صورة تم توليدها بالذكاء الاصطناعي توضح سيطرة ترمب
من غرينلاند إلى أوكرانيا وسوريا.. دبلوماسية "الرجل الواحد" لترمب تربك الحلفاء وتهمش الخبراء
في تحول جذري يعيد رسم ملامح السياسة الخارجية الأمريكية، بات نهج الرئيس دونالد ترمب المعتمد على "المركزية المطلقة" والقرارات المفاجئة يثير قلقا عميقا داخل الإدارة الأمريكية وبين الحلفاء التقليديين على حد سواء.
وبدلا من الاعتماد على المؤسسات الدبلوماسية والأمنية الراسخة، يبدو أن ترمب ومجموعة صغيرة جدا من معاونيه المقربين هم من يمسكون بخيوط اللعبة، مهمشين بذلك جيوشا من الخبراء والدبلوماسيين.
غرينلاند.. الصدمة القطبية
بدأت القصة باجتماع هادئ في "نوك"، عاصمة غرينلاند، بين مسؤولين أمريكيين ودنماركيين، لم يتطرق لأي سيطرة أمريكية، لكن المفاجأة جاءت بعد أسبوعين فقط، حين أعلن ترمب تعيين جيف لاندري مبعوثا خاصا، ليصرح الأخير علنا بهدفه: "جعل غرينلاند جزءا من الولايات المتحدة".
هذا الإعلان باغت كوبنهاجن، وصدم كبار مسؤولي الخارجية والبنتاغون الذين لم يكونوا على علم بالخطة.
وتصاعد التوتر بعد تلميحات من مسؤولين، مثل ستيفن ميلر، باحتمال استخدام القوة العسكرية، مما دفع المشرعين في الكونغرس لتحذير البيت الأبيض من مخاطر "غزو عسكري" دون تفويض، قد يفضي إلى إجراءات عزل.
ورغم تراجع ترمب لاحقا وحديثه عن "اتفاق مع الناتو"، إلا أن كوري شاك، المسؤولة السابقة في البنتاغون، ترى أن الضرر قد وقع بالفعل، حيث "جعل ترمب الولايات المتحدة غير جديرة بالثقة لأقرب أصدقائنا".
أوكرانيا.. خطة الـ 28 نقطة في "الظل"
لم يكن ملف أوكرانيا بعيدا عن هذا النهج، فقد كشفت مصادر أن خطة السلام المكونة من 28 نقطة تمت صياغتها في اجتماعات سرية بين مبعوثي ترمب (ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر) والمبعوث الروسي كيريل ديميترييف.
والمثير للدهشة أن كبار المسؤولين في مجلس الأمن القومي والخارجية لم يكونوا على اطلاع بمجريات هذه المفاوضات الحساسة.
سوريا.. دعم مفاجئ ورفع عقوبات
وفي الملف السوري، تجلت "شخصنة القرار" بأوضح صورها عندما التقى ترمب بالرئيس السوري أحمد الشرع في السعودية، متجاهلا نصائح مستشاريه، وقرر رفع العقوبات الأمريكية فورا. ومنذ ذلك الحين، يمسك المبعوث توم براك بملف سوريا بشكل شبه حصري، دون تنسيق منتظم مع خبراء واشنطن.
"أمريكا أولا".. والمؤسسات آخرا
تدافع المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، عن هذا الأسلوب، معتبرة أن ترمب "انتخب لتطبيق سياسة أمريكا أولا، وهو يفعل ذلك بفاعلية عبر نهجه الشامل".
لكن هذا النهج الذي يعتمد على الدائرة الضيقة (مثل هوارد لوتنيك، جي دي فانس، وماركو روبيو) ويتجاهل البيروقراطية، يثير مخاوف من اتخاذ قرارات متسرعة قد تفضي إلى أزمات دولية، وهو ما لخصته شاك بقولها: "ترمب متقلب.. ولا توجد طريقة لإثبات أنه لن يسحب كلمته".
