بيريز ولابورتا
اتفاق تاريخي بين ريال مدريد و"يويفا" يكشف الخديعة الكبرى
- كواليس الخداع: كيف استغل لابورتا نفوذ بيريز؟
في منعطف تاريخي قد يغير وجه كرة القدم الأوروبية لسنوات قادمة، أعلن نادي ريال مدريد الإسباني، مساء الأربعاء، توصله لاتفاق رسمي وشامل مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، ينهي بموجبه كافة النزاعات القانونية المتعلقة بمشروع "دوري السوبر الأوروبي" (السوبرليغ).
وبهذا الإعلان، يسدل الستار رسميا على المشروع الذي أحدث زلزالا في القارة العجوز، تاركا وراءه قصصا من التحالفات المنهارة وخفايا "الخداع الاستراتيجي".
تأتي هذه الخطوة بعد أيام قليلة من انسحاب نادي برشلونة، ليبقى ريال مدريد وحيدا في مواجهة المنظومة الكروية الأوروبية.
ولم يجد فلورنتينو بيريز، الأب الروحي للمشروع، بدا من الرضوخ للأمر الواقع والتوصل إلى تسوية مع (يويفا) برئاسة ألكسندر تشيفرين، بعد أن بات "الملكي" النادي الوحيد المتبقي في سفينة السوبرليغ الغارقة.
تسلط التقارير الأخيرة، الضوء على سيناريو معقد من "الخداع" مارسه رئيس برشلونة خوان لابورتا تجاه نظيره المدريدي؛ فالدعم الذي قدمه بيريز للابورتا لم يكن "حبا فيه"، بل كان استثمارا لضمان وجود حليف قوي في معركته ضد (يويفا).
بدأت القصة حين تدخل بيريز شخصيا لإنقاذ رئاسة لابورتا في أمتارها الأخيرة، مستخدما نفوذه لإقناع بنك "ساباديل" بمنح لابورتا الضمان المالي المطلوب بقيمة 124.6 مليون يورو، وهو المبلغ الذي كان يقف حائلا بينه وبين كرسي الرئاسة. بيريز كان يظن أنه بذلك يضمن ولاء لابورتا لمشروع السوبرليغ للنهاية، لكن الحقيقة كانت مغايرة تماما.
الرافعات المالية.. يد مدريد التي أحيت برشلونة
لم يتوقف دعم بيريز عند الضمان المالي، بل امتد لعراب "الرافعات الاقتصادية". فقد ساهم رئيس ريال مدريد في تسهيل صفقة صندوق الاستثمار الأمريكي التي ضخت 517 مليون يورو في خزائن البارسا مقابل حقوق البث.
هذا الدعم حول ميزانية برشلونة من عجز كارثي إلى فائض مريح، مما مكن لابورتا من إبرام صفقات مدوية (ليفاندوفسكي، رافينيا، وكوندي)، واستعادة الألقاب المحلية كالدوري والسوبر لموسم 22-23.
الهروب الكبير والعودة لحضن "يويفا"
بمجرد أن استعاد برشلونة عافيته المالية والرياضية، بدأ لابورتا تنفيذ خطة "الهروب الاستراتيجي".
فبدلا من الصدام، اعتمد "الدبلوماسية الشخصية" مع (يويفا) لحل أزمة "قضية نيغريرا" وتأمين مشاركة الفريق القارية.
ومع تحسن العلاقات مع تشيفرين وناصر الخليفي، قرر لابورتا القفز من سفينة السوبرليغ، تاركا بيريز يواجه مصير المشروع وحده، ومعلنا عودة برشلونة كعنصر فاعل في صياغة مستقبل الكرة الأوروبية تحت مظلة (يويفا).
بهذا الاتفاق بين مدريد والاتحاد الأوروبي، تطوى صفحة السوبرليغ، وتبدأ مرحلة جديدة من الإصلاحات داخل دوري أبطال أوروبا، في درس كروي قاس مفاده أن المصالح المالية والسياسية تفوق دائما التحالفات التاريخية بين الغرماء.
