فيلم «فلسطين 36»
من منصات التتويج العالمية إلى المنع في القدس: السلطات الإسرائيلية توقف عرض فيلم «فلسطين 36»
في يوم الخميس 22 يناير، اقتحمت السلطات الإسرائيلية مركز يبوس الثقافي والسينماتيك في القدس الشرقية المحتلة وأوقفت بالقوة عرضا مقررا لفيلم «فلسطين 36». وخلال المداهمة، قامت باحتجاز مشغل جهاز العرض واقتياده للتحقيق، كما علقت إشعارا رسميا يمنع تنظيم أي عروض مستقبلية للفيلم، متضمنا ادعاء باطلا ولا أساس له من الصحة بأن المركز كان يعرض فيلما يروج لعمل تابع لمنظمة إرهابية، وهو ادعاء غير صحيح واقعيا ومرفوض جملة وتفصيلا. وقد جرت هذه الإجراءات بحضور أعضاء من فريق الفيلم وطاقم المركز، وتمثل انتهاكا صارخا لحرية الإبداع وحرية التعبير.
ويأتي هذا التطور عقب إطلاق الفيلم محليا في دور السينما، حيث حظي باهتمام جماهيري استثنائي، في مشهد غير مسبوق في الوسط السينمائي في البلاد، مع استمرار نفاد تذاكر العروض. ويعد «فلسطين 36» إنتاجا مشتركا رسميا فلسطينيا بريطانيا فرنسيا بدعم من هيئة الإذاعة البريطانية ومعهد الفيلم البريطاني والمركز الوطني الفرنسي للسينما والصورة المتحركة ، وقد حاز على حضور دولي بارز. تدور أحداث الفيلم في عام 1936 خلال فترة الانتداب البريطاني، وقد تم إدراجه ضمن القائمة القصيرة لجوائز الأوسكار في فئة أفضل فيلم روائي دولي. كما رشح لجوائز الأكاديمية الإيرلندية للسينما والتلفزيون، وفاز بجائزة أفضل فيلم في مهرجان طوكيو السينمائي الدولي، وأدرج ضمن القائمة القصيرة لـجوائز الأكاديمية الأوروبية للسينما، ونال جائزة الجمهور في مهرجان ساو باولو السينمائي الدولي. ويعرض الفيلم حاليا في دور السينما في فرنسا والمملكة المتحدة، وعبر عدد من دول العالم العربي.
إن الإلغاء القسري لفعالية ثقافية، واحتجاز شخص يؤدي دورا تقنيا بحتا، وفرض حظر شامل على العروض المستقبلية، يشكل انتهاكا بالغ الخطورة لحرية التعبير والحرية الفنية. كما أن هذه الإجراءات تنطوي على مساع لترهيب العاملين في القطاع الثقافي وردع الفعل الفني بصورة أوسع. إن عروض الأفلام ممارسة ثقافية سلمية ومشروعة ضمن المجال العام، وقمعها يثير مخاوف جسيمة بشأن الرقابة وإساءة استخدام السلطة.
وعليه، نطالب السلطات بالتوقف الفوري عن أي إجراءات تقيد حرية التعبير، وتقديم توضيح رسمي للأساس القانوني لإيقاف العرض واحتجاز مشغل جهاز العرض، وضمان تمكين الفنانين والمنظمين الثقافيين والعاملين التقنيين من أداء عملهم دون خوف من الملاحقة أو التضييق أو العقاب.
