية التي أرسلها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمنح طهران مهلة شهر للعودة إلى مائدة المفاوضات النووية، إلا أن التصعيد الميداني يعكس مسارا مختلفا تماما.
فقد أعلنت واشنطن عن تعزيز حشدها العسكري بإرسال حاملة الطائرات العملاقة "يو إس إس جيرالد آر. فورد" (USS Gerald R. Ford) لتنضم إلى حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" المتواجدة فعليا في المنطقة.
وتعد هذه السفينة، التي دخلت الخدمة عام 2017، الدرة التاجية للبحرية الأمريكية، حيث تعمل بالطاقة النووية وتمثل قمة التطور التكنولوجي في الحروب البحرية الحديثة.
عملاق بحري بتكنولوجيا كهرومغناطيسية ثورية
تصنف "جيرالد آر فورد" كأكبر سفينة حربية عائمة في العالم وفقا لموسوعة "بريتانيكا"، حيث يزيد وزنها عن 100 ألف طن ويبلغ طولها 337 مترا.
وما يميز هذه الحاملة ليس ضخامتها فحسب، بل التقنيات الثورية التي زودت بها، وعلى رأسها نظام إطلاق الطائرات الكهرومغناطيسي (EMALS) الذي يحل محل المقاليع البخارية التقليدية، مما يمنحها قدرة فائقة على إطلاق مجموعة واسعة من الطائرات المأهولة والمسيرات بسرعة ودقة عاليتين. كما تعتمد السفينة على مفاعلين نوويين صمما لتوليد طاقة هائلة تستوعب أنظمة التسليح المستقبلية، بما في ذلك أسلحة الطاقة الموجهة، طوال فترة خدمتها التي تمتد لخمسين عاما.
ترسانة جوية ودفاعية لا تقهر
تستطيع الحاملة حمل ما يصل إلى 90 طائرة، تضم مجموعة نخبوية من المقاتلات مثل (F-35C Lightning II) و(F/A-18E/F Super Hornet)، إضافة إلى طائرات الهجوم الإلكتروني ومروحيات "سيكورسكي".
ولحماية هذا الكيان العملاق، جهزت بمنظومة رادار ثنائي النطاق (DBR) للبحث والتتبع، وترسانة دفاعية تشمل صواريخ "سي سبارو" (Evolved Sea Sparrow) المضادة للصواريخ عالية المناورة، وأنظمة الدفاع الجوي القريب "فالانكس" (Phalanx)، بالإضافة إلى رشاشات ثقيلة للتصدي للتهديدات السطحية.
رسائل الردع والجاهزية للعمليات الكبرى
تعتبر البحرية الأمريكية أن "جيرالد آر فورد" هي الأداة الأمثل للاستجابة للأزمات وتنفيذ الضربات الحاسمة المبكرة في حال اندلاع نزاعات كبرى.
إن تواجد هذه الحاملة، بطاقمها البالغ نحو 4600 شخص، يبعث رسالة قوية بأن خيار القوة العسكرية لا يزال مطروحا على الطاولة بقوة، رغم فرص التفاوض المتاحة.
ومع تصاعد وجود هذه التقنيات الفتاكة في مياه المنطقة، يبقى السؤال قائما حول ما إذا كانت هذه التحركات هي لتعزيز موقف واشنطن التفاوضي أم أنها تمهيد لعمل عسكري وشيك يستهدف تغيير موازين القوى في الشرق الأوسط.
