جمال السلامي
جمال السلامي .. رهان النشامى بين مجد الخبرة وانفجار المواهب
- يسعى السلامي لخلق منتخب يملك حكمة الكبار وجوع الصغار، ليثبت للعالم أن وصول "النشامى" لم يكن صدفة، بل هو نتاج تلاحم أجيال تقودها إرادة لا تعرف المستحيل تحت سماء عمان
في يناير 2026، وبينما تتزين شوارع عمان بصور "النشامى" استعدادا للرحلة المونديالية الأولى، يجد المدرب المغربي جمال السلامي نفسه في قلب عاصفة من الأسئلة الوجودية حول هوية الفريق. لم يعد الحديث مقتصرا على كيفية التأهل، بل على من سيقود قاطرة الأردن في مواجهة عمالقة الأرض.
السلامي، الذي قاد الفريق ببراعة إلى نهائي كأس العرب 2025، يقف اليوم أمام ميزان دقيق؛ كفة تميل للوفاء لمن صنعوا التاريخ، وكفة أخرى تنبض بدماء شبابية جامحة أثبتت في كأس آسيا تحت 23 سنة بالسعودية أنها قادرة على زعزعة أركان القارة.
يدرك السلامي أن "الحرس القديم" هم الركيزة التي لا يمكن المساس بها في اللحظات الحرجة. فخبرة يزيد أبو ليلى في حماية العرين، ودهاء موسى التعمري ويزن النعيمات في هز الشباك، تمثل "العمود الفقري" الذي يمنح المنتخب الأردني شخصيته الدولية.
هؤلاء الكبار هم من روضوا الخصوم في التصفيات الآسيوية، وهم الذين يملكون "النفس الطويل" للتعامل مع ضغوط المونديال. لكن السلامي، بفكره التطويري، يعلم أن الاعتماد الكلي على الخبرة قد يكون فخا بدنيا، ولذلك بدأ بالنظر بعين فاحصة نحو "كتيبة الشباب" التي وصفها النقاد بالجيل الذهبي الثاني.
في صدارة هذه الأسماء الشابة، يبرز عودة الفاخوري، الجناح الطائر الذي خطف الأنظار في كأس آسيا تحت 23 سنة. الفاخوري، بمهاراته الفائقة وسرعته المنفجرة، بات ينظر إليه كـ "النسخة القادمة" من التعمري، وهو اللاعب الذي يراه السلامي ورقة رابحة قادرة على تغيير مسار أي مباراة كبديل استراتيجي في المونديال.
وإلى جانبه، يظهر أمين الشناينة، نجم الفيصلي الذي يجمع بين الذكاء التكتيكي والقدرة على التسديد من المسافات البعيدة، مما يجعله أحد أكثر اللاعبين اكتمالا فنيا في حسابات الجهاز الفني للمستقبل القريب.
أما في مركز حراسة المرمى، فإن الصراع بين "الكبار والصغار" يأخذ طابعا دراميا خاصا.
السلامي يمتلك اليوم "جدارا بشريا" من الشباب يهدد عرش المخضرمين؛ حيث يبرز العملاق مراد الفالوجي بطوله الفارع (193 سم) كخليفة شرعي لأبو ليلى، ومعه عبد الرحمن الطلالقة الذي أثبت شجاعة نادرة وردود فعل مذهلة في البطولة الآسيوية الأخيرة.
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل يمتد للمستقبل البعيد مع "الجوهرة" الشابة سلامة سلمان، الحارس الذي يتطور بسرعة الصاروخ في صفوف شباب الأردن.
المعضلة الدرامية التي يواجهها السلامي هي كيفية مزج سحر علي عزايزة مع رصانة التشكيلة المعتادة.
هل يجرؤ على الدفع بهؤلاء الصغار في مواجهة ميسي ورفاقه بمجموعة المونديال؟ أم سيكتفي بدمجهم تدريجيا ليكونوا نواة لجيل 2030؟ المؤكد أن السلامي لا يفاضل فقط بين أعمار اللاعبين، بل يفاضل بين "الاستقرار" و"المغامرة".
إنها رحلة هندسة إنسان ولاعب، حيث يسعى السلامي لخلق منتخب يملك حكمة الكبار وجوع الصغار، ليثبت للعالم أن وصول "النشامى" لم يكن صدفة، بل هو نتاج تلاحم أجيال تقودها إرادة لا تعرف المستحيل تحت سماء عمان.
