مرحبا بك في موقع رؤيا الإخباري لتطلع على آخر الأحداث والمستجدات في الأردن والعالم

مجوهرات ذهبية

1
مجوهرات ذهبية

مع ارتفاع أسعار الذهب "الشبكة" في مصر من "رمز فرح" إلى "معضلة" تؤرق الشباب

استمع للخبر:
نشر :  
09:48 2026-02-08|
  • بات المعدن الأصفر يشكل عبئا ثقيلا.

تحول الذهب في مصر من زينة تقتنى ورمز تقليدي لـ "الفرح"، إلى معضلة مالية حقيقية تقض مضجع الشباب المقبلين على الزواج، بعدما تصاعدت أسعاره بوتيرة متسارعة وجنونية جعلت اقتناءه أشبه بقرار مصيري يهدد إتمام مراسم الزفاف.

فأمام واجهات محال الصاغة في شوارع المحروسة، يتكرر المشهد يوميا: وجوه شابة يكسوها التردد والقلق، وعيون معلقة بشاشات أسعار رقمية لا تكف عن القفز، في انعكاس مباشر لاضطراب السوق وتقلباته.

خلال الأسابيع الأخيرة، بات المعدن الأصفر يشكل عبئا ثقيلا، لا سيما مع ارتفاع تكاليف "الشبكة" التي يفترض أن تمثل هدية العريس ورمزا لبداية الحياة الزوجية المستقرة.

سؤال المليون: هل ينخفض الذهب؟

ومع كل قفزة سعرية جديدة، يعود السؤال ذاته ليطغى على نقاشات الأسر والمقاهي: "هل يمكن أن تنخفض أسعار الذهب؟".. ليأتي الجواب موحدا في الغالب من أهل الخبرة والتجار: "اللي سعره طلع.. ما بينزلش".

وبين حلم تأسيس حياة مستقرة وتكاليف تبدأ من خاتم ذهبي بسيط، يجد آلاف الشباب أنفسهم عالقين بين تقلبات الأرقام وضغوط الواقع الاقتصادي الصعب.

أرقام صادمة وجمود في البيع

سجل الذهب ارتفاعات حادة على الصعيدين العالمي والمحلي خلال الأسابيع الأخيرة، وسط تقلبات عنيفة عززت حالة الترقب في الأسواق:

عالميا: قفز سعر الأونصة بأكثر من 20% منذ مطلع يناير ليبلغ ذروته عند 5500 دولار، قبل أن يتراجع في نهاية الشهر إلى مستوى 4964 دولارا، ما يعكس موجة تذبذب قوية.

محليا: شهد سعر غرام الذهب عيار 21 -وهو الأكثر تداولا وشعبية في مصر- ارتفاعا حادا خلال يناير، بلغ نحو 27%، أي ما يعادل 1600 جنيه، ليصل إلى 7500 جنيه (ما يعادل 160.5 دولار). قبل أن يتراجع مجددا نهاية الأسبوع الماضي إلى نحو 6660 جنيها.

هذا التذبذب السعري السريع تسبب في تجميد حركة البيع في سوق الذهب المصرية، وسط حالة من الترقب والقلق لدى المستهلكين الذين يفضلون الانتظار.

التكيف مع "الواقع الجديد"

يرى سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة "آي صاغة" لتجارة الذهب، أن ما يحدث في سوق "الشبكة" ليس تغييرا ثقافيا بقدر ما هو تكيف اقتصادي مع الواقع الجديد.

وأوضح في تصريحات لـ "الشرق" أن "الشبكة" التي كانت تشمل في السابق خاتما ومحبسا و"دبلة"، إلى جانب "انسيال" و"كوليه"، قد يصل وزنها إلى أكثر من 100 غرام، وثمنها نحو 700 ألف جنيه، وهو رقم بات خارج قدرات الغالبية العظمى من الشباب.

وأضاف إمبابي أن التجار استجابوا لهذه المستجدات عبر تصميم أطقم "شبكة" خفيفة جدا، تقتصر على "دبلة" و"محبس" وخاتم لا يتجاوز مجموع أوزانها 3 غرامات، بأسعار تبدأ من نحو 20 ألف جنيه، مع تزايد الاعتماد على الذهب عيار 18 بدلا من عيار 21.

كما تم تقليص أوزان "الأنسيالات"، و"الغوايش"، و"الكوليهات" إلى نحو غرامين فقط، بدلا من 20 غراما في السابق، لتتراوح تكلفة طقم "الشبكة" الكامل حاليا بين 20 إلى 50 ألف جنيه.

قصص من الواقع: "الندم" و"التعديل"

في أحد محال الصاغة بشارع المأمون في الجيزة، يعبر عبد الرحمن محمد -الشاب الثلاثيني- عن إحباطه الشديد من تقلب الأسعار.

وبينما يتابع شاشة عرض الأسعار المتغيرة، طلب من خطيبته الإسراع في اختيار القطع، خشية مزيد من الارتفاعات.

وقال لـ "الشرق": "ندمت لأني أخرت شراء الشبكة، السعر زاد حوالي 2000 جنيه للغرام في شهرين".

هذا الارتفاع دفعه لتعديل الاتفاق مع عائلة العروس، والاكتفاء بشراء 6 غرامات فقط بدلا من 10، مع الاستغناء عن "المحبس"، بعدما لم تعد إمكانياته تسمح بالالتزام بالتكلفة السابقة.

توقعات السوق: لا تغيير في الاتجاه العام

يوضح ناجي فرج، الخبير بأسواق الذهب والمجوهرات في مصر، أن أسعار الذهب سجلت تراجعات ملحوظة بعد موجة ارتفاعات قوية خلال الأيام الماضية، نتيجة عمليات جني أرباح طبيعية عقب صعود سريع وغير مسبوق.

لكنه اعتبر أن هذه التراجعات لا تعني تغير الاتجاه العام، بل تمثل استراحة مؤقتة للأسعار، حيث إن العوامل الأساسية الداعمة لارتفاع الذهب ما زالت قائمة، وعلى رأسها:

  • التوترات الجيوسياسية العالمية.
  • استمرار الحروب والأزمات الدولية.
  • حالة عدم اليقين المرتبطة بالاقتصاد العالمي والسياسات التجارية الأمريكية.

ونوه بأن التراجعات الحالية تمثل فرصة جيدة للشراء، مشيرا إلى أن وصول الأونصة إلى مستوى 6000 دولار لم يعد سيناريو بعيدا.


صناديق الاستثمار: البديل الآمن

لم يعد الإقبال على الذهب مقتصرا على محال الصاغة كما كان تقليديا، إذ جذبت صناديق الاستثمار في المعدن الأصفر شريحة متزايدة من المستهلكين الباحثين عن بدائل أقل كلفة وأكثر مرونة.

في هذا السياق، قال أحمد أبو السعد، الرئيس التنفيذي لشركة "أزيموت مصر" لـ "الشرق"، إن الإقبال على الاستثمار في صندوق الذهب "أزيموت" شهد نموا أسبوعيا يتراوح من 5% إلى 7%، خلال يناير 2026، وأن إجمالي قيمة طلبات الاستثمار لدى الشركة في نفس الشهر تجاوزت الـ 500 مليون جنيه حتى الآن.

وأفصح أن حجم الصندوق ارتفع من نحو 900 مليون جنيه بنهاية 2024، إلى ما يقارب 4 مليارات جنيه حاليا.

عروض لتحفيز الشراء

تسببت القفزات السعرية الأخيرة في لجوء محال الصاغة إلى تقديم عروض محدودة، من بينها تخفيض "المصنعية" على بيع المشغولات الذهبية، في محاولة لتحفيز الأفراد على الشراء، بحسب نادي نجيب، السكرتير السابق لشعبة الذهب.

وأوضح نجيب أن مبيعات المشغولات الذهبية تشهد شبه حالة ركود نتيجة الصعود الكبير، لافتا إلى أن بعض المحلات تبيع الذهب المستعمل بسعر أقل من سعر السوق بغرض التسهيل على الشباب.

حلول "للسترة": استعارة الذهب!

في ظل هذا الواقع الضاغط، لم يعد تقليص حجم طقم "الشبكة" استثناء، بل أصبح خيارا إجباريا. وهو ما تجسده تجربة سامح مصطفى -الشاب الثلاثيني- الذي قرر الاكتفاء بشراء "الدبلة" فقط، بعدما تجاوز متوسط سعرها 30 ألف جنيه حاليا.

وفي منطقة شبرا الخيمة بالقاهرة الكبرى، لجأ شاب مصري في نهاية العشرينات إلى حل "مبتكر" ومؤلم في آن واحد؛ حيث اتفق مع أهل عروسه على شراء "دبلة" فقط عيار 18، و استعارة مجوهرات أخته الكبرى في ليلة الزفاف، "للسترة" أمام جمهور الحضور من المدعوين، كاشفا أنه حصل على تلك الفكرة من تجارب سابقة لأغلب أصدقائه.

في النهاية، لم يعد الذهب مجرد زينة، بل أصبح اختبارا قاسيا لقدرة الشباب المصري على مواجهة تضخم الأسعار وأعباء الحياة، في مشهد يعيد تعريف مفهوم الزواج وتكاليفه في ظل المتغيرات الاقتصادية.

  • اسعار الذهب
  • الذهب
  • أسعار الذهب
  • أسعار الذهب في الأردن
  • الذهب اليوم