مؤتمر إعلان عن اتفاقية سورية-سعودية
انطلاق مراسم توقيع "عقود استراتيجية" بين سوريا والسعودية بحضور الشرع
بدأت في العاصمة السورية دمشق، يوم السبت، مراسم توقيع حزمة من العقود والاتفاقيات الاستراتيجية الكبرى بين الجمهورية العربية السورية والمملكة العربية السعودية، وذلك بحضور رئيس حكومة التسوية السورية أحمد الشرع، ووفد سعودي رفيع المستوى.
وتأتي هذه الخطوة لتدشن مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، بما ينعكس على جهود إعادة الإعمار وتنشيط القطاعات الحيوية في الدولة السورية.
تدشين مرحلة "التعافي الاقتصادي" والربط المالي
تمثل هذه الاتفاقيات نقطة تحول جوهرية في تاريخ العلاقات الاقتصادية بين البلدين، حيث لم تقتصر على وعود استثمارية، بل بدأت بخطوات عملية تمثلت في تفعيل قنوات التحويلات المصرفية المباشرة.
هذا الإجراء يعد "حجر الزاوية" لأي نهضة اقتصادية، إذ ينهي حقبة العزلة المالية التي عانت منها سورية لسنوات، ويسمح لرجال الأعمال والمستثمرين بنقل رؤوس الأموال والأرباح بسلاسة وأمان تحت مظلة قانونية رسمية، مما يمهد الطريق لتدفق الاستثمارات السعودية الكبرى والبدء الفوري في تمويل المشاريع المتعاقد عليها.
ثورة رقمية عبر مشروع "سيلك لينك" (Silk Link)
يأتي قطاع الاتصالات في مقدمة الأولويات الاستراتيجية من خلال مشروع "سيلك لينك" الذي تنفذه شركة stc السعودية.
هذا المشروع لا يستهدف فقط تحسين جودة الإنترنت محليا، بل يطمح لتحويل الجغرافيا السورية إلى "جسر رقمي عالمي" يربط الشرق بالغرب.
ومن خلال بناء مراكز بيانات متطورة وشبكة ألياف بصرية عابرة للحدود، ستصبح سورية ممرا دوليا لحركة البيانات العالمية، وهو ما سيحقق عوائد سيادية ضخمة للدولة السورية من رسوم الترانزيت الرقمي، ويضعها بقوة على خارطة الاقتصاد المعرفي العالمي.
صندوق "إيلاف" ومستقبل التطوير العقاري والصناعي
يمثل إطلاق "صندوق إيلاف للاستثمار" الذراع المالي القوي الذي سيقود عمليات إعادة الإعمار الكبرى.
وسيركز الصندوق على مشاريع البنية التحتية والتطوير العقاري من خلال اتفاقيات تشمل بناء مدن سكنية حديثة وتطوير مرافق عامة بمعايير عالمية.
كما تمتد هذه الشراكة لتشغيل وتطوير "شركة الكابلات السورية الحديثة"، مما يعكس رغبة مشتركة في إعادة إحياء القطاع الصناعي السوري وتزويده بالخبرات والتقنيات السعودية الرائدة، لتحويل المصانع السورية إلى مراكز تصديرية تلبي احتياجات أسواق المنطقة.
السيادة المائية والطاقة المتجددة (أكوا باور)
في واحدة من أضخم الاتفاقيات العالمية في قطاع المياه، تدخل شركة "أكوا باور" السعودية كشريك استراتيجي لتأمين الأمن المائي والكهربائي في سورية.
تتضمن الاتفاقية بناء محطات ضخمة لتحلية المياه ونقلها، بالإضافة إلى مشاريع طاقة شمسية ورياح لسد العجز في التوليد الكهربائي.
هذه المشاريع الحيوية لا تخدم الأغراض المنزلية فحسب، بل هي المحرك الأساسي للمناطق الصناعية والزراعية، مما يضمن استدامة المشاريع الاستثمارية الأخرى التي تعتمد بشكل كلي على استقرار إمدادات الطاقة والمياه.
انفتاح الأجواء وشركة الطيران المشتركة
يعد الاتفاق على تأسيس شركة طيران سورية سعودية مشتركة، بقيادة شركة "طيران ناس"، خطوة استراتيجية لكسر الحصار الجوي المفروض على سورية.
هذا التعاون سيعيد ربط المطارات السورية بالعالم عبر شبكة رحلات منتظمة، مما ينعكس إيجابا على قطاع السياحة الذي يعد موردا هاما للقطع الأجنبي، كما سيسهل عمليات الشحن الجوي للمنتجات السورية، خاصة المحاصيل الزراعية والصناعات النسيجية التي تتميز بها سورية، لتصل إلى الأسواق الخليجية والعالمية بتكلفة وسرعة تنافسية.
آفاق التكامل والنمو المستدام
إن الحضور السعودي الرفيع بتمثيل وزراء الاستثمار والطاقة والاتصالات يؤكد أن هذه الشراكة تتجاوز الأهداف التجارية القصيرة إلى رؤية تكاملية طويلة الأمد.
تهدف هذه الرؤية إلى جعل سورية "قبلة استثمارية" آمنة ومستقرة، مستفيدة من الموقع الجغرافي السوري والخبرة التمويلية والتقنية السعودية.
ومن المتوقع أن تؤدي هذه المشاريع مجتمعة إلى خلق مئات الآلاف من فرص العمل للشباب السوري، وتحفيز نمو الناتج المحلي الإجمالي، مما يضع البلاد بثبات على طريق الازدهار والنمو المستدام في مرحلة ما بعد الحرب.
