صورة مستخدمة بالذكاء الاصطناعي
إعلام إيراني يكشف "خطة النصر" على الولايات المتحدة: "خمسة مراحل للمواجهة الشاملة"
- تتصور طهران سيناريو يشمل توجيه ضربات مكثفة إلى القواعد الأمريكية في المنطقة.
في تصعيد لافت للحرب النفسية والإعلامية، كشفت إيران عن رؤيتها الشاملة لحرب محتملة مع الولايات المتحدة الأمريكية، موضحة بالتفصيل كيف تخطط "للتغلب على أقوى جيش في العالم" وإحداث اضطراب شديد وغير مسبوق في الاقتصاد العالمي.
وفي "خطة معركة" مفصلة نشرتها وكالة أنباء "تسنيم" التابعة لـ الحرس الثوري الإيراني، تتصور طهران سيناريو يشمل توجيه ضربات مكثفة إلى القواعد الأمريكية في المنطقة، وفتح جبهات جديدة عبر حلفاء بالوكالة، وخوض حرب سيبرانية شرسة، وشل حركة تجارة النفط العالمية، مؤكدة في شعارها للمعركة أن "جغرافية الشرق الأوسط ستتفوق على التكنولوجيا الأمريكية".
يأتي ذلك في وقت كانت فيه المحادثات بين البلدين على وشك الانهيار قبل أن يوافق الطرفان على الاجتماع في سلطنة عمان، يوم الجمعة.
ورغم هذا المسار الدبلوماسي، واصل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تحذيراته، حيث قال الأربعاء إن على المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي أن يكون "قلقا جدا".
وفيما يلي تفاصيل الخطة الإيرانية التي تتضمن 5 مراحل رئيسية:
المرحلة الأولى: استيعاب الضربات الأمريكية الأولى
تبدأ السيناريوهات التي وضعتها طهران بتلقي ضربات جوية وصاروخية أمريكية مكثفة تستهدف:
المواقع النووية.
المنشآت العسكرية.
قواعد الحرس الثوري (التي يقع معظمها في مناطق مكتظة بالسكان).
ومن المرجح أن تنطلق هذه الهجمات من حاملات الطائرات، بما في ذلك مجموعة حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" الموجودة حاليا في المنطقة، إضافة إلى قواذف استراتيجية تقلع من داخل الولايات المتحدة أو من قواعد أوروبية، وربما من أنظمة برية في دول حليفة.
وأشار التقرير إلى أن البنتاغون أجرى تخطيطا واسعا لمثل هذه العمليات على مدى عقود، ونفذ بالفعل ضربات على منشآت نووية إيرانية في حزيران / يونيو الماضي، تزامنا مع حرب الـ 12 يوما بين إسرائيل وإيران.
وستشمل الضربات الأمريكية هجمات بـ الطائرات الشبحية والذخائر دقيقة التوجيه، ورشقات منسقة تهدف إلى إغراق الدفاعات الجوية الإيرانية. كما تمنح التطورات التكنولوجية في الأسلحة فوق الصوتية والحرب الإلكترونية الولايات المتحدة أفضلية كبيرة.
الرد الإيراني على المرحلة الأولى: تقول إيران إنها استعدت لهذا السيناريو عبر:
تحصين وتفريق الأصول الحيوية.
بناء هياكل قيادة احتياطية.
تطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولى. ويعتمد حساب طهران ليس على منع الضرر، بل على الاحتفاظ بقدرة كافية لتنفيذ هجمات مضادة.
وفي هذا السياق، قال رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية عبد الرحيم موسوي، الأربعاء، أثناء تفقده قاعدة صواريخ تابعة للحرس الثوري:
"نحن مستعدون لأي عمل من جانب الأعداء. وبعد حرب الأيام الـ 12 غيرنا عقيدتنا العسكرية من الدفاع إلى الهجوم باعتماد سياسة الحرب غير المتكافئة، والرد الساحق على الأعداء".
المرحلة الثانية: الرد الموسع بمساعدة الحلفاء
تخطط إيران لتوسيع ساحة المعركة فورا إلى ما وراء حدودها. ووفق الخطة، ستطلق طهران خلال ساعات وابلا من الصواريخ الباليستية و الطائرات المسيرة على المنشآت العسكرية الأمريكية في أنحاء المنطقة.
الأهداف الرئيسية:
قاعدة العديد الجوية في قطر، التي تستضيف المقر المتقدم للقيادة المركزية الأمريكية وتعد مركز العمليات الجوية الأساسي (وسبق لإيران استهدافها العام الماضي). وفي هذا الصدد، يقول المتحدث باسم الجيش الإيراني أمير أكرمي نيا: "إن الوصول إلى القواعد الأمريكية أمر سهل".
ويذكر أن إيران قصفت سابقا قاعدة عين الأسد في العراق بصواريخ باليستية عقب اغتيال قاسم سليماني عام 2020، ما تسبب بإصابات لأكثر من 100 جندي أمريكي.
استراتيجية الإغراق الصاروخي: تتضمن الاستراتيجية إغراق الدفاعات الأمريكية بإطلاق مئات أو آلاف المقذوفات في وقت واحد، لإرباك بطاريات الدفاع الجوي من طراز "باتريوت" و "ثاد". وتشمل الترسانة المستخدمة:
طائرات "شاهد 136" المسيرة.
صواريخ "خيبر شكن" الباليستية (ذات الرؤوس المناورة).
صواريخ "عماد".
صواريخ "باوه" (بمدى يصل إلى أكثر من 1500 كيلومتر). ورغم اعتراض الكثير منها، تعتقد إيران أن عددا كافيا سيخترق الدفاعات لإحداث خسائر كبيرة.
تفعيل "محور المقاومة": بالتوازي، تتوقع إيران تفعيل حلفائها على عدة جبهات:
حزب الله (لبنان): أعلن أن أي حرب على إيران هي حرب عليه، وقد يطلق صواريخ على إسرائيل لتشتيت الموارد الدفاعية الأمريكية.
الحوثيون (اليمن): تكثيف الهجمات على السفن في البحر الأحمر وعلى إسرائيل والقواعد الأمريكية.
الفصائل العراقية: استهداف أفراد ومنشآت دبلوماسية أمريكية.
تحديات هذه المرحلة: تواجه هذه الاستراتيجية تحديات؛ إذ أدت العمليات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة إلى إضعاف قدرات حزب الله وحماس بشكل كبير.
وكما أن افتراض التنسيق الفوري بينما تدافع هذه الجماعات عن نفسها يبدو "غير واقعي".
ومع ذلك، يهدف هذا النهج إلى تشتيت القوات الأمريكية في المنطقة، وفتح صراعات متباعدة.
وقد حذرت طهران من أن أي دولة توفر مجالا جويا أو قواعد للعمليات الأمريكية ستعد "هدفا مشروعا".
المرحلة الثالثة: الحرب السيبرانية
تخطط إيران لشن هجمات سيبرانية تستهدف نقاط الضعف الأمريكية، مثل:
شبكات النقل.
البنية التحتية للطاقة.
الأنظمة المالية.
اتصالات الجيش.
تعتقد طهران أن العمليات السيبرانية يمكن أن تعطل الإمدادات الأمريكية، وتزرع الفوضى في الدول الحليفة لواشنطن المستضيفة للقوات، عبر استهداف بنى مدنية كشبكات الكهرباء أو المياه، للضغط على الحكومات لطرد القوات الأمريكية.
في المقابل، تتفوق القدرات الأمريكية على نظيرتها الإيرانية بكثير، مع إمكانية تنفيذ هجمات مضادة قد تعطل توليد الكهرباء في إيران، وتشوش على أنظمة توجيه الصواريخ.
المرحلة الرابعة: شل إمدادات النفط العالمية
تقول إيران إن سلاحها الأشد فعالية هو "الجغرافيا"، عبر السيطرة على مضيق هرمز. حقائق عن المضيق:
يمر عبره نحو 21 مليون برميل نفط يوميا (قرابة 21% من إمدادات النفط العالمية).
يبلغ عرضه في أضيق نقاطه نحو 38 كيلومترا فقط.
تكتيكات الإغلاق:
تلغيم الممر الملاحي الاستراتيجي.
مهاجمة ناقلات النفط بالصواريخ والطائرات المسيرة.
إغراق سفن لعرقلة قنوات الشحن.
استخدام تكتيكات "الأسراب" بواسطة زوارق صغيرة مسلحة لإرباك السفن الحربية الكبيرة.
ومن شأن هذه الإجراءات أن تدفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية قد تصل إلى 200 دولار للبرميل أو أكثر، مما يلحق أضرارا اقتصادية جسيمة عالميا.
وتراهن إيران على أن هذا السلاح الاقتصادي قد يشق صفوف التحالف الداعم لأمريكا.
ولكن لدى الولايات المتحدة خطط طوارئ لإبقاء المضيق مفتوحا (كنس الألغام، مرافقة الناقلات). كما تنطوي هذه الاستراتيجية على خطر لإيران نفسها، إذ تمثل صادرات النفط معظم إيراداتها.
المرحلة الخامسة: نهاية اللعبة والاستنزاف
تراهن طهران في النهاية على أن تستنتج الولايات المتحدة وحلفاؤها أن كلفة الصراع الممتد ستفوق أي مكاسب.
ومن خلال تهديد إمدادات الطاقة، وفرض هجمات متواصلة عبر دول متعددة، وإيقاع خسائر أمريكية كبيرة، تأمل إيران في خلق وضع متعدد الجبهات "غير قابل للاستدامة".
ويعتقد المخططون الإيرانيون أن شهية أمريكا للحروب الطويلة "محدودة" بعد تجارب أفغانستان و العراق؛ فالقتال ضد وكلاء متجذرين في لبنان واليمن والعراق، مع حماية الحلفاء وطرق الملاحة، سيضغط على موارد الجيش الأمريكي.
وترى إيران استراتيجيتها كحرب "استنزاف غير متكافئة"، فهي لا تستطيع الانتصار عسكريا، لكنها تعتقد أنها قادرة على جعل النصر "مكلفا للغاية" لواشنطن. غير أن هذا الحساب يفترض اختيار الولايات المتحدة خفض التصعيد بدل استخدام كامل قدراتها التقليدية المدمرة
