الفضة
"جنون الفضة".. المعدن الأبيض يكسر حاجز 100 دولار في إغلاق أسبوعي تاريخي بمكاسب تجاوزت 7%
في سابقة تاريخية هزت أركان أسواق المعادن الثمينة وأعادت رسم خرائط الاستثمار الآمن، أغلقت العقود الفورية للفضة على ارتفاع قياسي غير مسبوق، مخترقة كافة الحواجز النفسية والفنية لتستقر فوق مستوى 100 دولار للأوقية، في حركة سعرية وصفها الخبراء بـ"الانفجارية".
وبحسب بيانات الإغلاق الرسمية
سجل المعدن الأبيض قفزة هائلة بلغت نسبتها +7.04% في يوم واحد، ليضيف إلى قيمته 6.7740 دولارا في جلسة تداول واحدة، ويستقر عند سعر إغلاق 102.9727 دولارا للأوقية. هذا الصعود العمودي لم يكن مجرد تحرك اعتيادي، بل جاء ليعلن عن عصر جديد لتسعير الفضة، متجاوزا أعلى التوقعات التي كانت تضع مستوى 50 أو 60 دولارا كأهداف بعيدة المدى.
ويرى محللون اقتصاديون أن إغلاق الفضة عند مستوى 102.97 دولار يعكس حالة من "الذعر الشرائي" (Panic Buying) اجتاحت الأسواق، مدفوعة بمزيج معقد من العوامل الجيوسياسية والاقتصادية.
فمن ناحية، يبدو أن المستثمرين فقدوا الثقة في العملات الورقية التقليدية وسط مخاوف التضخم العالمي وتوقعات السياسات النقدية المتشددة، مما دفعهم للهروب نحو الملاذات الآمنة، حيث تفوقت الفضة على الذهب في نسبة المكاسب اليومية نظرا لتقلباتها السعرية العالية وجاذبيتها كأصل استثماري وصناعي في آن واحد.
من الناحية الفنية، يعد اختراق حاجز الـ 100 دولار حدثا مفصليا؛ فهذا الرقم كان يمثل "سقفا فولاذيا" في عقول المتداولين لعقود طويلة. وبمجرد كسر هذا الحاجز بقوة وزخم عال (+7%)، تحولت مستويات المقاومة التاريخية إلى مستويات دعم قوية، مما يفتح الباب أمام موجات شرائية جديدة قد تدفع الأسعار لمستويات أبعد خلال الأسبوع المقبل.
الارتفاع الجنوني
كما يشير خبراء السلع إلى أن هذا الارتفاع الجنوني قد يضغط بشدة على القطاعات الصناعية التي تعتمد على الفضة، مثل صناعة الألواح الشمسية، والرقائق الإلكترونية، والبطاريات، والسيارات الكهربائية. فارتفاع التكلفة بهذا الشكل المفاجئ قد يجبر المصانع على إعادة تسعير منتجاتها عالميا، مما يضيف طبقة جديدة من الضغوط التضخمية على الاقتصاد العالمي.
ومع إغلاق الأسواق لعطلة نهاية الأسبوع عند هذه النقطة الحرجة، تترقب الأوساط المالية افتتاح يوم الاثنين المقبل بحذر شديد، وسط تساؤلات عما إذا كان هذا الصعود مجرد "فورة مضاربة" مؤقتة، أم أنه تصحيح حقيقي ومستدام لقيمة الفضة التي ظلت مقومة بأقل من قيمتها الحقيقية لعقود طويلة مقارنة بالذهب.
الأكيد حاليا هو أن من يملك الفضة قد حقق ثروة في ليلة وضحاها، وأن المعدن الأبيض قد خرج رسميا من ظل المعدن الأصفر ليخطف الأضواء كـ"سيد الأسواق" بلا منازع في تداولات هذا الأسبوع.
