النائبة مصرية اميرة صابر
"جلدي لإنقاذ الحرقى".. مقترح نائبة مصرية يثير جدلا واسعا
- أشارت "صابر" إلى أن مصر تمتلك قانونا لتنظيم زراعة الأعضاء صدر قبل 16 عاما.
شهدت أروقة مجلس الشيوخ المصري ومنصات التواصل الاجتماعي، خلال الساعات الماضية، حالة استثنائية من الجدل الصاخب، على خلفية مقترح "غير مألوف" تقدمت به النائبة أميرة صابر، يدعو إلى فتح باب التبرع بالجلد بعد الوفاة، وإنشاء بنك وطني للأنسجة البشرية.
المقترح الذي واجه في بدايته موجة عتية من الانتقادات والدهشة، سرعان ما تحول مساره إلى تأييد وإشادة واسعة، بعدما بادرت النائبة نفسها بإعلان رغبتها في أن تكون "أول متبرعة بجلدها" لإنقاذ ضحايا الحروق.
أصل الحكاية: إنقاذ الحرقى وتوفير الملايين
بدأت القصة عندما طرحت عضوة مجلس الشيوخ اقتراحا برغبة، يستهدف إنشاء بنك للأنسجة البشرية؛ لحل أزمة الآلاف من مرضى الحروق في مصر الذين يعانون الأمرين. واستندت النائبة في مقترحها إلى بعدين رئيسيين:
- إنساني: إنقاذ حياة المصابين بحروق خطيرة والذين يتوقف علاجهم على زراعة الجلد.
- اقتصادي: توفير ملايين الجنيهات (والعملة الصعبة) التي تتكبدها خزينة الدولة سنويا لاستيراد الجلد البشري من الخارج لإجراء العمليات الجراحية.
قانون "معطل" منذ 16 عاما
ولم يقف الأمر عند "الجلد"، بل فتح المقترح الباب على مصراعيه لمناقشة ملف شائك، وهو زراعة ونقل الأعضاء البشرية.
وأشارت "صابر" إلى أن مصر تمتلك قانونا لتنظيم زراعة الأعضاء صدر قبل 16 عاما، ولائحة تنفيذية مر عليها 15 عاما، إلا أن "البنية التحتية" الجادة لتفعيل هذا القانون وإنشاء بنوك الزراعة لا تزال غائبة، مما تسبب في وفاة الآلاف على قوائم الانتظار.
وأوضحت النائبة أن غياب الآليات الإجرائية جعل كثيرين ممن كتبوا وصايا للتبرع بأعضائهم يقفون عاجزين عن تنفيذ رغباتهم النبيلة.
وأضافت: "قررت التبرع بأعضائي منذ عامي الثاني بالجامعة.. ورغم أنه قرار واع، إلا أنني لا أملك ضمانات لتنفيذه في ظل بطء إنجاز اللجنة العليا لزراعة الأعضاء".
انقلاب المزاج العام: من النقد إلى الدعم
رغم أن المقترح قوبل في الساعات الأولى بموجة من الانتقادات من قبل بعض الإعلاميين والسياسيين الذين اكتفوا بقراءة العنوان، إلا أن المزاج العام انقلب رأسا على عقب لصالح النائبة بعد شرح التفاصيل.
وفي هذا السياق، كشف مصدر بالأمانة العامة لمجلس الشيوخ عن "دعم هائل" للمقترح داخل المجلس، مشيرا في تصريحات خاصة لـ "سكاي نيوز عربية" إلى أن الحاجة باتت ماسة لإنقاد المرضى الذين يضطرون للسفر إلى الخارج لزراعة الكلى أو الكبد، حيث يتعرضون لعمليات احتيال أو يدفعون مبالغ باهظة، مؤكدا أن الدستور المصري يكفل الحق في الحياء والعلاج بكرامة.
رأي الطب: تقنيات تحفظ "كرامة الجثمان"
من زاوية طبية، أيد الدكتور محمد رأفت، استشاري الأمراض الجلدية، المقترح بقوة، واصفا إياه بأنه "نقطة انطلاق مسؤولة". وأوضح "رأفت" أن النائبة استندت إلى أساس علمي سليم، بما في ذلك استخدام تقنيات حفظ الجلد بالجلسرين، وهي طريقة توفر آلاف الدولارات.
وردا على المخاوف المتعلقة بحرمة الميت، طمأن الطبيب المصري الرأي العام قائلا: "الحصول على جلد المتوفى لا يعني تشويهه.. هناك تقنيات حديثة تتيح أخذ الجلد مع الحفاظ على الجثمان كاملا ومكرما"، معتبرا أن هذه العملية تمثل انتصارا للإنسانية وتكريما للحياة ذاتها.
