المنسف الأردني
"سر اللون الأبيض".. ماذا يطبخ الأردنيون في "الإفطار الأول"؟ ولماذا يصرون على هذه العادة؟
في اليوم الأول من شهر رمضان المبارك، لا تقف الحيرة عند "ماذا سنطبخ اليوم؟"، بل تتعداها إلى عادات ومعتقدات شعبية متوارثة تتفاءل بألوان الطعام.
"المنسف".. سيد الموقف
بلا منازع في الأردن، يتربع "المنسف" على عرش مائدة الإفطار في اليوم الأول لدى الأغلبية الساحقة من العائلات. والسبب لا يعود فقط لكونه الأكلة الوطنية الأشهر، بل لرمزية "اللبن" (الجميد) ذي اللون الأبيض الناصع، حيث يسود معتقد شعبي لطيف بأن افتتاح الشهر بأكلة بيضاء يجعل الشهر كله "أبيض"، أي مليئا بالسلام، والهدوء، وصفاء القلوب.
فلسفة "البياض" في المطبخ الأردني إلى جانب المنسف، تميل بعض العائلات التي قد لا تفضل الطبخ الدسم جدا في اليوم الأول، إلى خيارات أخرى تحافظ على نفس "الفلسفة البيضاء"، مثل:
- الشاكرية: (لحم مطبوخ باللبن).
- الكوسا باللبن: (المخشي).
- الكبة اللبنية. فالأساس هنا هو حضور "اللبن" كعنصر تفاؤل واستبشار.
المقلوبة.. المنافس القوي
ورغم سيطرة "المنسف"، تحضر "المقلوبة" بقوة في اليوم الأول، خاصة في العزائم العائلية الكبيرة؛ لما لها من شعبية جارفة، وتعتبر خيارا "وسطيا" حيث يتم تقديمها غالبا مع السلطة واللبن الرائب.
عادات مشتركة: التمر والشوربة
ومهما اختلف الطبق الرئيسي بين "أخضر" أو "أبيض"، يتفق الأردنيون – مثل باقي الشعوب العربية – على افتتاح إفطارهم بالتمر والماء اقتداء بالسنة النبوية، يليها طبق "شوربة العدس" الذي يعتبر الراعي الرسمي للدفء في المعدة بعد ساعات الصيام الطويلة.
وسواء بدأت السفرة بـ "الملوخية" لتكون سنة خضراء، أو بـ "المنسف" ليكون شهرا أبيض، يظل القاسم المشترك الأعظم في الأردن هو "لمة العائلة"، فالطعام هنا ليس مجرد وجبة، بل رسالة محبة وكرم تعلن بداية شهر الخير.
