مرحبا بك في موقع رؤيا الإخباري لتطلع على آخر الأحداث والمستجدات في الأردن والعالم

الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو والرئيس الأمريكي دونالد ترمب

1
الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو والرئيس الأمريكي دونالد ترمب

من حافة التصعيد إلى لغة المصالح.. كيف أعاد "ترمب" و"بيترو" ضبط العلاقة الأمريكية–الكولومبية؟

استمع للخبر:
نشر :  
10:56 2026-02-04|

بعد أشهر من التوتر العلني وتبادل الاتهامات الحادة، بدا أن واشنطن وبوغوتا دخلتا مرحلة جديدة من إعادة ترتيب العلاقة، عقب لقاء جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ونظيره الكولومبي غوستافو بيترو في البيت الأبيض، بعيدا عن عدسات الإعلام.

الاجتماع، الذي جرى خلف أبواب مغلقة، حمل إشارات واضحة إلى رغبة الطرفين في خفض منسوب التصعيد، وفتح صفحة تقوم على البراغماتية أكثر من السجال الأيديولوجي الذي طغى على علاقتهما خلال العام الماضي.

تهدئة بعد عاصفة سياسية

العلاقة بين ترمب وبيترو لم تكن سهلة منذ البداية، فالرجلان ينتميان إلى معسكرين سياسيين متناقضين، وتحولت خلافاتهما خلال الفترة الماضية إلى سجالات مفتوحة، شملت اتهامات مباشرة وتهديدات غير مسبوقة.

غير أن لهجة الخطاب تبدلت مؤخرا، مع إدراك الجانبين أن استمرار القطيعة قد يضر بمصالح استراتيجية، في مقدمتها ملف المخدرات والهجرة والأمن الإقليمي في أمريكا اللاتينية.

لقاء بلا كاميرات ورسائل محسوبة

حرص البيت الأبيض على إبقاء اللقاء بعيدا عن الإعلام، مكتفيا بنشر صور محدودة، في خطوة فسرها مراقبون على أنها محاولة لتجنب أي إحراج سياسي أو استعراض إعلامي.

وفي المقابل، قدمت بوغوتا اللقاء باعتباره خطوة إيجابية تعكس بداية تفاهم جديد، خاصة بعد أشهر من ضغوط أمريكية شملت عقوبات وتقليص مساعدات وقيودا دبلوماسية.


المخدرات في صدارة التفاهمات

الملف الأكثر حساسية في المحادثات كان مكافحة تهريب المخدرات، وهو ملف تاريخي في العلاقات بين البلدين، فالولايات المتحدة ترى في كولومبيا شريكا محوريا في هذا المجال، فيما تواجه حكومة بيترو انتقادات داخلية وخارجية بسبب تصاعد إنتاج الكوكا خلال ولايته.

وفي خطوة لافتة قبيل اللقاء، أقدمت كولومبيا على تسليم شخصية بارزة متورطة في تجارة المخدرات إلى السلطات الأمريكية، في رسالة وصفت بأنها محاولة لكسر الجمود وبناء الثقة.

حسابات متبادلة قبل استحقاقات حساسة

يأتي هذا التقارب في توقيت دقيق لكلا الطرفين. فترمب يسعى إلى تثبيت نفوذ بلاده في أمريكا اللاتينية، وإعادة تأكيد دور واشنطن التقليدي في المنطقة، في حين يواجه بيترو استحقاقات سياسية داخلية مع اقتراب الانتخابات الرئاسية في بلاده.

كما أن قبول كولومبيا مؤخرا استقبال رحلات ترحيل مهاجرين غير نظاميين من الولايات المتحدة شكل عاملا إضافيا سهل تليين الموقف الأمريكي تجاه بوغوتا.

براغماتية تتقدم على الأيديولوجيا

رغم استمرار الخلافات العميقة في الرؤى السياسية، يبدو أن الطرفين اختارا في هذه المرحلة تغليب المصالح العملية على المواجهة المفتوحة. فالتعاون الأمني، وضبط الهجرة، ومكافحة شبكات المخدرات، ملفات لا تحتمل قطيعة طويلة.

وبينما يصعب الحديث عن تحالف جديد، فإن المؤشرات الحالية توحي بعودة العلاقة الأمريكية–الكولومبية إلى مسار أكثر هدوءا، تحكمه الحسابات الواقعية أكثر من الخطابات النارية التي سادت في الفترة الماضية.

  • كولومبيا
  • الرئيس الامريكي دونالد ترمب
  • استخدام القوة