عناصر حزب العمال الكردستاني
حزب العمال الكردستاني: أحداث سوريا تقويض لمسار السلام في أنقرة
- التغيرات المتسارعة في سوريا والمنطقة بشكل عام تنعكس بصورة مباشرة على جهود السلام داخل تركيا.
أعلن حزب العمال الكردستاني، يوم الثلاثاء لعام2026، أن الاشتباكات الأخيرة بين القوات الحكومية السورية والقوات الكردية تمثل "انتكاسة" خطيرة في مسار السلام بين الحزب وأنقرة.
وصف الحزب هذه التطورات بأنها "مؤامرة" مدروسة تهدف بشكل أساسي إلى عرقلة التفاهمات التي جرى التوصل إليها.
وأكد زاغروس هيوا، المتحدث باسم الجناح السياسي للحزب، أن التغيرات المتسارعة في سوريا والمنطقة بشكل عام تنعكس بصورة مباشرة على جهود السلام داخل تركيا، معتبرا أن أي هجوم يستهدف الأكراد في سوريا هو في جوهره استهداف للعملية السياسية القائمة مع الجانب التركي.
توترات ميدانية واتفاقات وقف إطلاق النار الهشة
وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس، حيث يسري بين القوات الحكومية السورية و"قوات سوريا الديموقراطية" (قسد) اتفاق لوقف إطلاق النار، تم تمديده يوم السبت الماضي لمدة 15 يوما إضافيا.
ويندرج هذا التمديد ضمن تفاهم مشترك حول مستقبل المناطق ذات الغالبية الكردية في محافظة الحسكة.
وكانت قوات "قسد" قد نفذت انسحابات ميدانية خلال شهر كانون الثاني الحالي من مناطق كانت تسيطر عليها في محافظتي الرقة ودير الزور، وهي مناطق ذات غالبية سكانية عربية، تزامنا مع تقدم القوات الحكومية السورية لبسط سيطرتها عليها.
الدور التركي والمعادلة الجديدة بعد سقوط الأسد
وتعد تركيا في الوقت الراهن من أبرز الداعمين للقيادة السورية الجديدة، التي تسلمت مقاليد الأمور بعد الإطاحة بحكم الرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر من عام ألفين وأربعة وعشرين.
ورغم هذا الدعم، لا تزال أنقرة تنظر إلى "وحدات حماية الشعب الكردية"، التي تشكل العمود الفقري لـ"قسد"، باعتبارها امتدادا لحزب العمال الكردستاني.
وفي المقابل، تسعى الحكومة التركية لتحقيق تسوية تاريخية مع الحزب، الذي كان قد أعلن في العام الماضي نزع سلاحه وحل نفسه، في محاولة لإنهاء صراع دام امتد لأربعة عقود وخلف نحو خمسين ألف قتيل.
الالتزام بالسلام وخيار الدفاع عن النفس
أكد هيوا أن التزام حزب العمال الكردستاني بمسار السلام يمثل "قضية استراتيجية" لا رجوع عنها، إلا أنه شدد في الوقت ذاته على أن الاستراتيجية الجديدة لا تعني التخلي عن "ضرورة الدفاع عن النفس".
وكان الحزب قد أرسل رسائل شديدة اللهجة في وقت سابق من هذا الشهر، تعهد فيها بأنه لن يتخلى أبدا عن أوضاع الأكراد في سوريا، وأنه سيتخذ كل ما يلزم لحمايتهم.
وختم هيوا بالإشارة إلى وجود آمال لتحقيق وقف دائم للعمليات القتالية، محذرا من أن أي تصعيد إضافي أو أعمال إبادة تستهدف الأكراد سيدفع الحزب حتما إلى إعادة تقييم موقفه والوضع الراهن برمته، بتنسيق مع القوى المؤثرة في المنطقة، بما فيها أمريكا التي تراقب ملف الشمال السوري عن كثب.
