هلال رمضان
"الإفتاء" تعتمد منهجية توازن بين الرؤية البصرية والدقة العلمية لرصد هلال رمضان
- استذكر الباحث في التراث إبراهيم الدعجة كيف كانت "الأصالة" هي العنوان في استقبال رمضان قديما في بلاد الشام.
في إطار استعدادات المملكة لاستقبال شهر رمضان المبارك لعام 1447 هـ، كشفت دائرة الإفتاء العام الأردنية عن منهجيتها الدقيقة في إثبات الأهلة، والتي تقوم على الموازنة بين "الرؤية البصرية" كأصل شرعي، و"الحسابات الفلكية" كمعيار علمي دقيق.
الحساب للنفي.. والرؤية للإثبات
وأوضح الناطق الإعلامي للدائرة، الدكتور أحمد الحراسيس، أن الدائرة تعتمد قاعدة ذهبية تمزج بين الأصالة والمعاصرة؛ حيث يستخدم الحساب الفلكي القطعي كمعيار لـ "النفي" في حال استحالة الرؤية، بينما تظل الرؤية المباشرة هي الأصل لـ "الإثبات".
وأكد أن الدائرة ترفض أي شهادة تصادم الواقع العلمي، مثل الحالات التي يغرب فيها الهلال قبل الشمس، مشددا على أن شروط الشاهد العادل لا تقتصر على سلامة البصر والعقل فحسب، بل تشمل المعرفة التقنية بمكان وزمان الهلال.
لجنة الأهلة.. علماء شريعة وفلك
وحول آلية التحري، أشار الحراسيس إلى دور "لجنة الأهلة" التي يرأسها المفتي العام للمملكة، وتضم نخبة من الخبراء من:
- أساتذة الجامعات.
- وزارة الأوقاف ودائرة قاضي القضاة.
- المركز الجغرافي الملكي والجمعية الفلكية الأردنية.
- دائرة الأرصاد الجوية. وتعتمد اللجنة في قرارها على 4 محددات أساسية: (الاقتران، غروب الهلال بعد الشمس، ظروف إمكانية الرؤية، وثبوت الرؤية الفعلية).
اقرأ أيضا: "مرصد المجمعة": هلال رمضان يمكث دقيقتين فقط بعد غروب شمس الثلاثاء
فلكيا: الخميس 19 شباط أول أيام رمضان
وفي سياق التوقعات الفلكية لهذا العام، كشف رئيس الجمعية الفلكية الأردنية، الدكتور عمار السكجي، أن المعطيات العلمية تشير إلى استحالة رؤية هلال رمضان يوم الثلاثاء المقبل (17 شباط)؛ نظرا لأن القمر سيكون مغمورا في وهج الشمس ويغيب بعدها بدقائق معدودة (مكثه 3 دقائق فقط).
وأوضح السكجي أن يوم الأربعاء (18 شباط) سيكون على الأرجح المتمم لشهر شعبان، ليكون يوم الخميس (19 شباط) هو غرة الشهر الفضيل في الأردن ومعظم الدول الإسلامية.
كما لفت إلى أن يوم الثلاثاء سيشهد كسوفا حلقيا للشمس (غير مرئي في الأردن)، وهو دليل قطعي على حدوث الاقتران واستحالة الرؤية في ذلك اليوم.
رمضان.. بين "التلسكوب" و"ذكريات المدافع"
وبعيدا عن لغة الأرقام، استذكر الباحث في التراث إبراهيم الدعجة كيف كانت "الأصالة" هي العنوان في استقبال رمضان قديما في بلاد الشام، حين كان الناس يصعدون الأسطح لتحري الهلال بالعين المجردة، انتظارا لصوت "المنادي" أو طلقات "المدافع" التي كانت تهز أركان المدن فرحا، مؤكدا أن موائد الأردنيين ما زالت وفية لعاداتها من "القطايف" و"التمر هندي" رغم تطور وسائل الرصد.
