حقيقة "المنخفضات القطبية" القادمة.. هل يستعد الأردن لعواصف ثلجية الأسبوع الحالي؟
مع دخول شهر شباط / فبراير،أسبوعه الثاني الذي يرتبط في الذاكرة الشعبية لسكان بلاد الشام بالعواصف الثلجية والبرد القارس، انتشرت مؤخرا شائعات وأحاديث عبر منصات التواصل الاجتماعي تتحدث عن اقتراب "منخفضات قطبية عميقة" أو "عواصف ثلجية" خلال الأسبوع الحالي.
ولكن، وبحسب آخر القراءات العلمية والنشرات الصادرة عن دائرة الأرصاد الجوية الأردنية والمراكز الإقليمية المعتمدة حتى اليوم فإن الواقع الجوي يخالف هذه الشائعات تماما؛ إذ لا تشير الخرائط إلى أي تأثير مباشر أو قوي لكتل قطبية شديدة البرودة على المنطقة خلال الفترة من 9 إلى 15 فبراير.
الأرصاد الأردنية: أجواء "ربيعية" بدلا من القطبية
وفقا للتقارير الرسمية، فإن الطقس المتوقع خلال الأيام الأربعة القادمة سيتسم بالاستقرار النسبي واللطف نهارا، بدلا من الانجماد.
درجات الحرارة: من المتوقع أن تسجل العظمى في العاصمة عمان والمرتفعات حول 18-19 درجة مئوية، وهي درجات حول المعدل أو أعلى بقليل، بينما تكون الأجواء دافئة بشكل لافت في الأغوار والعقبة.
الأجواء ليلا: ستبقى الأجواء باردة نسبيا خلال ساعات الليل، حيث تتراوح الصغرى بين 9 إلى 12 درجة مئوية، لكنها لن تصل إلى حدود الصفر المئوي أو الانجماد المرافق للموجات القطبية.
يوم الأربعاء: حالة جوية عابرة.. لا عاصفة
وفي التفاصيل اليومية، تراقب الأرصاد احتمالا ضعيفا لتأثر المملكة بحالة عدم استقرار بسيطة يوم الأربعاء .
هذه الحالة قد تجلب زخات خفيفة من المطر في المناطق الشمالية والوسطى والشرقية، مصحوبة برياح جنوبية غربية معتدلة إلى نشطة قد تثير الغبار في مناطق البادية.
ومع ذلك، يشدد المتنبئون على أن هذه الحالة لا ترتقي نهائيا لتصنيف "منخفض قطبي"، ولا يتوقع معها انخفاض حاد في درجات الحرارة يستدعي إعلان الطوارئ.
"طقس العرب": استقرار وكتل دافئة
من جانبه، أكد موقع "طقس العرب" أن الأسبوع الحالي سيشهد سيطرة لكتل هوائية أدفأ من المعتاد على منطقة بلاد الشام (الأردن، فلسطين، سوريا، لبنان).
ورغم التقلبات التي شهدها مطلع شهر فبراير (ارتفاع ثم انخفاض مع أمطار 3 فبراير)، إلا أن المؤشرات للأسبوع المقبل (9-15 فبراير) تدعم فرضية الاستقرار الجوي، حيث لا توجد أي تنبؤات حالية تدعم وصول منخفض قطبي قوي أو موجة برد قارسة.
قصة "الدوامة القطبية" والاحترار الستراتوسفيري
ولعل سبب اللغط والشائعات يعود إلى قراءات علمية عالمية تتحدث عن ظاهرة "الاحترار الستراتوسفيري المفاجئ" (Sudden Stratospheric Warming) التي تحدث حاليا في الغلاف الجوي العلوي فوق القطب الشمالي.
وتشير مصادر مثل "المركز العربي للمناخ" إلى أن هذا الاحترار يؤدي بالفعل إلى انشطار أو اضطراب الدوامة القطبية. لكن التأثير المباشر لهذا الانشطار خلال الأسبوع الحالي ينصب على أمريكا الشمالية وأوروبا، التي قد تشهد موجات برد تاريخية.
أما بالنسبة للشرق الأوسط وشرق المتوسط، فإن التأثير محدود جدا حاليا، بل قد يؤدي هذا النمط إلى اندفاع تيارات دافئة نحو مناطقنا كرد فعل للبرودة في الغرب.
ماذا بعد منتصف الشهر؟
يتفق خبراء الطقس على أن الفترة التي قد تحمل المفاجآت القطبية -إن وجدت- ستكون في النصف الثاني من شهر شباط (ما بعد 15 فبراير).
حيث ترجح النماذج بعيدة المدى احتمالية تدفق كتل باردة نحو بلاد الشام بعد انتهاء تأثير المرتفع الجوي الحالي، لكن هذا يبقى في إطار "الترجيحات" وليس التأكيدات، ولا يمكن الجزم بها من الآن.
الخلاصة للمواطن
بناء على ما سبق، يمكن تلخيص المشهد الجوي للأسبوع القادم في النقاط التالية:
لا ثلوج ولا انجماد: الأسبوع القادم آمن من العواصف الثلجية.
طقس معتدل: الأجواء ستكون أقرب للربيعية نهارا، مثالية للنشاطات الخارجية والرحلات نحو الأغوار.
أمطار خفيفة: فرصة محدودة للأمطار يوم الأربعاء دون تأثيرات معيقة للحياة العامة.
تحذير من الشائعات: تدعو الجهات المعنية المواطنين إلى عدم الانسياق وراء التهويل، واعتماد النشرات الرسمية فقط.
