الفضة والذهب
لماذا يرى الخبراء أن انهيار الذهب والفضة يوم الجمعة مجرد "خدش بسيط"؟
رغم الانهيار الدراماتيكي الذي شهدته أسواق المعادن النفيسة يوم الجمعة الماضي، يرى الخبير الاقتصادي روبن جي بروكس أن ما يعرف بـ "تجارة خفض القيمة" (Debasement Trade) -أي التحوط ضد تدهور العملة- لا تزال بعيدة جدا عن النهاية؛ وذلك لأن السياسة المالية الأمريكية لا تزال تسير في "مسار متهور".
الجذور: من "جاكسون هول" إلى اليوم
يشير التحليل إلى أن هذه التجارة انطلقت بقوة بعد الخطاب الذي وصفه بـ "الحمائمي" لرئيس الفيدرالي جيروم باول في 22 آب / أغسطس الماضي في "جاكسون هول"، حيث اختار الفيدرالي حينها الانحياز لجانب سوق العمل على حساب التضخم، معلنا استئناف خفض الفائدة رغم بقاء التضخم مرتفعا، مما ولد لدى الأسواق قناعة بأن هذا التوجه جاء رضوخا لضغوط الرئيس ترمب المستمرة.
ومن هنا ولدت "تجارة خفض القيمة"، وكانت المعادن النفيسة أبرز تجلياتها.
ترشيح "وارش".. هل هو "صقر" أم "حمامة"؟
يؤكد بروكس أن ترشيح كيفين وارش لقيادة الفيدرالي لا يغير من الأساسيات شيئا؛ فالدين العام مرتفع ومتصاعد، والضغط السياسي لتمويل هذا الدين (Monetization) سيزداد بغض النظر عن شخص الرئيس القادم للمركزي. ويفند التحليل الاعتقاد السائد بأن هبوط الذهب يعني أن الأسواق ترى في "وارش" صقرا (متشددا):
عائدات السندات: يشير بروكس إلى أن عائدات سندات الخزينة لأجل عامين انخفضت فور إعلان ترمب عن ترشيح وارش يوم الجمعة.
تسعير الفائدة: اتجهت العقود الآجلة إلى تسعير مزيد من خفض الفائدة، وهو ما يعد -من حيث المبدأ- عاملا داعما (Bullish) لتجارة خفض القيمة، لا العكس.
الكابوس: يرى بروكس أن "الكابوس الأسوأ" لوارش هو أن ينقلب عليه ترمب كما انقلب على باول؛ لذا، فإن السبيل الوحيد لتجنب ذلك هو "الخفض القوي والسريع" للفائدة قبل انتخابات التجديد النصفي.
انهيار "مروع" لكنه "سطحي"
رغم أن انخفاض الفضة بنسبة 26% والذهب بنسبة 9% يوم الجمعة يبدو "مروعا" (Bone-jarring)، إلا أن التحليل يقلل من وطأته بالنظر للصعود الجنوني السابق:
انخفاض الفضة أعاد السعر فقط إلى مستويات 12 كانون الثاني / يناير.
تراجع الذهب أعاد السعر فقط إلى مستويات 22 كانون الثاني / يناير. وبالتالي، فإن التصحيح -رغم عنفه- لم يحدث سوى ضرر متواضع بالاتجاه العام.
المستقبل.. عودة الصعود
ويخلص التقرير إلى أن "تجارة خفض القيمة" لا تزال قائمة وسليمة جدا (Very much intact). ويتوقع بروكس أن تعاود أسعار المعادن النفيسة الانطلاق مجددا وبسرعة نسبية، على غرار ما حدث بعد التصحيح الذي شهدته الأسواق في شهر أكتوبر الماضي.
