مرحبا بك في موقع رؤيا الإخباري لتطلع على آخر الأحداث والمستجدات في الأردن والعالم

العطلة الصيفية

1
العطلة الصيفية

بين "رفاهية" الموظفين و"هدر" الطلاب.. دعوات لتقليص العطلة الصيفية إلى 3 أسابيع في الأردن

استمع للخبر:
نشر :  
16:37 2026-02-10|
آخر تحديث :  
16:39 2026-02-10|

لم يكد الشارع الأردني يستفيق من صدمة ومفاجأة التسريبات الحكومية المتعلقة بدراسة تحويل نظام العمل في القطاع العام إلى 4 أيام عمل مقابل 3 أيام عطلة أسبوعية، حتى فتحت هذه النقاشات بابا واسعا لمراجعة "المنظومة الزمنية" للدولة برمتها، وفي مقدمتها "العطلة الصيفية المدرسية".

فعلى منصات التواصل الاجتماعي، وفي الصالونات السياسية والتربوية، برز تيار شعبي ونخبوي جديد يربط بين "زيادة عطل الموظفين" وضرورة "تقليص عطل الطلاب"، مطالبين بإعادة هيكلة التقويم المدرسي ليصبح أكثر إنتاجية وأقل هدرا للوقت، تماشيا مع المعايير العالمية.

مطالب بـ "النموذج الأوروبي": لا لعطلة الـ 3 أشهر

وانتقد ناشطون وأولياء أمور بشدة بقاء النظام المعمول به حاليا، الذي يمنح الطلاب عطلة صيفية طويلة تمتد لما لا يقل عن شهرين ونصف، وتصل في بعض الأحيان -مع إضافة العطل البينية والأعياد- إلى ما يقارب 3 أشهر.

ويرى المنتقدون أن هذه المدة "مبالغ فيها" وغير مبررة في عصر يحتاج فيه الطالب إلى المواكبة المستمرة للعلم. وتمحورت المطالب حول ضرورة ألا تتجاوز العطلة الصيفية ثلاثة أسابيع أو شهرا كحد أقصى، على غرار العديد من الدول الأوروبية والدول المتقدمة في قطاع التعليم (مثل كوريا الجنوبية واليابان وبعض دول إسكندنافيا)، التي توزع العطل على مدار العام بدلا من تكديسها في الصيف.


دراسات علمية: خطر "الفاقد التعليمي الصيفي"

لم تكن هذه المطالب مجرد رغبات عابرة، بل استند أصحابها إلى قاعدة صلبة من الدراسات العلمية والتربوية التي تحذر من تداعيات الانقطاع الطويل عن الدراسة.

وتشير الأبحاث، ومنها دراسات نشرتها جامعات غربية مرموقة، إلى ظاهرة تعرف بـ "تراجع التعلم الصيفي" (Summer Learning Loss)، حيث يؤكد الخبراء الحقائق التالية:

تأكل المهارات: يفقد الطلاب، خصوصا في المراحل الأساسية، ما يقارب شهرين من مهارات القراءة والحساب التي اكتسبوها خلال العام الدراسي، نتيجة الإجازة الطويلة غير المحفزة ذهنيا.

عبء المراجعة: يضطر المعلمون مع بداية كل عام دراسي جديد إلى هدر 4 إلى 6 أسابيع من وقت الخطة الدراسية لمجرد ترميم ذاكرة الطلاب ومراجعة ما تم نسيانه، وهو ما يعني انخفاضا في الكفاءة التدريسية للمناهج الجديدة.

تفاوت طبقي: تعمق العطل الطويلة الفجوة بين الطلاب؛ فأبناء الطبقات الميسورة يلتحقون بنواد صيفية ودورات تحافظ على نشاطهم الذهني، بينما يقضي أبناء الطبقات الأخرى وقتهم في "الفراغ القاتل" أو أمام الشاشات، مما يعيدنا إلى مربع "الإدمان الرقمي" وتأثيره على الشخصية.

جدل "توزيع العطل"

ويرى الناشطون أن الحل لا يكمن في حرمان الطلاب من الراحة، بل في "إعادة هندسة الزمن المدرسي". فبدلا من تعطيل الحياة لمدة ربع سنة كاملة (فصل الصيف)، يمكن تبني نظام العطل القصيرة والمتكررة (أسبوع راحة كل شهرين مثلا)، مع إبقاء عطلة صيفية رئيسية لا تتجاوز الثلاثة أسابيع.

هذا النظام -بحسب المطالبين- يحافظ على "لياقة الدماغ" لدى الطالب، ويمنع انقطاع حبل الأفكار، ويخفف من حدة الملل الذي يدفع المراهقين نحو السلوكيات الخاطئة في الشوارع.

تناقض "العمل والدراسة"

من زاوية أخرى، ربط الكثيرون بين مقترح "العطلة الأسبوعية للموظفين" (3 أيام) وبين واقع المدارس. فإذا كانت الحكومة تسعى لزيادة ساعات الدوام اليومي للموظف مقابل يوم تعطيل إضافي، فإن وجود عطلة صيفية طويلة للأبناء سيخلق "أزمة اجتماعية"؛ حيث سيكون الأهل في العمل لساعات متأخرة بينما الأبناء في عطلة مفتوحة بلا رقيب.

لذلك، يرى المطالبون أن تقليص العطلة الصيفية وتمديد أيام الدراسة الفعلية هو الحل الأمثل لضمان بقاء الأبناء في "بيئة آمنة" (المدرسة) لأطول فترة ممكنة على مدار العام، بدلا من تركهم فريسة للفراغ.

دعوة لإصلاح شامل

إن الحديث عن تقليص العطلة الصيفية لم يعد ترفا فكريا، بل بات مطلبا تنمويا ملحا في ظل تراجع مخرجات التعليم وارتفاع نسب الأمية المقنعة.

ويأمل المراقبون أن تلتقط وزارة التربية والتعليم هذه الإشارات، وتبدأ بدراسة تجارب الدول المتقدمة بجدية، ليس فقط في المناهج، بل في "إدارة الوقت" أيضا، ليكون التقويم المدرسي داعما للتحصيل العلمي، لا عبئا عليه، ومتناغما مع أي تحديثات إدارية قد تطرأ على نظام الخدمة المدنية في الأردن.

  • عطلة
  • العطلة الصيفية
  • عطلة رسمية